المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الإثنين 2 نوفمبر 2026
وسميه محمد العبيدان
وسميه محمد العبيدان

جرس إنذار...!

أهو جرس إنذار أم جرس إفاقه وبر أمان ...!؟
قد يعلو صوت جرس الإنذار فيوقظ في النفوس مشاعر الحذر، ويستدعي إلى الأذهان صور الخطر، لكن ثمة أصوات لا تكتفي بتنبيهنا إلى ما قد يحدث، بل توقظ في أعماقنا معاني أكبر، وتكشف لنا حقائق ربما ألفنا وجودها حتى غفلنا عن عظيم قيمتها.
وهكذا كان جرس الإنذار؛ لم يكن مجرد صوت ينبهنا إلى خطر عابر، بل كان لحظة وعيٍ أعادت إلى قلوبنا استشعار نعمة الوطن، وأيقظت فينا إدراكاً أعمق لمعنى أن يكون لنا وطن نأوي إليه، ونستظل بسمائه، وننمو فوق أرضه، ونمضي في دروبه مطمئنين، بعد حفظ الله ورعايته.
فالوطن ليس حدوداً مرسومة على خارطة، ولا أرضاً نحمل هويتها فحسب؛ الوطن حضنٌ يتسع لأحلامنا، وملاذٌ نستند إليه في أوقات الشدة، وأمانٌ نمارس في ظلاله تفاصيل حياتنا دون خوف. هو المكان الذي نكبر فيه، ونزرع على ترابه آمالنا، ونحصد من خيراته ثمار انتمائنا وعملنا.
وفي وطننا الغالي، المملكة العربية السعودية، نزداد يقيناً بأن الأمن نعمة تستحق الحمد، ومسؤولية تستوجب الوفاء. نعيش في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، وتحت راية التوحيد التي تجمعنا، وتحمل في رمزيتها هويتنا وقيمنا ووحدتنا.
ولعل أجمل ما يتركه جرس الإنذار في نفوسنا ليس الخوف مما قد يطرأ، بل اليقظة تجاه ما نملك؛ أن نعرف قيمة الأمن قبل أن نفتقده، وأن نصون مكتسبات الوطن، ونحافظ على خيراته، ونكون شركاء في حمايته واستقراره، كلٌّ من موقعه، بوعيه وعمله وإخلاصه.
فحب الوطن ليس كلمات تُقال في المناسبات، بل سلوك يُترجم إلى مسؤولية، ووعي يُترجم إلى موقف، وانتماء يظهر في المحافظة على أمنه ومقدراته.
وهكذا... ربما كان جرس الإنذار صوتاً عابراً في أرجاء المكان، لكنه ترك في وجداننا رسالة باقية: أن نحمد الله على وطنٍ يأوينا، وقيادةٍ ترعانا، وأرضٍ تمنحنا من خيراتها، وأن ندرك أن الأمان ليس مجرد شعور نعيشه، بل نعمة نحافظ عليها وواجب نتشارك في صونه.
فهل كان جرس إنذار أم جرس إفاقة وبر أمان؟
بل كان يقظةً أيقظت فينا حب الوطن، وأعادت إلى قلوبنا معنى الطمأنينة... فالوطن حين يكون لنا أمناً، يصبح الحفاظ عليه وفاءً لا يقبل التأجيل.
 0  0  1.1K