علّمته الرماية... فاستهدفني
في الحقيقة والواقع هناك فئة مباركة من المساكين دخلت الوسط الإعلامي وهي لا تفرق بين الخبر والخبرية وقد كانوا بلا تاريخ ولا وزن بل و حتى سيرة ذاتية تستحق سطراً
فاحتضنتهم الأقلام الكبيرة ومسحت عنهم غبار البدايات ومنحتهم ركوب المنابر وقالت لهم تفضلوا هذا هو القلم فلا تعضوا اليد التي أعطيتكموه وهذه المنابر فأصعدوها (وبالفعل تعلموا)!؟
نعم تعلموا كيف تُكتب الكلمة وكيف تُدار الصفحات وكيف تُرمى الرماية لتصيب.
ولكن يبدو أنهم حفظوا درس الرماية جيداً!!!! ونسو درس الوفاء والنخوة؟!
فمن أقسى ما يمر به الإنسان أن يمد يده لينتشل آخر من العدم والمجهول فيعلمه الحرف ويفتح له الأبواب ويمنحه من خبرته وزاده وتاريخه!؟ ثم يفاجأ به وقد استدار ظهره متعالياً ناكراً متطاولاً وبكل وقاحة!!
هؤلاء الذين كانوا بالأمس في مجتمعهم نكرة لا وزن لهم ولا تاريخ ولا صوت!
وجدناهم على عتبات الصحافة والإعلام يتسولون ويتلمسون طريقهم فأخذناهم بالأيدي
علمناهم كيف يمسكون القلم وكيف يحترمون الكلمة وكيف تُصاغ الرماية فتصيب الهدف دون أن تجرح المبدأ فتحنا لهم ردهات الاعلام والمحافل وقد كانت مغلقة على أمثالهم.!
علمناهم أن الإعلام أمانة وأن الصحافة مسؤولية وأن الاسم لا يُبنى بالضجيج بل بالمواقف.
فتحنا لهم المنابر وقدمناهم في المحافل ودافعنا عنهم حين أخطأوا بحسن نية. ثم ماذا؟
بمجرد أن لمعت أسماؤهم كما يظنون وارتفعت أصواتهم نسوا من كان السبب؟!
بدأ التعالي وبدأت لغة الاستعلاء والهندمة والمهمة وبدأت سهام النكران تُرمى على من علمهم كيف يرمون!
وهنا فمن الطبيعي أن النكران لا يصدر إلا من ضعيف الأصل ومريض النفس!
لأن صاحب المبدأ والواثق بنفسه يعرف أن الفضل لا يُنسى وأن من رباك على الحرف لن تهينه بحرف! او كلمه
أما من كان بالأمس بلا تاريخ أو قيمة وحتى مع نفسه فيظن أنه بتجاهل الماضي سيصنع لنفسه حاضراً؟!
أقول له وبكل صراحة التاريخ لا يُشترى والهيبة لا تُستعار والوزن لا يُصنع بتغريده أو مقالة من خلال المعين الرجل الخفي أو منصب مستعار مقاسه فضفاض لا تحتمله!!
الوزن الحقيقي هو أن تبقى أصيلاً حتى بعد أن تكبر.
لمن نسي تذكر أنك بدأت من العدم الذي تعيشه ألان وأن هناك من مسح عنك غبار البدايات.
ولمن يمارس التطاول؟! اعلم أن الكلمة التي تكتبها اليوم ستحاسبك عليها غداً وأن الجمهور لا ينسى والوسط الإعلامي صغير ويتذكر.
نحن لا نمنّ بالعطاء ولا نطلب مقابلاً لكننا نرفض أن يتحول المعروف إلى سلاح يُشهر في وجه صاحبه.
وسيبقى الأصل أصيلاً وسيبقى من صنع نفسه بنفسه له تاريخ يشهد له أما المتسلقون فمصيرهم السقوط وستنجلي تلك الهرطقات الكرتونية لأن البناء بلا أساس لا ولن يصمد.
يا عزيزي الاعلامي الكبيرتذكّرأن السهم الذي تطلقه اليوم يحفظه من علّمك الرماية
وهنا فلا تنسى أنه يجيد الرد وبكفاءة لا تُجيدها أنت !؟