المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
السبت 12 سبتمبر 2026
احمد يحيى البارقي
احمد يحيى البارقي
احمد يحيى البارقي

بين المحاضرات أين يذهبن الطالبات


ليست الجامعة قاعات للمحاضرات ومقاعد للطلاب وأعضاء هيئة التدريس فحسب بل هي بيئة متكاملة يفترض أن يعيش فيها الطالب والطالبة يومهما التعليمي والاجتماعي والثقافي في مساحة آمنة ومحفزة تساعد على التعلم وتبني الشخصية وتدعم الانتماء إلى المكان.

ومن هنا يبرز سؤال يستحق أن يكون محل نقاش جاد لدى إدارات الجامعات والكليات هل يتم التخطيط للجداول الدراسية بما يتناسب مع احتياجات الطالبات أم تترك بين المحاضرات فجوات زمنية تدفع بعضهن إلى البحث عن خيارات خارج أسوار الجامعة.
إن تنظيم الجداول الدراسية وإعادة النظر في الفواصل الزمنية بين المحاضرات ليس مسألة إدارية هامشية بل جزء من جودة الحياة الجامعية فكلما كان الجدول أكثر اتزاناً قلت ساعات الانتظار غير المفيدة وأصبح وجود الطالبة داخل الجامعة أكثر ارتباطاً بالتعلم والأنشطة والمرافق الجامعية.
ولا يعني ذلك بالضرورة إلغاء جميع الفواصل بين المحاضرات فالفاصل الزمني قد يكون ضرورياً للراحة
لكن المطلوب هو إدارة هذه الفواصل بذكاء وتقليل الفجوات غير المبررة ووضع الجداول بطريقة تراعي طبيعة اليوم الجامعي واحتياجات الطلبة.
في كثير من الأحيان يبدأ يوم الطالبة الجامعي في وقت مبكر وقد يقوم ولي الأمر بإيصال ابنته إلى الجامعة منذ الصباح ثم تجد نفسها أمام فجوة زمنية طويلة بين محاضرتين قد تمتد ساعة أو أكثر دون أن تكون هناك خيارات كافية لقضاء هذا الوقت داخل الحرم الجامعي بصورة مفيدة ومريحة.
ومن هنا لاينبغي
أن يكون السؤال لماذا تخرج الطالبة من الجامعة.
بل ربما يكون السؤال الأكثر أهمية ماذا وفرت الجامعة للطالبة حتى تختار البقاء فيها.

السؤال الذي نحتاج إلى طرحه
لماذا لاتصبح الجامعة بيئة جاذبة
بإنشاء مقاهٍ داخل الجامعات ومساحات عمل مشتركة ومناطق للقراءة والاستراحة ومطاعم بأسعار مناسبة وفي متناول جميع الطالبات فالطالبة ليست بالضرورة قادرة على الإنفاق اليومي المرتفع على المقاهي والمطاعم ولذلك يمكن للجامعات أن تطرح منافسات استثمارية وفق ضوابط واضحة وتحدد معايير للأسعار وجودة المنتجات بما يضمن وجود خدمات متنوعة وميسرة ويمنح المستثمر فرصة عادلة ويجعل الخدمة في متناول الطالبة.
وثانيا
لماذا لا يتم توفير أنشطة ثقافية ورياضية يمكن للطالبة استغلال وقت فراغها فيها بدل الخروج من أسوار الجامعه.
أن أنسنة الجامعات سوف يكون جذابا تستطيع الطالبة أن تعيش فيها جزءاً مهماً من يومها في بيئة أمنة ومريحة ومفيدة.
ومن المؤسف أن تترك بعض الجامعات مساحات واسعة غير مستثمرة بينما يضطر الطلاب والطالبات إلى البحث عن المقاهي ومساحات العمل خارجها وربما تكون بعض هذه الأماكن ومنها مقاهٍ تقدم منتجات لا تتوافق مع البيئة التي يبحث عنها أولياء الأمور لأبنائهم وبناتهم هي الخيار المتاح بسبب غياب البديل الجامعي الجاذب.
إن ولي الأمر الذي يوصل ابنته إلى الجامعة في الصباح الباكر يفعل ذلك وهو يضع ثقته في المؤسسة التعليمية وهذه الثقة لا تتعلق بالمناهج والتعليم فقط وإنما تشمل البيئة التي تقضي فيها ابنته ساعات طويلة من يومها.

وفي الختام ربما لا نحتاج إلى المزيد من الأسوار بقدر حاجتنا إلى المزيد من المساحات الجاذبة داخلها ولا نحتاج فقط إلى مراقبة وقت الطالبة بل إلى استثماره ولا نحتاج إلى سؤالها دائماً لماذا خرجت بل يجب أن نسأل أنفسنا أولاً ماذا كان يمكن أن نوفر لها حتى تختار البقاء.
بواسطة : احمد يحيى البارقي
 0  0  1.7K