المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الإثنين 7 سبتمبر 2026
عبد الله العنزي- تبوك
عبد الله العنزي- تبوك

الجمال الحقيقي ليس مشهداً تقع عليه الأبصار

ليس كل ما تراه العين جميلاً، ولا كل ما يلفت الأنظار يستحق أن يُسمّى جمالاً.

فالجمال الحقيقي أعمق من صورة عابرة، وأبقى من ملامح تتغير مع الزمن؛ إنه ذلك الأثر الذي يسكن القلب، ويترك في النفس شيئاً لا تستطيع الكلمات وصفه.

قد يلفت الإنسانَ مظهرٌ جميل، أو مكانٌ يأسر العين، أو مشهدٌ يخطف الأنظار للحظات، لكن الجمال الذي يستحق البقاء هو ما يتجاوز حدود المشاهدة إلى الإحساس.

هو ابتسامة صادقة في وقتٍ يحتاجها أحدهم، وكلمة طيبة تُقال دون انتظار مقابل، ويدٌ تمتد للمساعدة حين يتراجع الآخرون.

الجمال الحقيقي يظهر في الأخلاق قبل الملامح، وفي التواضع قبل الحضور، وفي الرحمة قبل القوة.

وقد تجد شخصاً لا يملك من مظاهر الجمال شيئاً استثنائياً، لكنه حين يتحدث تشعر بالطمأنينة، وحين يرحل يبقى أثره في المكان والذاكرة.

ولأن الأبصار قد تنخدع بالمظاهر، فإن القلوب وحدها تعرف الجمال الذي لا يبهت.

فالإنسان الجميل حقاً هو من يجعل وجوده خفيفاً على الآخرين، ومن يزرع الطيب حيثما حل، ومن يترك وراءه أثراً أجمل من حضوره.

الجمال ليس أن تُرى، بل أن تُشعَر.

وليس أن تلفت الأنظار، بل أن تلامس القلوب. وليس أن يتحدث الناس عنك حين تكون أمامهم، بل أن يذكروك بالخير حين تغيب.

وفي عالمٍ أصبح يولي الصورة اهتماماً كبيراً، يبقى الجمال الحقيقي هو أن تكون إنساناً جميلاً في تعاملك، صادقاً في مشاعرك، نبيلاً في مواقفك؛ لأن الصور تُحفظ في الهواتف، أما المواقف الجميلة فتحفظها القلوب.

فالجمال الحقيقي ليس مشهداً تقع عليه الأبصار، بل أثراً يتركه الإنسان حين يمر في حياة الآخرين.
 0  0  620