المنهج الذي لا يُطبع
يدخل الطالب الفصل أمام منهجين: منهجٌ يدرسه… ومنهجٌ يكتسبه.
الأول في كتابه، والثاني في معلّمه.
قضيت سنوات في التعليم، ومع مرور الأعوام أدركت أن الطالب لا يتعلّم من معلّمه ما يقوله فقط؛ بل يراقب كيف يعامل، وكيف يغضب، وكيف يختلف، وكيف ينصف، وكيف يتعامل مع طالب أخطأ، وآخر تفوق، وثالث يحتاج إلى من يأخذ بيده.
وهنا أدركت أن الطلاب لا يقرؤون كتبهم فقط… إنهم يقرؤون معلّميهم أيضًا.
ما يدرسه الطالب قد ينساه… وما يكتسبه من معلّمه قد يصبح جزءًا منه.
وهذا ما يجعل مسؤولية المعلّم أكبر من الكتاب والحصة والاختبار؛ فهو لا يقف أمام طلابه ناقلًا للمعرفة فقط، بل أمام أعين تراقبه، ونفوس قد تتعلم من أفعاله أكثر مما تتعلم من كلماته.
المعلّم الحقيقي… قدوةٌ يراها طلابه، وقلبُ أبٍ يشعرون به.
قال ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له» رواه مسلم.
للمعلّم عمرٌ في التعليم… وعمرٌ آخر في أثره.
وفي وطننا، لا يقف دور المعلّم عند بناء طالب ناجح؛ فهو يشارك في بناء جيلٍ يحمل علمه وقيمه إلى مستقبل وطنه.
اللهم احفظ وطننا وقيادته، وأدم عليه أمنه وعزّه، واحفظ جنودنا ورجال أمننا، وبارك في معلّمينا ومعلّماتنا، وأعنهم على أداء أمانتهم، واجعل ما زرعوه علمًا نافعًا، وخُلُقًا باقيًا، وأثرًا جميلًا يمتد في الأجيال.