المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأربعاء 2 سبتمبر 2026
وسميه محمد العبيدان
وسميه محمد العبيدان

حين تتسع أبواب الخير

في طريقي لزيارة إحدى قريباتي التي تسكن في حي جديد، لفت نظري كثرة المساجد في الحي، ما شاء الله. معظمها يحمل أسماء أصحابها الذين أسهموا في بنائها وتبرعوا لها، في مشهد جميل يعكس حب أهل الخير للبذل والعطاء، وحرصهم على نيل الأجر والثواب.
ولا شك أن المساهمة في بناء مسجد من أعظم أبواب الخير، لما لها من أجر عظيم وأثر باقٍ بإذن الله، فكل من دخله وصلى فيه أو قرأ القرآن أو ذكر الله، يكون له بإذن الله نصيب من الأجر. وما أجمل أن يترك الإنسان وراءه أثراً طيباً ينتفع به الناس.
لكن، وأنا أتأمل كثرة المساجد في الحي، تساءلت: إذا كان الحي الواحد يضم أكثر من خمسة مساجد وجامعين، فكيف ستكون أعداد المصلين في كل مسجد؟ وهل نحن بحاجة إلى هذا العدد من المساجد في مساحة واحدة، بينما قد تكون هناك احتياجات أخرى لم تحظَ بالقدر نفسه من الاهتمام؟
وأثناء تجولي في الحي، لم أشاهد مدرسة أو مركزاً صحياً، وهنا جاءني سؤال آخر: لماذا يقف سقف تبرعاتنا عند بناء المساجد؟
لماذا لا يكون من بين مشاريع أهل الخير إنشاء مدرسة، أو المساهمة في تجهيز مركز صحي، أو دعم مرفق يخدم سكان الحي؟ ولماذا لا تكون صدقاتنا امتداداً لما تبذله الدولة من جهود كبيرة في بناء المدارس والمراكز الصحية وتجهيزها؟
الفكرة ليست في المفاضلة بين مسجد ومدرسة، أو بين العبادة والخدمات، فكل عمل نافع له قيمته وأجره، وإنما في أن ندرك أن أعمال الخير أوسع بكثير من أن تتوقف عند بناء مسجد.
فكما نبحث عن الأجر في بناء مسجد، يمكن أن نبحث عنه في تعليم طالب، أو علاج مريض، أو تخفيف معاناة أسرة، أو توفير خدمة يحتاج إليها الناس. وكلها أبواب يمكن أن تترك أثراً ممتداً في حياة المجتمع.
ربما نحتاج فقط إلى أن نوسع دائرة تفكيرنا حين نريد أن نتصدق، فنحن أمام أبواب كثيرة للخير، وكل باب منها قد يحمل أثراً عظيماً.
فليس المهم فقط أن نعطي، وإنما أن نسأل أنفسنا: أين تكون الحاجة أكبر؟ وأين يمكن لعطائنا أن يكون أكثر نفعاً وأبقى أثراً؟
فالخير أبواب كثيرة، وأجمل العطاء ما وصل إلى حيث تكون الحاجة.
 0  0  868