المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الجمعة 21 أغسطس 2026
محمد عطية الشرقي - المشرف العام رئيس التحرير

الحضانات المدرسية … أمان للطفل وطمأنينة للأسرة العاملة

تواجه بعض الأسر العاملة تحديًا يوميًا في توفير رعاية مناسبة لأطفالها خلال ساعات العمل، خصوصًا عندما تتزامن ساعات دوام الأم والأب، وتكون خيارات الرعاية المتاحة محدودة.

وتزداد صعوبة الأمر لدى بعض المعلمات اللاتي يعملن بعيدًا عن مناطق أسرهن، أو انتقلن بحكم العمل إلى محافظات ومراكز لا تتوافر فيها لهن شبكة عائلية قريبة يمكن الاعتماد عليها في رعاية أطفالهن.

كما قد تكون خيارات الحضانات أو رياض الأطفال الخاصة في بعض المواقع محدودة، بما لا يلبي احتياجات جميع الأسر.

وتتضاعف الحاجة عندما يكون لدى الأسرة أكثر من طفل، ولا سيما مع وجود رضيع وأطفال في أعمار متفاوتة، إذ تصبح مسؤولية توفير الرعاية المناسبة لكل طفل خلال ساعات الدوام أكثر تحديًا.

وهنا لا ينبغي النظر إلى الأمر باعتباره مسؤولية الأم وحدها؛ فالأب شريك في رعاية أبنائه ومسؤوليات أسرته، وقد يواجه التحدي ذاته في التوفيق بين العمل واحتياجات أطفاله. وفي بعض الحالات قد تحتاج الأسرة إلى ترتيبات بديلة للرعاية، قد لا تكون دائمًا الخيار الأكثر ملاءمة أو سهولة.

ومن هنا تبرز أهمية الحضانات الملحقة بالمرافق التعليمية.

فالفكرة ليست جديدة؛ إذ توجد لها أطر وضوابط تنظيمية في منظومة التعليم، ولا تزال إدارات التعليم تتعامل مع طلبات افتتاح الحضانات الملحقة بالمرافق التعليمية، وفق الضوابط والمعايير ذات العلاقة.

ومن هنا يبرز سؤال جدير بالدراسة:

إذا كانت الحضانات الملحقة بالمرافق التعليمية لها إطار تنظيمي قائم، فلماذا لا يُدرس التوسع فيها تدريجيًا وفق الاحتياج، خصوصًا في المدارس التي تضم أعدادًا من الموظفات والموظفين ممن لديهم أطفال في سن الحضانة؟

وجود حضانة آمنة في المدرسة، أو في مبنى ملحق بها، قد يوفر للأسرة خيارًا قريبًا ومنظمًا، ويمنح الوالدين قدرًا أكبر من الاطمئنان على أطفالهم خلال ساعات العمل، في بيئة مهيأة وتحت إشراف مؤهل.

ولا يعني ذلك بالضرورة إنشاء حضانة في كل مدرسة، وإنما يمكن البدء بالمدارس والمناطق الأكثر احتياجًا، أو إنشاء حضانات مشتركة تخدم مدارس متقاربة، وفق الضوابط النظامية واشتراطات السلامة والتراخيص والطاقة الاستيعابية والكوادر المؤهلة.

كما أن الحضانة لا تحل محل دور الأب والأم، ولا تعفيهما من مسؤوليتهما تجاه أطفالهما، وإنما توفر خيارًا آمنًا ومنظمًا خلال ساعات العمل، بما يدعم استقرار الأسرة ويساعد الوالدين على التوفيق بين مسؤولياتهما المهنية والأسرية.

فحين يجد الطفل رعاية مناسبة وآمنة، يشعر الأب والأم بقدر أكبر من الطمأنينة، ويصبحان أكثر قدرة على التركيز والعطاء.

ودعم الأسرة العاملة لا يكون فقط بتوفير فرص العمل، وإنما أيضًا بتهيئة البيئة التي تساعدها على الاستمرار والعطاء، دون أن تتحول مسؤوليات الرعاية إلى مصدر دائم للقلق.

الحضانة المدرسية ليست ترفًا، بل خيار أسري ووقائي يستحق أن يُدرس التوسع فيه وتقييم جدواه؛ حمايةً للطفل، ودعمًا للأسرة العاملة، وتعزيزًا لبيئة العمل التعليمية
 0  0  2.6K