المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأحد 16 أغسطس 2026
وسميه محمد العبيدان
وسميه محمد العبيدان

أين الطبيب !؟

في الطائرة، كما في الحياة، قد تأتي لحظة لا تمنحنا وقتًا للتفكير أو الانتظار.

حالة صحية مفاجئة، أو طارئ يستدعي تدخلاً عاجلًا، وفي تلك اللحظة تحديدًا يصبح وجود المختص القادر على التعامل مع الموقف فارقًا بين الخوف والطمأنينة، وربما بين الحياة والموت.

خلال إحدى رحلاتي الجوية، تعرض أحد الركاب لحالة صحية طارئة، وكان المشهد مؤثرًا ومقلقًا للجميع.

لم يكن أمام قائد الطائرة إلا أن يطلب عبر مكبر الصوت: «هل يوجد طبيب أو ممارس صحي بين الركاب؟».
مرت اللحظات، ولم يجب أحد.

تلك اللحظة جعلتني أتساءل: لماذا نعتمد في الحالات الطبية الطارئة على المصادفة، وعلى احتمال وجود طبيب بين مئات المسافرين؟ ولماذا لا يكون وجود طبيب أو ممرض مؤهل جزءًا من منظومة الرحلة، كما هو الحال مع طاقم الضيافة؟
فالمضيف الجوي عنصر أساسي في سلامة الركاب والتعامل مع الظروف الطارئة، لكن ماذا عن الطوارئ الصحية؟ أليست الصحة والسلامة وجهين لعملة واحدة؟

وجود مختص صحي مؤهل على متن الطائرة يمكن أن يمثل إضافة مهمة لمنظومة السلامة الجوية، خصوصًا في الرحلات الطويلة، حيث قد يكون الوصول إلى منشأة طبية غير ممكن في الوقت المناسب.

فالطائرة، بمجرد إقلاعها، تصبح بيئة مغلقة، والمسافر الذي يتعرض لوعكة صحية لا يستطيع ببساطة طلب الإسعاف أو التوجه إلى أقرب مستشفى.

وجود طبيب أو ممرض مدرب يمكن أن يساعد في تقييم الحالات الطارئة والتعامل معها وفق الإجراءات الطبية المعتمدة، بالتنسيق مع طاقم الطائرة والخدمات الطبية الأرضية، ويمنح الركاب والطاقم قدرًا أكبر من الطمأنينة.
ولا تتوقف الفكرة عند جانب السلامة، بل تحمل أيضًا فرصة وطنية. فالمملكة تزخر بكفاءات طبية وتمريضية مؤهلة، من أطباء وطبيبات وممرضين وممرضات، أمضوا سنوات في الدراسة والتدريب.

ويمكن لمثل هذه المبادرة أن تفتح مجالًا جديدًا لتوظيف الكفاءات الوطنية في قطاع حيوي يجمع بين الصحة والنقل والسياحة.

وقد لا يكون المطلوب أن يكون طبيبًا في كل رحلة؛ فمن الممكن أن يكون ممرضًا أو ممارسًا صحيًا مؤهلًا وفق معايير واضحة، مع آلية للاستعانة بالطبيب عند الحاجة.

المهم هو الانتقال من سؤال: «هل يوجد طبيب بين الركاب؟» إلى واقع يقول: «لدينا مختص صحي ضمن منظومة الرحلة».

إنها فكرة تستحق الدراسة والتطبيق التدريجي، بدءًا من الرحلات الطويلة أو ذات الكثافة العالية، مع تحديد المؤهلات والمسؤوليات والتجهيزات اللازمة.

فكما نجهز الطائرة لمواجهة الظروف الجوية والفنية، من المنطقي أن نحظى بالاستعداد ذاته للطوارئ الصحية.

وربما تكون اللحظة التي دفعت قائد الطائرة إلى السؤال: «هل يوجد طبيب بين الركاب؟» بداية سؤال أكبر:

متى يصبح وجود الطبيب أو الممرض على متن الطائرة ضرورة، لا مجرد مصادفة؟

فالاستثمار في الكوادر الوطنية لا يعني توفير الوظائف فحسب، بل يعني توظيف المعرفة والخبرة حيث يكون أثرها أعظم، ومنح المسافر شيئًا لا يقدّر بثمن: الطمأنينة بأن هناك من يستطيع التدخل عندما لا يكون هناك وقت لانتظار أحد
 0  0  1.1K