هل تكون التأشيرة هي المحرك الجديد للسياحة ؟
لم تعد المنافسة السياحية تُحسم بحجم المشاريع العملاقة أو عدد الأبراج الشاهقة، بل تبدأ قبل أن يصعد السائح إلى الطائرة، وتحديدًا عند أول خطوة نحو الحصول على التأشيرة. فسهولة الدخول، وسرعة الإجراءات، ومرونة أنظمة الزيارة، أصبحت جزءًا من أدوات السياسة الاقتصادية؛ لأنها تؤثر مباشرة في قرار السفر، ومدة الإقامة، وحجم الإنفاق، وفرص تكرار الزيارة.
وتُعد المملكة العربية السعودية من أكبر الأسواق السياحية في الشرق الأوسط، بعد تركيا. ووفقًا لتقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المستندة إلى الإحصاءات السعودية الرسمية، بلغ عدد السياح الدوليين القادمين إلى المملكة عام 2025 نحو 29.3 مليون سائح، في حين سجلت دبي نحو 19.59 مليون زائر دولي. وتكشف هذه الأرقام عن حجم الفرصة التي يمثلها القطاع السياحي في المنطقة، خصوصًا أن السياحة لم تعد نشاطًا خدميًا منفصلًا، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تمتد آثارها إلى قطاعات الضيافة والنقل والتجزئة والترفيه والطيران والاستثمار.
وفي ظل التحديات الجيوسياسية في الشرق الاوسط و التي قد تؤثر في حركة السياحة العالمية، تصبح مرونة السياسات السياحية إحدى الأدوات المهمة للحفاظ على تدفق الزوار وتنشيط الحركة الاقتصادية. ومن هنا برزت في دبي مؤخرًا إجراءات تسمح للمقيم باستضافة ما يصل إلى خمسة من أفراد أسرته أو أصدقائه، بتأشيرات زيارة تصل إلى 90 يومًا قابلة للتمديد لمدة مماثلة، إلى جانب إتاحة تأشيرة زيارة متعددة لمدة خمس سنوات دون الحاجة إلى كفيل.
ولا تكمن أهمية هذه الإجراءات في التأشيرة ذاتها، بقدر ما تكون في قدرتها على تحويل المقيم إلى شريك في النشاط السياحي. فالمقيم الذي يستضيف أسرته أو أصدقاءه يخلق طلبًا إضافيًا على الفنادق والمطاعم والمواصلات والتسوق والترفيه، وهو ما يجعل الزيارة العائلية رافدًا اقتصاديًا يمكن أن يعمل على مدار العام.
لذا تظهر فرصة مهمة للترويج السياحي وخصوصًا في مدينة الرياض، تتمثل في توسيع الاستفادة الاقتصادية من قاعدة المقيمين الكبيرة فالرياض تضم نحو 3.5 مليون مقيم، من أصل نحو 17 مليون مقيم في المملكة، وهو ما يمثل سوقًا واسعة يمكن تحويلها إلى مصدر مستدام للزوار من خلال تسهيل استضافة الأسر والأصدقاء.
ولا يتعلق الأمر بنقل تجربة مدينة أخرى أو استنساخ سياساتها، وإنما بتطوير نموذج يتناسب مع خصوصية الرياض والمملكة، ويستفيد من المزايا المتاحة فيها. فالرياض تمتلك اليوم مزيجًا متناميًا من عناصر الجذب، من الدرعية وحديقة الملك سلمان والقدية والبوليفارد، إلى المتاحف والمطاعم والأسواق والفعاليات، فضلًا عن رحلات الرمال الحمراء وجبال طويق، وهو ما يمنح الزائر خيارات متعددة تتجاوز الزيارة التقليدية.
كما تتبنى المملكة مسارًا متكاملًا لتنويع مصادر الجذب السياحي، يجمع بين السياحة الدينية والثقافية والترفيهية والرياضية، إلى جانب التوسع في التأشيرات السياحية، وإتاحة إصدارها عبر المكاتب السياحية كإجراء جديد، وفتح وجهات جديدة لطيران الرياض بأسعار منافسة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في زيادة أعداد الزوار الدوليين وتعظيم الأثر الاقتصادي للسياحة.
