المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 27 أغسطس 2026
عبدالرحمن باوارث - جدة
عبدالرحمن باوارث - جدة

حين غاب احترام الكبير.. هل سرقت وسائل التواصل الاجتماعي هيبة الاحترام؟




في السنوات الأخيرة، بدأنا نلاحظ تغيرًا واضحًا في سلوك بعض أفراد الأجيال الجديدة، خصوصًا في طريقة التعامل مع كبار السن، فلم يعد احترام الكبير كما كان في السابق حاضرًا في كثير من المواقف الاجتماعية والسؤال الذي يطرح نفسه: هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أحد الأسباب التي أثرت في مفهوم الاحترام لدى الجيل الجديد؟

كان احترام الكبير في مجتمعنا قيمة راسخة، يتعلمها الطفل منذ الصغر داخل المنزل، فيعرف كيف يتحدث مع والديه وأجداده ومعلميه ومن هم أكبر منه سنًا، ليس خوفًا منهم، وإنما تقديرًا لعمرهم وتجاربهم ومكانتهم

ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، تغيرت طريقة تواصل الأجيال بشكل كبير فأصبح الشاب يتلقى يوميًا آلاف المقاطع والأفكار من أشخاص مختلفين في العمر والثقافة والبيئة، وأصبح المشهور أو المؤثر في بعض الأحيان أكثر تأثيرًا في الشباب من أفراد الأسرة أنفسهم

كما أن انشغال بعض الأسر، وضعف الحوار بين الآباء والأبناء، وغياب القدوة، كلها عوامل قد تساهم في تغير سلوك الجيل الجديد فالتربية لم تعد تعتمد فقط على ما يقوله الأب أو الأم، بل أصبح الأبناء يتأثرون بما يشاهدونه يوميًا على هواتفهم

ومع ذلك، فإن وسائل التواصل الاجتماعي ليست شرًا مطلقًا؛ فهي يمكن أن تكون وسيلة للتعلم ونشر المعرفة والوعي وتعزيز القيم، إذا أحسن الإنسان استخدامها. المشكلة تكمن في غياب الرقابة والوعي والقدرة على التمييز بين المحتوى الذي يستحق المتابعة والمحتوى الذي قد يؤثر سلبًا في السلوك والأخلاق

إن احترام الكبير ليس مجرد عادة اجتماعية قديمة، بل هو قيمة أخلاقية تعكس رقي المجتمع. والجيل الجديد لا يحتاج إلى التوبيخ بقدر ما يحتاج إلى القدوة والحوار والتوجيه

فالمشكلة ليست في الهاتف الذي يمسكه أبناؤنا، وإنما في الرسالة التي تصل إلى عقولهم، والقدوة التي يرونها أمام أعينهم كل يوم.
 0  0  2.0K