في #اليوم_الوطني نرفع الراية، ونستعيد الحكاية، ونفرح بما وصل إليه وطننا.
يوم الوفاء لكن للفرح ذاكرة.
فما نراه اليوم من أمنٍ واستقرار، ومدنٍ وطرق، ومدارس وجامعات ومستشفيات ومشروعات، لم يظهر دفعةً واحدة؛ بل وراءه تاريخ من البذل والعمل، ورجال حملوا مسؤولية زمنهم، وأجيال أضافت إلى ما وجدته.
وفي مقدمة تلك الصفحات تقف ملحمة توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز ورجاله؛ رحلة لم تكن سهلة في أرض شاسعة، وموارد محدودة، ومسافات شاقة، وظروف حياة يعرف الآباء والأجداد قسوتها أكثر مما نعرفها نحن.
ولذلك فإن الاحتفاء باليوم الوطني ليس استعادةً للماضي فقط، بل وفاءٌ له.
والوفاء لا يكون بأن نتذكر ما صنعه السابقون فحسب، وإنما بأن نحسن التعامل مع ما وصل إلينا.
وهنا يبدأ دورنا.
فالطريق الذي نسير عليه، والمدرسة التي يتعلم فيها أبناؤنا، والحديقة التي نجلس فيها، والمرفق الذي ننتفع به، والوظيفة التي نؤديها، والنظام الذي ينظم حياتنا؛ كلها أجزاء من وطن لا يكفي أن نحبه، بل ينبغي أن يظهر حبنا له في طريقة تعاملنا معه.
وهذا المعنى يبدأ صغيرًا داخل البيت.
حين يرى الطفل والديه يحافظان على الممتلكات العامة، ويحترمان النظام، ويقدّران النعمة، ويحترمان حقوق الآخرين؛ فإنه يتعلم حب الوطن قبل أن يسمع درسًا عنه.
ثم تأتي المدرسة لتكمل ما بدأته الأسرة، ويأتي المجتمع ليحوّل تلك القيم إلى سلوك، فيكبر الإنسان وهو يعرف أن الوطن ليس شيئًا خارج حياته؛ بل هو حاضر في تفاصيلها اليومية.
وفي اليوم الوطني، من حقنا أن نفخر بما تحقق، وأن نفرح بما نراه، وأن نستذكر من بذلوا من أجل هذا الوطن.
لكن الوفاء يضع أمامنا سؤالًا آخر:
ماذا سنضيف نحن؟
فما وصل إلينا لم يصل لنستهلكه فقط، وإنما لنحفظه ونبني عليه، ثم نسلّمه لمن بعدنا وقد أضفنا إليه شيئًا من جهدنا.
قال الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام:
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾
وما أعظم الأمن حين نعيشه كل يوم حتى يصبح من شدة حضوره شيئًا قد لا نتوقف طويلًا لشكره.
وفي يومنا الوطني السادس والتسعين، نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وأن يحفظ بلادنا وقيادتها وشعبها، وأن يديم عليها أمنها واستقرارها ورخاءها، ويرحم من مضى ممن أسهموا في نهضتها، ويوفق أبناءها لشكره على ما أنعم به عليها، وصون مكتسباتها، والإسهام في مستقبلها.