سياج من حديد وعقول من نار : هكذا تُكسر أطماع العابثين
*في حبة الرمل الأولى على هذه
الأرض يكمن تاريخٌ لا يُختصر عرق الآباء وكرامة الأجداد وأحلام الأبناء إن الوطن ليس مجرد خريطة نمر عليها بل هو الروح التي بها نعيش والكرامة التي لا تقبل مساومة ولا تفاوضاً.
منذ أقدم الأزمنة تعلمت هذه الأرض أن بقاءها مرهونٌ بوفاء أبنائها. ولم تكن المعركة يوماً مجرد سلاح يُشهر في الميدان بل كانت وما زالت وعياً ينبض في القلوب، ويقظةً تحمي العقول من كل شائبة.
وكما أثبت هذا الشعب الجبار والعظيم بعزيمة لا تلين وجبل طويق الشامخ بثباته، فإن قوة الأوطان تبدأ من تلاحم أبنائها واستشعارهم بأن كل فردٍ منهم هو ثغرٌ من ثغور الأمة.
اليوم، حين يقف الجندي المرابط على الحدود بعينين لا تغفلان، يقف بجواره المواطن الواعي في ميدانه؛ المعلم برسالته، والكاتب بقلمه، وكل مخلص يسدّ بوعيه أبواب الفتن والتشكيك.
الدفاع عن الوطن ليس واجباً طارئاً ننتظره في الأزمات، بل هو نبضٌ يومي يتجدد. وحين يلتقي إخلاص الشعب بوعي قيادته، يتحول الوطن إلى حصنٍ منيع لا تنال منه عاصفة ويبقى هذا التراب طاهراً شامخاً لأن خلفه قلوباً تؤمن بأن الوطن ليس أرضاً نسكنها فحسب بل هو وطنٌ يسكننا ولا مردّ له سوى الوفاء والدفاع عنه *