العلاقات تقاس بالمبادرة
في العلاقات الإنسانية لا تقاس المحبة بكثرة الكلمات ولا بطول سنوات المعرفة وإنما تقاس بالمبادرة بمن يسأل حين يغيب الآخر ومن يطمئن حين يشعر أن هناك شيئاً تغير ومن يمد يده قبل أن تتسع المسافة
المبادرة ليست ضعفاً وليست تنازلًا عن الكرامة بل هي تعبير صادق عن قيمة الإنسان في قلبك أن تتذكر شخصاً دون أن يذكرك بنفسه وأن تسأل عنه دون انتظار مناسبة وأن تقول كيف حالك لأنك فعلًا تريد أن تعرف لا لأنك تبحث عن رد بالمثل
لكن العلاقات التي تقوم على طرف واحد سرعان ما ترهق صاحبها فمن الصعب أن يستمر الإنسان في السؤال والاهتمام والاعتذار ومحاولة التقريب بينما الطرف الآخر يكتفي بالحضور حين يحتاج والغياب حين ينتظر
وليس المقصود أن تكون المبادرة في كل مرة من الطرف نفسه فالعلاقات الصحية لا تقوم على الحساب الدقيق لكنها تقوم على الشعور المتبادل بأن لكل طرف مكانة تستحق الاهتمام
أحيانًا تكون رسالة قصيرة كافية لتقول ما زلت أتذكرك ومكالمة عابرة قد تختصر مسافة طويلة من الصمت وسؤال بسيط عن الحال قد يعيد علاقة كادت أن تضيع بسبب الانشغال
لذلك لا تبحث دائماً عمن يقول لك إنه يهتم بك وانظر إلى من يبادر إليك حين لا تكون هناك مصلحة ومن يحضر حين لا تطلب حضوره ومن يشعر بغيابك قبل أن تسأله عنك
واخر كلامي اقول
فالعلاقات الحقيقية لا تحتاج إلى مطاردة ولا إلى إثبات مستمر يكفي أن تجد فيها مبادرة متبادلة وشعوراً صادقاً بأن وجودك يعني شيئاً