المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
دكتوره هاله ذياب المطيري - سفيرة غرب
دكتوره هاله ذياب المطيري - سفيرة غرب

عن دكتوره هاله ذياب المطيري - سفيرة غرب

نائبة المشرف على الجمعية التاريخية السعودية فرع منطقة مكة المكرمة

السعودية العظمى.. مجد التاريخ وصناعة المستقبل

عندما أتحدث عن وطني، وطن الأمجاد والعز، فإنني لا أتحدث عن مساحة جغرافية فحسب، بل عن كيان حي يسكن فينا قبل أن نسكن فيه؛ أتحدث عن ذاكرة ممتدة،وجذور راسخة، وهوية تتوارثها الأجيال، وانتماء لا تحدّه حدود المكان. والحديث عن وطننا الغالي، المملكة العربية السعودية، حديث عن تجربة استثنائية تلتقي فيها المكانة الدينية والعمق التاريخي والوحدة الوطنية والطموح نحو المستقبل،في هذه الأرض المباركة، مهبط الوحي ومنطلق رسالة الإسلام، بزغ نور الرسالة المحمدية من مكة المكرمة، وانتشرت منها رسالة التوحيد إلى العالمين. وفي رحاب مكة المكرمة والمدينة المنورة تتجلى المكانة العظيمة للمملكة العربية السعودية في قلوب المسلمين؛ فهي تحتضن الحرمين الشريفين،وتتشرف بخدمتهما ورعاية قاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار ،وهذه المكانة ليست مجرد شرف تاريخي، بل مسؤولية عظيمة تضطلع بها الدولة قيادةً ومؤسساتٍ وشعبًا، في خدمة الإسلام والمسلمين ولم تكن مسيرة المملكة العربية السعودية وليدة مرحلة عابرة، بل امتدادًا لتاريخ طويل من التأسيس والبناء ،فقد شهدت شبه الجزيرة العربية قيام الدولة السعودية الأولى عام 1727م، ثم الدولة السعودية الثانية، وصولًا إلى مرحلة التوحيد التي قادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، وانتهت بإعلان قيام المملكة العربية السعودية ،لقد مثّل توحيد البلاد منعطفًا تاريخيًا مهمًا؛ إذ انتقلت مناطق واسعة من شبه الجزيرة العربية إلى مرحلة جديدة من الوحده والاستقرار،وترسخت دعائم الدولة ومؤسساتها، وتوالت جهود البناء والتنمية، فبعد أن عانت مناطق من البلاد من النزاعات وتحديات الأمن والمعيشة،بدأت مسيرة بناء دولة تسعى إلى ترسيخ الأمن، ونشر التعليم، وتطوير الخدمات، وتعزيز مقومات الاستقرار والازدهار،وتعاقب على قيادة المملكة العربية السعودية أبناء الملك عبدالعزيز، الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، رحمهم الله جميعاً،ثم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله، فواصلت الدولة مسيرتها في البناء والتحديث،وتطورت مؤسساتها، واتسعت مشاريعها التنموية، وتعزز حضورها الإقليمي والدولي. وقد أسهمت جهود هذه العهود المتعاقبة في تشكيل ملامح الدولة السعودية الحديثة، مع المحافظة على هويتها وثوابتها.
واليوم، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله، تمضي المملكة في مرحلة تحول طموحة، تستهدف بناء اقتصاد متنوع، وتعزيز جودة الحياة، وتنمية القدرات الوطنية، وترسيخ مكانة البلاد بين دول العالم،وجاءت رؤية السعودية 2030 لتعبّر عن توجه استراتيجي نحو مستقبل أكثر تنوعًا واستدامة، قائم على استثمار الإمكانات الوطنية، وتنمية القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتمكين الكفاءات السعودية، وتعزيز الابتكار والإبداع،وفي ظل هذه الرؤية، تشهد المملكة العربية السعودية،تحولات واسعة في مجالات الاقتصاد والسياحة والثقافة والتقنية والترفيه، وتتجسد طموحاتها في مشروعات كبرى، من بينها نيوم والقدية ومشروعات البحر الأحمر، إلى جانب ما تشهده العلا من اهتمام متزايد بتراثها التاريخي ومقوماتها الثقافية والسياحية،ولم تقتصر هذه التحولات على المشروعات والبنية التحتية،بل امتدت إلى تنمية الإنسان السعودي، وتعزيز مشاركته في مختلف المجالات، وتوسيع فرص الشباب والشابات في التعليم والعمل والابتكار وريادة الأعمال،فالإنسان هو أساس التنمية وغايتها، والاستثمار في قدراته هو الاستثمار الأهم في مستقبل الوطن،وإلى جانب هذه المنجزات، تظل نعمة الأمن والاستقرار من أعظم النعم التي ينعم بها الوطن والمواطن. فالأمن أساس التنمية، وركيزة الحياة الكريمة، وشرط ضروري لاستمرار البناء والازدهار. وتقف وراء هذه النعمة جهود متواصلة يبذلها رجال القوات المسلحة ورجال الأمن وسائر الجهات المعنية، في حماية حدود البلاد، وصون مقدراتها، والحفاظ على سلامة المجتمع. كما تضطلع قيادة المملكة العربية السعوديةبدور مهم في تعزيز الاستقرار، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم،إن الاعتزاز بالوطن لا ينبغي أن يقتصر على المناسبات الوطنية أو الشعارات التي نرفعها، بل يجب أن يتحول إلى سلوك يومي وممارسة عملية ،كما أن المسؤولية الوطنية تقتضي الوعي بما يُنشر ويتداول، والتحقق من المعلومات قبل تناقلها، وعدم الانسياق وراء الشائعات، والمحافظة على الوحدة الوطنية، وتعزيز قيم المواطنة والتلاحم المجتمعي. فالأوطان لا تُبنى بالإنجازات المادية وحدها، بل تُبنى كذلك بوعي أبنائهاوإخلاصهم، وتمسكهم بقيمهم، وحرصهم على مصالح وطنهم ومستقبله،إن المملكة العربية السعودية، بما تمتلكه من مكانة دينية رفيعة، وإرث تاريخي عريق ومقومات اقتصادية وبشرية واعدة، تمضي في مسيرتها مستندةً إلى جذورها الراسخة، ومنفتحةً على آفاق المستقبل. وبين تاريخ التأسيس ومسيرة التوحيد، ومنجزات الحاضر وطموحات الغد، تتجدد مسؤوليتنا جميعًا في المحافظة على مكتسبات الوطن، والإسهام في نهضته، والعمل بإخلاص من أجل رفعة شأنه،فحب الوطن ليس كلمات تُقال، بل وفاء يُترجم إلى عمل، وانتماء تؤكده المواقف، ومسؤولية يحملها كل فرد بحسب موقعه وقدرته،اللهم احفظ وطننا الغالي، المملكة العربية السعودية، وأدم عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء، واحفظ قيادته وشعبه، ووفّق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، لما فيه خير البلاد والعباد، واجعل هذا الوطن آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين




د.هاله ذياب المطيري
الأمين العام للجمعية التاريخية السعودية
 0  0  4.1K