المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأحد 11 أكتوبر 2026
أحمد الزهراني - سفير غرب
أحمد الزهراني - سفير غرب

شبابيك زمان .. حكايات العشق و مواثيق الزواج

في زمن كانت فيه الحياة أكثر بساطة كانت هناك أشياء صغيرة تحمل معاني كبيرة ومن بينها شبابيك البيوت القديمة تلك النوافذ التي لم تكن مجرد خشب وزجاج بل كانت شاهداً على حكايات بدأت بنظرة وكبرت مع الأيام وانتهت أحياناً ببيت يجمع قلبين

كان الشباك قديماً نافذة تطل على الطريق لكنه في ذاكرة أهل ذلك الزمن كان أكثر من ذلك بكثير فمن خلفه كانت تمر نظرات خجولة وتلتقي عيون دون موعد وتبدأ مشاعر لا تحتاج إلى رسائل ولا هواتف

كانت نظرة العين تقول ما لا يستطيع اللسان قوله

يمر الشاب من أمام البيت فتأتي النظرة الأولى عابرة ثم تتكرر في يوم آخر حتى يصبح المرور عادة والانتظار أمنية والنظرة حكاية يعرفها القلب وحده

لم تكن العلاقات آنذاك تعرف السرعة التي نعيشها اليوم كان للحب طريق طويل يبدأ بالحياء ثم السؤال ثم معرفة الأهل ثم الخطبة حتى يأتي اليوم الذي تتحول فيه تلك النظرات البريئة إلى فرح في البيت وزغاريد وموعد زواج

وكم من شاب وفتاة بدأت قصتهما من نافذة صغيرة ثم أصبح ذلك الشباك شاهداً على أجمل تحول في حياتهما من نظرة عابرة إلى شراكة عمر

كانت البيوت القديمة تحمل دفئاً مختلفاً وكانت النوافذ مفتوحة على الحارة والجيران والأطفال يلعبون أمام البيوت والأصوات تتداخل بين الأزقة والجيرة تعرف بعضها بعضاً كان المجتمع أكثر قرباً وكانت التفاصيل البسيطة تصنع ذكريات لا تنسى

أما اليوم فقد أصبحت النوافذ أكبر وأكثر جمالاً وأصبح العالم كله يصل إلى الإنسان بضغطة زر لكن شيئاً ما تغير

صرنا نملك وسائل كثيرة للتواصل ومع ذلك أصبح الوصول إلى القلوب أصعب

ولعل أجمل ما في شبابيك زمان أنها كانت تعلم الناس الصبر والحياء وانتظار النصيب فلم تكن كل نظرة وعداً ولا كل إعجاب قصة حب بل كان الطريق في النهاية يعرف وجهته بيت يطرق بابه وأهل يستاذنون وزواج يجمع من كتب الله لهما النصيب

وحين نتذكر تلك الشبابيك اليوم فإننا لا نتذكر الخشب والزجاج وحدهما بل نتذكر زمنا كانت فيه المشاعر أكثر هدوءًا والكلمات أقل لكن أثرها أبقى

شبابيك زمان لم تكن مجرد نوافذ تطل على الطريق كانت تطل على زمن جميل وربما كانت خلف بعضها تبدأ قصة عشق وتنتهي ببيت عامر بالمحبة

وكم من حكاية بدأت بنظرة من خلف شباك ثم أصبحت عمراً كاملاً
 0  0  558