وتزداد أهمية هذا التوجه مع استضافة المملكة لبطولة كأس آسيا في فبراير 2027 بمشاركة 24 منتخبًا آسيويًا، إلى جانب المؤتمرات والفعاليات الدولية الكبرى، مثل مؤتمر مستقبل الاستثمار السعودي المزمع عقده في أواخر أكتوبر من هذا العام. فهذه المناسبات لا تستقطب الزوار لمجرد حضور الفعاليات، بل توفر فرصة لتحويل الزائر إلى سائح يقضي أيامًا إضافية ويكتشف المدينة وما حولها.
اقتصاديًا، لا يشتري السائح تذكرة طيران فقط، بل يستهلك سلسلة طويلة من الخدمات، وكل يوم إضافي يقضيه في الوجهة يعني إنفاقًا إضافيًا على الفندق والمطعم والنقل والتسوق والترفيه، كما أن كل زائر راضٍ يمثل فرصة لزيارة جديدة أو لاستقطاب زائر آخر من خلال التوصية والتجربة.
ومن هنا يمكن النظر إلى تسهيل استضافة الأقارب والأصدقاء باعتباره أداة اقتصادية، وليس مجرد إجراء سياحي، فالمقيمون يمكن أن يشكلوا شبكة واسعة للتسويق غير المباشر للوجهة، خصوصًا إذا ارتبطت سهولة الزيارة بتجربة سياحية غنية وأسعار تنافسية وفعاليات مستمرة
وقد يكون هذا المسار أحد الحلول التي تساعد الرياض على تعزيز الحركة السياحية خلال الفترات التي تشهد فيها الأسواق العالمية تباطؤًا أو تتأثر فيها قرارات السفر بعوامل خارجية. فبدل انتظار السائح ليقرر القدوم، يمكن تسهيل الطريق أمام من لديه بالفعل علاقة بالمدينة من خلال قريب أو صديق أو زميل عمل.
إن التحدي الحقيقي أمام المدن السياحية اليوم ليس فقط في جذب الزائر للمرة الأولى، وإنما في تحويل الزيارة إلى إقامة أطول، وإنفاق أكبر، وتجربة تدفعه إلى العودة مرة أخرى عبر جعل وصول السائح للمملكة أكثر سهولة، والإقامة فيها أكثر جاذبية، وتجربة الزائر أكثر ثراءً.
وتُعد المملكة العربية السعودية من أكبر الأسواق السياحية في الشرق الأوسط، بعد تركيا. ووفقًا لتقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المستندة إلى الإحصاءات السعودية الرسمية، بلغ عدد السياح الدوليين القادمين إلى المملكة عام 2025 نحو 29.3 مليون سائح، في حين سجلت دبي نحو 19.59 مليون زائر دولي. وتكشف هذه الأرقام عن حجم الفرصة التي يمثلها القطاع السياحي في المنطقة، خصوصًا أن السياحة لم تعد نشاطًا خدميًا منفصلًا، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تمتد آثارها إلى قطاعات الضيافة والنقل والتجزئة والترفيه والطيران والاستثمار.
وفي ظل التحديات الجيوسياسية في الشرق الاوسط و التي قد تؤثر في حركة السياحة العالمية، تصبح مرونة السياسات السياحية إحدى الأدوات المهمة للحفاظ على تدفق الزوار وتنشيط الحركة الاقتصادية. ومن هنا برزت في دبي مؤخرًا إجراءات تسمح للمقيم باستضافة ما يصل إلى خمسة من أفراد أسرته أو أصدقائه، بتأشيرات زيارة تصل إلى 90 يومًا قابلة للتمديد لمدة مماثلة، إلى جانب إتاحة تأشيرة زيارة متعددة لمدة خمس سنوات دون الحاجة إلى كفيل.
ولا تكمن أهمية هذه الإجراءات في التأشيرة ذاتها، بقدر ما تكون في قدرتها على تحويل المقيم إلى شريك في النشاط السياحي. فالمقيم الذي يستضيف أسرته أو أصدقاءه يخلق طلبًا إضافيًا على الفنادق والمطاعم والمواصلات والتسوق والترفيه، وهو ما يجعل الزيارة العائلية رافدًا اقتصاديًا يمكن أن يعمل على مدار العام.
