حين تكون الإنسانية موقفًا.. والإنقاذ رسالة وطنية
حين تكون الإنسانية موقفًا، لا شعارًا، يظهر رجال جمعية ساعد للبحث والإنقاذ.
هناك في قلب الصحراء، أو بين جبال وعرة، أو في وادٍ جارف، حين تنقطع السبل ويخفت الأمل، يظهر أولئك الذين اختاروا أن يكونوا حاضرين عندما يحتاجهم الآخرون. لا ينتظرون نداءً من منصب، ولا يبحثون عن شهرة، بل يحركهم واجب إنساني ووطني نقي.
جمعية ساعد للبحث والإنقاذ ليست مجرد جمعية تطوعية، بل هي مدرسة في التضحية. رجالها يتركون أعمالهم وأسرهم ودفء بيوتهم، ليلبوا نداء استغاثة قد يأتي في منتصف الليل، ليبحثوا عن مفقود، أو ينقذوا محتجزاً، أو يغيثوا أسرة تقطعت بها السبل.
دورهم الإنساني يتجاوز فكرة البحث والإنقاذ إلى صناعة وعي مجتمعي. فهم يخدمون المجتمع بثلاث رسائل عظيمة:
الأولى: أن الإنسان أغلى ما نملك. فكل روح تائهة تستحق أن يسخر لأجلها كل جهد وتقنية وإمكانية، وهذا ما جسدته رؤية المملكة 2030 في تعظيم قيمة العمل التطوعي.
الثانية: أن التطوع احتراف. فريق ساعد لا يتحرك بعشوائية، بل بتدريب عالٍ، وأجهزة تتبع، وخرائط، وطائرات مسيرة، وتنسيق كامل مع الجهات الأمنية والدفاع المدني، ليكونوا رديفاً حقيقياً للدولة لا عبئاً عليها.
الثالثة: أن الوطن بمن فيه. حين ترى مواطناً متطوعاً يمشي ساعات تحت الشمس الحارقة ليجد مفقوداً لا يعرفه، فأنت أمام أسمى صور المواطنة، مواطنة الفعل لا القول.
إن ما يقدمه أبطال ساعد هو جهاد من نوع آخر، جهاد ضد التيه والخوف واليأس. كم من أم عاد إليها ابنها، وكم من أب عادت إليه طمأنينته، بفضل الله ثم بفضل هؤلاء الرجال.
تحية تقدير لجمعية ساعد للبحث والإنقاذ، قيادة وأعضاء ومتطوعين، في كل مناطق المملكة. أنتم فخر الوطن، وصمام أمانه في البراري، ودليل على أن الخير لا يزال ينبض في أبناء هذا البلد المعطاء.
أنتم تثبتون كل يوم أن الإنقاذ ليس مهمة.. بل رسالة وطنية، وأن الإنسانية حين تكون موقفاً، تصبح وطناً بأكمله.