المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 5 نوفمبر 2026
محمد بالفخر
محمد بالفخر

إن شـــاء الله والحمـــدُ لله

عندما وصل رائد علم الاجتماع عبد الرحمن ابن خلدون الحضرمي إلى القاهرة في أول ذي القعدة سنة 784 هـ نوفمبر سنة 1382م بهرته ضخامتها وعظمتها وبهاؤها كما بهرت سلفه الرَّحَّالة ابن بطوطة قبل ذلك بنصف قرن وكما بهرت غيرهم على مر العصور، وصف في تلك الفقرة الرنَّانة فقال: ((رأيتُ حاضرة الدنيا، وبستان العالم، ومحشر الأمم، ومدرج الذرِّ من البشر، وإيوان الإسلام، وكرسي الملك، تلوح القصور والأواوين في جوها. وتزهو الخوانق والمدارس والكواكب بآفاقها، وتضيء البدور والكواكب من علمائها، قد مثل بشاطئ النيل نهر، ومدفع مياه السماء، يسقيه العلل والنهل سيحه، ويجبي إليهم الثمرات والخيرات ثجَّةً؛ ومررت في سكك المدينة تغصُّ بزحام المارة، وأسواقها تزخر بالنِّعم، وقد وصف أهلها بقوله وأهل مصر يميلون إلى الفرح والمرح والظرافة والتهاون بالعواقب))

الحقيقة أني استحضرت هذه المقولات وغيرها في مصر والمصريين وأنا أشاهد اليوم احتفالية الطبيب عبد الرحمن السيد ومنتخبيه بفوزه على المرشح الجمهوري مايك روجرز في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي،

واستمعت لبعض أحاديث السيد أثناء وبعد الفوز، وشاهدت تلك الطريقة المصرية الساخرة اللاذعة والجرأة التي يتميز بها إخواننا المصريين بارك الله فيهم،

لم يحتج السيناتور الجديد أن يخرج من جلده ويتنكر لدينه وهويته لعله يحظى برضا الناخبين ولم يخفي مواقفه من المحتل الصهيوني للأرض العربية ومن الدعم الأمريكي للقتلة في فلسطين، لقد كان شجاعا بالقدر الذي استحق فيه أن يصل لمجلس الشيوخ،

الفضول جعلني اتابع بعض المقاطع له ولغيره مثل إلهان عمر الصومالية الأصل ورشيدة طليب الفلسطينية الأصل هؤلاء الثلاثة وكذلك زهران ممداني وغيرهم لم يضطر أحدهم ليعلن إلحاده أو بالأصح يدعيه ليحظى بلجوء هنا أو هناك أو أن يتخلى عن هويته وينسلخ من جلده، ولم يحتاج أحدهم أن يصمت ويجبن عن أن يعلن موقفه أمام القضايا العادلة برغم ما تعرضوا له من مضايقات وماتم تمويله من حملات لتشويههم أو ترهيبهم لكنهم صمدوا ونجحوا،

مثل هذه القصص مصدر إلهام وفخر لنا كمسلمين وكعرب وبنفس الوقت حجة على المنسلخين من دينهم وهويتهم رجالا أو نساء حيث تجد هذا أو تلك لا يحمل شهادة يعتد بها ولا ميزة تساعده على النجاح في الخارج فيعمد إلى الطريق الأسهل ادعاء الإلحاد وكأنه فرّ بدينه الجديد إلى الغرب أو أمريكا ومن هناك يتحول الى غراب ناعق و تلك التي لا تملك شيء إلا قطع اللحم التي تغطي عظامها فما أن يتاح لها الهروب أو الخروج تحت أي ذريعة فيصبح باب رزقها البكاء والعويل أن المجتمع يحارب اختراعها العظيم في التعري أو الشذوذ فتبقى ويبقى المنسلخ عن هويته تائهاً ضائعاً يعيش على فتات المنظمات المشبوهة، وشتان بين من هاجر فزاد على علمه علماً وأضاف لتميزه تميزاً و كان داعية لهويته ودينه دون أن يقصد على الأقل ترك أثرا طيبا لبني جلدته وفتح الباب أمام من سيأتي بعده فقد مر من هنا الطبيب الفلاني والطبيبة الفلانية وكان هنا العالم الفلاني وكانت هنا المربية المبدعة،

لمثل هذه النماذج ترفع التحايا ولهم نلهج بالثناء، ودعواتنا لهم بالتوفيق ونسأل الله أن يحفظهم بحفظه ويكلاهم برعايته،

حقيقة كتبت المقال بعجل وأكيد هناك من سيكتب ويفصل عن هذا الشاب المسلم عبد الرحمن محمد السيد المصري العربي المسلم الذي قدم والده من أم الدنيا ومن الإسكندرية تحديداً وأصبح الأبن أول عربي مسلم يصل إلى عضوية مجلس الشيوخ الأمريكي،

وهذه من مزايا الديمقراطيات الغربية التي استوعبت المهاجرين وأصبحوا مواطنين يتمتعون بكامل الحقوق والحريات ويقدمون ما عليهم من واجبات واستحقاقات، فيا ليت بلداننا العربية تقتبس من إيجابيات الديمقراطيات الغربية النزر اليسير فلربما حققت لها ولشعوبها منجزات عظيمة،

قال السيناتور عبد الرحمن السيد في خطاب النصر وهو يخاطب ناخبيه قلت لكم بدعمكم سأفوز إن شاء الله والآن أقول لكم فزت والحمد لله، فما أعظمها من مفردات (إن شاء الله والحمد لله)

والحمد لله أولاً وآخراً وعلى كل حال.
بواسطة : محمد بالفخر
 0  0  217