المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
السبت 17 أكتوبر 2026
أحمد الزهراني - سفير غرب
أحمد الزهراني - سفير غرب

الإنسان بين صورته أمام الناس وحقيقته خلف الأبواب

في زمن أصبحت فيه الصورة وسيلة للتعبير عن الذات يحرص كثيرون على الظهور بأفضل صورة أمام الآخرين لكن هل تعكس هذه الصورة حقيقتهم وهل ما نراه من سلوك الإنسان أمام الناس هو نفسه ما نراه حين تعلق الأبواب وتغيب الأنظار

الحقيقة أن الإنسان لا يعرف بكلامه وحده ولا بما يقدمه من صورة جميلة عن نفسه بل بما تكشفه المواقف من أخلاقه وطريقة تعامله مع الآخرين خصوصاً أولئك الذين لا ينتظر منهم مصلحة أو مقابلًا

قد تجد شخصاً يتحدث عن الاحترام لكنه لا يحسن التعامل مع من حوله وآخر يتغنى بالتواضع بينما لا يتقبل رأياً يخالف رأيه وفي المقابل هناك أشخاص لا يتحدثون كثيراً عن أخلاقهم لكن مواقفهم تسبق كلماتهم وتترك أثراً طيباً في نفوس من يعرفونهم

ولا يعني ذلك أن نحكم على الناس بالظنون أو نفتش عن عيوبهم فلكل إنسان خصوصيته وظروفه لكن من المهم أن ندرك أن المظاهر لا تكفي للحكم على حقيقة الشخص وأن المواقف المتكررة تكشف من طباع الإنسان ما قد تخفيه الكلمات

ومن هنا تبدأ مسؤوليتنا تجاه أنفسنا فقبل أن ننشغل بصناعة صورة مثالية أمام المجتمع علينا أن نسأل أنفسنا: هل نتعامل مع الآخرين كما نحب أن يعاملونا وهل تتوافق تصرفاتنا في غياب الناس مع المبادئ التي نتحدث عنها في حضورهم

إن أجمل ما يمكن أن يحققه الإنسان هو أن تتوافق صورته أمام الناس مع حقيقته في حياته الخاصة فلا يحتاج إلى ارتداء أقنعة ولا إلى بذل الجهد لإقناع الآخرين بأنه شخص مختلف عما هو عليه

في آخر كلامي اقول

لا تكمن قيمة الإنسان فيما يقوله عن نفسه بل فيما تثبته أفعاله فالصورة قد تخدع العيون لكن المواقف الصادقة هي التي تكشف معادن البشر
 0  0  1.2K