المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026
عزه الفايدي
عزه الفايدي
عزه الفايدي

لا تخسر قلبًا طيبًا في هذا الزمن


في زمنٍ أصبحت فيه القسوة تُسمى قوة والتجاهل يُسمى كبرياء والاعتذار عند البعض ضعفًا ما زالت هناك قلوب نادرة تختار أن تكون طيبة رغم كل ما رأته من خذلان.
قلوب تمنح الحب بصدق وتغفر كثيرًا وتلتمس الأعذار ولا تتعامل مع الآخرين بمنطق المكسب والخسارة.
لكن لا تخطئوا فهم الطيبة.
فالقلب الطيب ليس قلبًا بلا كرامة والإنسان الذي يسامح ليس عاجزًا عن الرحيل ومن يصمت عن الإساءة ليس بالضرورة أنه لم يتألم.
هناك أناس يصمتون لأن أخلاقهم تمنعهم من الرد ويغفرون لأن قلوبهم لا تعرف الانتقام ويمنحون الفرص لأنهم يؤمنون بأن الإنسان قد يخطئ ويستحق فرصة أخرى.
لكن لكل قلب حدًا.
وحين يتكرر الجرح ويتحول التسامح إلى استنزاف والمحبة إلى وجع يبدأ ذلك القلب في التغير. لا يتحول إلى قلب قاسٍ لكنه يتعلم أن يحمي نفسه. لا يكره لكنه يتوقف عن منح الثقة بسهولة. لا ينتقم لكنه يعرف أخيرًا متى يبتعد.
وهنا تبدأ الخسارة الحقيقية.
فأنت قد تجرح إنسانًا طيبًا مرة فيسامحك ومرتين فيلتمس لك العذر وثلاثًا فيبحث عن سبب يبرر لك ما فعلت لكنك في النهاية قد تصل إلى اللحظة التي لا يبقى فيها شيء يستطيع أن يعيده كما كان.
عندها لن تنفع كثرة الاعتذارات ولن تعيد الكلمات ما أفسدته الأفعال.
فالقلوب حين تتكدّر لا تعود كما كانت والثقة حين تنكسر قد تُرمم لكنها لا تعود بريئة كما كانت في بدايتها. والمياه قد تعود إلى مجاريها لكن أحيانًا بعد أن تحمل معها الكثير من الحطام.
لذلك لا تختبر صبر من يحبك.
لا تستغل طيبة من يفتح لك قلبه ولا تظن أن كثرة صمته تعني أنه لا يشعر ولا تجعل من التسامح بابًا مفتوحًا تكرر من خلاله أخطاءك.
فبعض الناس إذا قرروا الرحيل لا يرحلون لأنهم توقفوا عن الحب بل لأنهم تعبوا من الألم.
وقد يكون أقسى ما يمكن أن يحدث لك أن تخسر إنسانًا كان يحبك بصدق ثم تبحث عنه يومًا فلا تجده كما كان.
رفقًا بأصحاب القلوب الرفيعة
رفقًا بمن يحبون بصدق ويغفرون كثيرًا ويصمتون حفاظًا على الود ويختارون السلام رغم قدرتهم على الرد.
فهؤلاء لا تخسرهم بسهولة لأن خسارتهم ليست خسارة شخص فقط بل خسارة قلب كان يمنحك شيئًا أصبح نادرًا في هذا الزمن محبة بلا مصلحة ووفاء بلا شروط وصدقًا لا يتكرر كثيرًا.
فإن وجدت قلبًا طيبًا يحبك فلا تكسره... فقد يأتي يوم تتمنى فيه عودته لكنك ستكتشف أن بعض القلوب إذا انكسرت لا تعود إلى صاحبها ولو عاد إليها العالم كله.
بواسطة : عزه الفايدي
 0  0  682