المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 6 أغسطس 2026
عزه الفايدي
عزه الفايدي
عزه الفايدي

نحن لا نعاني من أزمة أخلاق... بل من أزمة ضمير


حين يختفي الضمير تصبح الأخلاق كلمات تُقال في المجالس ومنشورات تُنشر على وسائل التواصل لكنها لا تُرى في المواقف.
أصبحنا نعيش زمنًا يتحدث فيه الكثير عن المبادئ لكن عند أول اختبار تسقط الأقنعة. نسمع عن الصدق ثم نصطدم بالكذب وعن الوفاء ثم نُفاجأ بالغدر وعن الرحمة ثم نرى القسوة في أبسط المواقف.
ولو سألتني: هل واجهتِ مثل هؤلاء الناس؟
فالإجابة ليست أنا وحدي... بل كل إنسان على هذه الأرض مرّ بهم بطريقة أو بأخرى. منهم من استغل طيبة قلبك ومنهم من لبس ثوب الصديق وهو ينتظر لحظة سقوطك ومنهم من ابتسم في وجهك ثم اغتابك في غيابك ومنهم من لا يفرح إلا إذا تعثرت.
لكن السؤال الأهم ليس: لماذا هم هكذا؟
السؤال الحقيقي هو: كيف نتعامل معهم؟
لا تنزل إلى مستواهم، لأن من يعيش بلا ضمير يريد أن يجرك إلى المكان نفسه.
لا تجعل الإساءة تغيّر أخلاقك، فليس انتصارًا أن ترد الظلم بظلم، ولا الكذب بكذب، ولا الخيانة بخيانة.
ضع حدودًا واضحة فالتسامح لا يعني أن تسمح لأحد بأن يؤذيك مرة بعد أخرى والعفو لا يعني أن تمنح الثقة لمن أثبت أنه لا يحفظها.
تعامل معهم بأدب لكن بحذر. أحسن إليهم إن استطعت لكن لا تسلّمهم مفاتيح حياتك. فليس كل الناس يستحقون أن يعرفوا تفاصيلك، وليس كل ابتسامة تعني إخلاصًا.
وتذكر دائمًا أن صاحب الضمير قد يُهزم في موقف، لكنه لا يخسر نفسه. أما صاحب الضمير الميت فقد يربح مالًا أو منصبًا أو مصلحة، لكنه يخسر أغلى ما يملكه الإنسان... احترامه لنفسه.
وفي النهاية، سيبقى الضمير هو الثروة التي لا تُشترى، والوسادة التي ينام عليها الإنسان مرتاح البال. فمن عاش بضمير حي، قد يتعب من ظلم الناس، لكنه لن يتعب أبدًا من تأنيب نفسه.
فلنبدأ بأنفسنا. قبل أن نطالب الناس بالأخلاق، فلنسأل ضمائرنا: هل نحن صادقون عندما لا يرانا أحد؟ هل ننصف من نختلف معهم؟ هل نعامل الناس كما نحب أن يعاملونا؟
فإصلاح المجتمع لا يبدأ من الخطب ولا من الشعارات، بل يبدأ من ضميرٍ يستيقظ، وقلبٍ يخاف الله، وإنسانٍ يختار أن يكون مستقيمًا حتى عندما لا يصفق له أحد.
بواسطة : عزه الفايدي
 0  0  868