المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأحد 4 أكتوبر 2026
عبد الله العنزي- تبوك
عبد الله العنزي- تبوك

المهايطون.. حضورٌ صاخب وأثرٌ يحتاج إلى مراجعة




في كل مجتمع تظهر أنماط مختلفة من السلوكيات التي تعكس طريقة تفكير أفراده وتعاملهم مع الحياة، ومن بين هذه الظواهر يبرز ما يُعرف بـ«المهايط»؛ ذلك السلوك الذي يقوم على المبالغة في استعراض المال أو المكانة أو العلاقات أو الإنجازات، وتحويل التفاصيل العادية إلى مشاهد تستهدف لفت الأنظار وإثارة الإعجاب.

ولا يعني ذلك أن كل من يحب الظهور أو الاحتفاء بإنجازاته يُعد «مهايطيًا»، فالفخر بالنجاح والتعبير عن الفرح أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاستعراض إلى غاية، ويصبح رأي الآخرين ومظاهر الإعجاب معيارًا لقيمة الإنسان.

المهايط.. بين الاستعراض والحاجة إلى الاعتراف

قد يكون وراء المهايط أحيانًا رغبة في إثبات الذات أو الحصول على التقدير الاجتماعي، وقد يرتبط لدى البعض بالمنافسة غير الصحية أو محاولة الظهور بصورة أكبر من الواقع. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح المجال أوسع لاستعراض الممتلكات والرحلات والمناسبات والإنجازات، حتى تحولت حياة البعض إلى سباق مفتوح للحصول على المشاهدات والتعليقات.

وهنا تظهر المشكلة الحقيقية: عندما يصبح الإنسان مشغولًا بصورة حياته أمام الآخرين أكثر من اهتمامه بجودة حياته نفسها.

وهل للمهايطين دور في المجتمع؟

رغم الصورة السلبية المرتبطة بالمصطلح، فإن وجود هذه الفئة يمكن أن يكون مدخلًا لفهم بعض التحولات الاجتماعية، خصوصًا في عصر أصبحت فيه الصورة الرقمية جزءًا من الحياة اليومية.

كما أن بعض من يُصنفون ضمن «المهايطين» قد يمتلكون حضورًا اجتماعيًا وتأثيرًا إعلاميًا، ويمكن توجيه هذا الحضور نحو صناعة محتوى نافع، ودعم المبادرات المجتمعية، وتشجيع الأعمال التطوعية، والتعريف بالإنجازات الحقيقية بدل الاكتفاء بالاستعراض.

فالمشكلة ليست في حب الظهور بحد ذاته، وإنما في ماذا نعرض؟ ولماذا نعرضه؟ وما الأثر الذي نتركه خلفنا؟

من المظاهر إلى الأثر

المجتمع لا يحتاج إلى إلغاء الفرح أو الحد من الطموح، لكنه يحتاج إلى إعادة تعريف النجاح. فالقيمة الحقيقية ليست في نوع السيارة، ولا في حجم المناسبة، ولا في عدد المتابعين، وإنما في الإنسان وما يقدمه لمن حوله.

قد يلفت المهايطي الأنظار لدقائق، لكن صاحب الأثر يبقى حاضرًا في ذاكرة المجتمع سنوات.

وفي النهاية، ليس المطلوب أن نعيش بعيدًا عن المظاهر أو أن نخفي نجاحاتنا، بل أن نضع لكل شيء حجمه الطبيعي، وأن ندرك أن الهيبة الحقيقية لا تُشترى، والقيمة لا تُستعرض، والإنجاز الحقيقي يتحدث عن صاحبه دون حاجة إلى ضجيج.
 0  0  1.5K