المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأربعاء 2 سبتمبر 2026
خديجة العامري _ التحرير والمتابعة
خديجة العامري _ التحرير والمتابعة

حكاياتنا في المسافة بين الحلم والواقع


نقضي كثيرًا من الوقت في انتظار الحياة الجميلة، وكأنها موعد مؤجل في المستقبل؛ نربط سعادتنا بتحقق حلم، أو تغير الظروف، أو الوصول إلى مرحلة نعتقد أنها ستكون أكثر راحة وطمأنينة.
لكن الحياة لا تنتظرنا هناك.
إنها تحدث الآن، في الأيام العادية التي نمر بها سريعًا، وفي الوجوه التي نألف وجودها، وفي اللحظات البسيطة التي قد لا ندرك قيمتها إلا بعد أن تصبح ذكرى.
جمال الحياة ليس في خلوها من الألم، ولا في اكتمال ما نرغب به، بل في قدرتنا على إيجاد المعنى رغم ما ينقصنا. فكل إنسان يحمل أمنيات لم تتحقق، وطرقًا لم يسلكها، وتجارب تركت في روحه أثرًا. ومع ذلك، تبقى أمامه فرصة لأن يبدأ من جديد.
إن التجارب لا تغيرنا دائمًا بالطريقة التي نتوقعها، لكنها تكشف لنا الكثير عن أنفسنا. قد يعلمنا الفقد قيمة ما نملك، ويجعلنا الفشل أكثر فهمًا لمعنى المحاولة، وتمنحنا الأيام الصعبة قدرة لم نكن نعرف أنها تسكن داخلنا.
ولعل أجمل ما يمكن أن نصل إليه هو ألا تجعلنا التجارب القاسية أكثر قسوة. أن نحتفظ بإنسانيتنا رغم الخذلان، وأن نبقى قادرين على المحبة والثقة والأمل، مهما تغيرت الظروف.
فالحياة لا تطلب منا الكمال، ولا أن نكون سعداء في كل وقت. يكفي أن نعيش بصدق، وأن نمنح أنفسنا فرصة للتعلم والنهوض، وأن نعرف قيمة اللحظة قبل أن تمضي.
لا تؤجلوا الفرح انتظارًا لظروف مثالية، ولا تمروا بأيامكم وكأنها مجرد طريق إلى شيء آخر. اقتربوا ممن تحبون، وامنحوا الكلمات الجميلة مكانًا في أحاديثكم، وتأملوا النعم التي تحيط بكم.
وفي النهاية، لعل أجمل ما نتعلمه من الحياة هو ألا ننتظر منها أن تكون كاملة كي نحبها. فبين ما تمنحنا إياه وما تحرمه منا، وبين لحظات الفرح وأوقات الانكسار، تتشكل الحكاية التي نصنع منها أنفسنا.
الحياة لا تُهدى إلينا مكتملة، بل نمنحها نحن معناها بما نراه فيها، وما نتركه خلفنا من أثر، وما نحمله في قلوبنا من امتنان.
فلا تبحثوا عن حياة جميلة في مكان بعيد، بل كونوا أنتم السبب الذي يجعل الحياة، بكل ما فيها، تستحق أن تُعاش.
 0  0  930