أمن الوطن يبدأ من زر عدم الإرسال
في المواقف التي تمس أمن الوطن، لا تقاس الوطنية بكثرة ما نقول وننشر، بل بقدر ما نعي ونتحمل من مسؤولية.
فالوطن لا يحتاج منا ضجيجًا، بقدر ما يحتاج وعيًا يعرف متى يتحدث، ومتى يصمت، ومتى يكون الامتناع عن النشر موقفا وطنيًا.
اليوم، يحمل كل واحد منا هاتفًا يستطيع خلال ثوان أن ينقل صورة أو خبرًا إلى الآلاف.
وهنا تحديدا تبدأ المسؤولية، فليس كل ما نراه يصور، وليس كل ما نعرفه يقال، وليس كل ما يصل إلينا يعاد إرساله.
صورة عابرة قد تكشف ما لا ينبغي كشفه، ومقطع ينشر بحسن نية قد يخدم من يتربص بالوطن، وشائعة واحدة قد تصنع قلقًا لا أساس له.
الوطنية الحقيقية تظهر في مثل هذه اللحظات، أن تقدم أمن وطنك على رغبتك في السبق، وأن تتثبت قبل أن تنقل، وأن تأخذ الخبر من مصدره الرسمي، وأن تدرك أن خلف كل مشهد رجالًا يؤدون واجبهم، وأن من حقهم علينا ألا نحول مواقع مسؤوليتهم إلى مادة للتصوير والتداول.
رجال أمننا وحماة بلادنا في الميدان، وكل مواطن يقف خلفهم بوعيه ومسؤوليته. فحماية الوطن ليست مهمة جهة بعينها، بل مسؤولية وطنية يشترك فيها الجميع، كل من موقعه.
الوطن لم يبخل علينا بالأمن، فلا نبخل عليه بالوعي. ولم يمنحنا الاستقرار لنكون ثغرة تعبر منها شائعة أو معلومة أو صورة تضر به.
وطننا الحبيب أكبر من لحظة فضول، وأغلى من سبق في منصة، وأمنه فوق كل اعتبار.
وقد لا يطلب منك الوطن أن تحمل سلاحًا دفاعًا عنه، لكنه قد يحتاج منك في لحظة أن تخفض هاتفك، وألا تنشر صورة، وأن توقف شائعة عندك.
أحيانًا ... يبدأ الدفاع عن الوطن من زر ( عدم الإرسال ) .