لذا تظهر فرصة مهمة للترويج السياحي وخصوصًا في مدينة الرياض، تتمثل في توسيع الاستفادة الاقتصادية من قاعدة المقيمين الكبيرة فالرياض تضم نحو 3.5 مليون مقيم، من أصل نحو 17 مليون مقيم في المملكة، وهو ما يمثل سوقًا واسعة يمكن تحويلها إلى مصدر مستدام للزوار من خلال تسهيل استضافة الأسر والأصدقاء.
ولا يتعلق الأمر بنقل تجربة مدينة أخرى أو استنساخ سياساتها، وإنما بتطوير نموذج يتناسب مع خصوصية الرياض والمملكة، ويستفيد من المزايا المتاحة فيها. فالرياض تمتلك اليوم مزيجًا متناميًا من عناصر الجذب، من الدرعية وحديقة الملك سلمان والقدية والبوليفارد، إلى المتاحف والمطاعم والأسواق والفعاليات، فضلًا عن رحلات الرمال الحمراء وجبال طويق، وهو ما يمنح الزائر خيارات متعددة تتجاوز الزيارة التقليدية.
كما تتبنى المملكة مسارًا متكاملًا لتنويع مصادر الجذب السياحي، يجمع بين السياحة الدينية والثقافية والترفيهية والرياضية، إلى جانب التوسع في التأشيرات السياحية، وإتاحة إصدارها عبر المكاتب السياحية كإجراء جديد، وفتح وجهات جديدة لطيران الرياض بأسعار منافسة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في زيادة أعداد الزوار الدوليين وتعظيم الأثر الاقتصادي للسياحة.
وتزداد أهمية هذا التوجه مع استضافة المملكة لبطولة كأس آسيا في فبراير 2027 بمشاركة 24 منتخبًا آسيويًا، إلى جانب المؤتمرات والفعاليات الدولية الكبرى، مثل مؤتمر مستقبل الاستثمار السعودي المزمع عقده في أواخر أكتوبر من هذا العام. فهذه المناسبات لا تستقطب الزوار لمجرد حضور الفعاليات، بل توفر فرصة لتحويل الزائر إلى سائح يقضي أيامًا إضافية ويكتشف المدينة وما حولها.
اقتصاديًا، لا يشتري السائح تذكرة طيران فقط، بل يستهلك سلسلة طويلة من الخدمات، وكل يوم إضافي يقضيه في الوجهة يعني إنفاقًا إضافيًا على الفندق والمطعم والنقل والتسوق والترفيه، كما أن كل زائر راضٍ يمثل فرصة لزيارة جديدة أو لاستقطاب زائر آخر من خلال التوصية والتجربة.
ومن هنا يمكن النظر إلى تسهيل استضافة الأقارب والأصدقاء باعتباره أداة اقتصادية، وليس مجرد إجراء سياحي، فالمقيمون يمكن أن يشكلوا شبكة واسعة للتسويق غير المباشر للوجهة، خصوصًا إذا ارتبطت سهولة الزيارة بتجربة سياحية غنية وأسعار تنافسية وفعاليات مستمرة
وقد يكون هذا المسار أحد الحلول التي تساعد الرياض على تعزيز الحركة السياحية خلال الفترات التي تشهد فيها الأسواق العالمية تباطؤًا أو تتأثر فيها قرارات السفر بعوامل خارجية. فبدل انتظار السائح ليقرر القدوم، يمكن تسهيل الطريق أمام من لديه بالفعل علاقة بالمدينة من خلال قريب أو صديق أو زميل عمل.
إن التحدي الحقيقي أمام المدن السياحية اليوم ليس فقط في جذب الزائر للمرة الأولى، وإنما في تحويل الزيارة إلى إقامة أطول، وإنفاق أكبر، وتجربة تدفعه إلى العودة مرة أخرى عبر جعل وصول السائح للمملكة أكثر سهولة، والإقامة فيها أكثر جاذبية، وتجربة الزائر أكثر ثراءً.