المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 27 أغسطس 2026
علي الخليفة
علي الخليفة
علي الخليفة

القدية باريس .. السعودية لا تستقبل السياح فقط بل تصنع وجهاتهم!

لم يعد مشروع القدية مشروعًا سعوديًا محليًا فحسب، بل بدأ يتحول إلى علامة عالمية، فقد أعلنت السعودية على هامش زيارة ولي العهد الميمونة لفرنسا عن مشروع ترفيهي ضخم قرب باريس باستثمار يقدر بنحو 6 مليارات يورو تتولى شركة القدية استكشاف وتطوير وجهة ترفيهية متعددة الاستخدامات تضم ثلاثة متنزهات، ومن المتوقع أن يسهم المشروع في خلق نحو 22 ألف وظيفة.

واختيار فرنسا ليس أختيارًا عابرًا بل هي ضربه معلم؛ فهي من أكبر الأسواق السياحية في العالم، واستقبلت نحو 102 مليون سائح دولي في 2025 كما حققت إيرادات سياحية دولية بلغت نحو 77.5 مليار يورو، وبالتالي فإن وجود «القدية» بالقرب من باريس يعني الوصول إلى جمهور عالمي واسع، و وضع علامة سعودية في قلب واحدة من أهم عواصم السياحة في العالم.

أما من حيث التمويل و الانفاق فقد يكون تمويل المشروع مستقبلاً عبر مزيج من رأس مال الشركة وشركاء استثماريين، أوتمويل بنكي أوطرح أولي أو أدوات تمويل أخرى، وهو ما يمكن أن يحول المشروع إلى نموذج استثماري قابل للتوسع عالميًا.

لكن الأهم من حجم الاستثمار هو قيمة العلامة التجارية فإذا نجحت القدية في فرنسا، فإنها لن تكون مجرد شركة تطور مشاريع داخل السعودية، بل شركة سعودية تمتلك خبرة دولية في صناعة الترفيه والسياحة و لنا في ديزني لاند و غيرها أكبر مثال.

واللافت أن مشروع القدية في فرنسا لا يأتي منفصلًا عن تحركات سعودية أخرى في صناعة الترفيه ففي الوقت الذي يجري فيه تطوير منظومة ضخمة للرياضات الإلكترونية والترفيه في المملكة، أصبحت باريس نفسها مسرحًا لكأس العالم للرياضات الإلكترونية كأول بلد تقام فيه البطوله خارج السعوديه، حيث ظهر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حفل ختام البطولة.

وهنا تتضح الصورة أكثرفالسعودية لا تستثمر في مكان أو نشاط واحد، وإنما تتحرك في منظومة متكاملة تضم الترفيه، والرياضة، والألعاب الإلكترونية، والثقافة،والسياحة، والضيافة. أنها بصورة أو بأخرى تصدّر صناعة التجربة السعودية إلى العالم.

ومن هنا، فإن مشروع القدية في فرنسا لا يُنظر إليه باعتباره تشجيعًا للسياحة الفرنسية فحسب، فالزائر الذي سيتعرف على «القدية» في فرنسا قد يصبح أكثر اهتمامًا باكتشاف القدية في الرياض والسعودية الجديدة وفق رؤيه 2030 وهنا تظهر القوة الناعمة للمشروع فالسعودية تستثمر في فرنسا، وفرنسا تصبح منصة لتعريف العالم بالسعودية، والقدية قد تبني في فرنسا وجهة ترفيهية لكنها في نفس الوقت تبني أيضا براند سعوديًا عالميًا يمكن أن يدعم السياحة والاستثمار والصورة الذهنية للمملكة، وفي النهاية قد لا يكون العائد الاكبر للمشروع هو عدد الزوار الذين سيذهبون إلى القدية في فرنسا، وإنما عدد الذين سيتعرفون من خلالها على السعودية كوجهة سياحية واقتصادية عالمية فإذا نجحت القدية في تطوير وجهة ترفيهية كبرى في سوق مثل فرنسا، فإنها لن تكون مجرد شركة سعودية تنفذ مشاريع داخل المملكة، بل ستبدأ في بناء سجل دولي في تطوير الوجهات السياحية والترفيهية حول العالم و الى الامام يا بلدي.
بواسطة : علي الخليفة
 0  0  1.7K