المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
السبت 24 أكتوبر 2026
عبد الله العنزي- تبوك
عبد الله العنزي- تبوك

بعض المتشيخون في المجالس ادعاء بلا مواقف

حيث يعلو صوت الادعاء ويغيب وزن الرجال
ليست كل الوجوه التي تتصدر المجالس تستحق الصدارة، وليست كل الأصوات المرتفعة دليلًا على المكانة، فبين من يفرض احترامه بأخلاقه ومواقفه، ومن يحاول فرض حضوره بالكلام والمبالغة، مسافة شاسعة لا يدركها إلا أصحاب العقول الراجحة في بعض المجالس، أصبحنا نشاهد ظاهرة تستحق التأمل؛ أشخاص يتصدرون الحديث ويتسابقون في سرد البطولات، ويبالغون في وصف إنجازاتهم وعلاقاتهم وقدراتهم، حتى يخيل لمن يستمع إليهم أنهم أصحاب النفوذ والقرار، وأن مفاتيح الأمور جميعها بأيديهم. لكن حين تُختبر الأقوال بالمواقف، وتوضع الادعاءات أمام الحقائق، تتكشف الفجوة بين ما يُقال وما يفعل المشكلة ليست في الحديث عن الإنجازات، بل في تحويل المجالس إلى منصات للاستعراض والتفاخر الفارغ. فهناك فرق بين رجل يتحدث عن تجربة ليقدم فائدة، وآخر يتحدث ليصنع لنفسه هالة من الأهمية، ويجعل من كل قصة بطولة، ومن كل معرفة إنجازًا، ومن كل موقف عابر دليلًا على عظمته والمؤسف أن بعض المجالس تمنح هؤلاء مساحة أكبر مما يستحقون، فيتقدم صاحب الصوت العالي على صاحب الرأي الحكيم، ويتصدر كثير الكلام على حساب قليل الكلام عظيم الفعل. وهنا تضيع قيمة المجلس الحقيقية؛ فالمجالس لم تُنشأ للتباهي، وإنما لتبادل الخبرات، وصلة الأرحام، وتعزيز المودة، والاستفادة من تجارب الرجال إن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يقوله عن نفسه، بل بما يشهد له به الآخرون من مواقف وأفعال. فالرجال الذين صنعتهم التجارب لا يحتاجون إلى المبالغة في وصف أنفسهم، ولا إلى استعراض علاقاتهم، ولا إلى تكرار الحديث عن أمجادهم؛ لأن مواقفهم تتحدث عنهم وأخلاقهم تسبق أسماءهم، وأثرهم يبقى حاضرًا حتى في غيابهم أما من اعتاد تصدر المجالس بالادعاء، فعليه أن يدرك أن الناس قد تجامله بالصمت وقد تبتسم لحديثه، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها تصدق كل ما يقول. فليس كل مستمع مقتنعًا، وليس كل مبتسم معجبًا، وليس كل من يمنحك مساحة في المجلس يمنحك المكانة نفسها في قلبه ولا يعني ذلك التقليل من شأن أحد أو مصادرة حقه في الحديث، فلكل إنسان تجربته ومكانته، وإنما المقصود أن تكون الثقة مقرونة بالتواضع، وأن يكون الحديث بقدر الحقيقة، وأن تظل الأخلاق هي الميزان الذي تُقاس به قيمة الرجال ستبقى المجالس الراقية هي التي يتقد فيها العقل على الصوت، والحكمة على المبالغة، والفعل على الادعاء أما صدارة المجالس فلا تصنع رجلًا، ولا كثرة الكلام تمنح صاحبها قدرًا، فالمكانة الحقيقية لا تُنتزع بالصوت المرتفع، بل تُكتسب بالصدق، وتُحفظ بالتواضع وتثبتها المواقف ونقول دائماً التواضع وأرضى بي واقعك الصحيح ولا عيب ان تكون متواضع مع نفسك قبل الآخرين وهذي الحقيقة التواضع وحسنة الأخلاق ولا تقول شيئاً لم تفعله
 0  0  1.9K