المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 30 يوليو 2026
العميد علي بن أحمد الكناني
العميد علي بن أحمد الكناني
العميد علي بن أحمد الكناني

الشيخ محمد بن جابر الأحمري في بلَّلحمر: قامةٌ من الوقار في مقام الكبار

اسمحوا لي، كرمًا وفضلًا، أن أسترسل قليلًا في وصف مناسبةٍ قلَّ أن دارت بي مثيلتها؛ مكانةً ومكانًا، زمانًا وإنسانًا.

وإنِّي، وأنا في مرحلة ما بعد استلهام جمال الحرف ونبضه، أجدني أمام مناسبةٍ أخَّاذة، يفيض وصفها، وتتسع معانيها، ويعجز القلم عن الإحاطة بكل ما فيها من جمال.

أمَّا عن صاحبها المحتفى به، فهذا حديثٌ آسر، ووصفٌ أخَّاذ، ناهيك عن جمال الزمان، وطراوة المكان؛ بلَّلحمر الحجرية الأزدية، ذات الشموخ في طبوغرافيتها، وذات النسق المتَّسق في ديمها، ورذاذها، وهَتَّانها.

أمَّا رجالاتها، فلا أرى ما يمكن أن أرسم به قياس قدرهم وشموخ ذواتهم؛ فهم كجبالهم في الكرم، والأنفة، والارتقاء.

ولقد أردتُ الحديث عن المحتفى به مسهبًا، معجبًا، ومكتملًا، غير أنَّ جمال المناسبة أخذني إلى الحديث عن بلَّلحمر، وعن كرمها، وجمالها، وقدرها الراسخ في قلوبنا، فانساب شرحي ومِسكابي بين المكان والإنسان.

وعودًا على بدء، فقد كان الضيف الشيخ محمد جابر الأحمري عَلَمًا على نور، كما هو أيضًا نورٌ على عَلَم.

رجلٌ على قدر قامته وسَمْته، ذو هيبةٍ ووقار، حباه الله بسطةً في الجسم، وتلك صفةٌ امتدحها الله في القرآن الكريم، ناهيك عن الرَّكادة، والثقل، والصمت، والاحتواء.

فلا ينفر منه أحد، ولا يملُّه أحد، ولا يسأم رفقته أو مرافقته أحد؛ إذ يملؤك سلامًا داخليًّا، ويقيم فيك مقام الوُد، ويصنع في نفسك قبولًا جادًّا.

يُقبل عليك بابتسامةٍ في النقاش، والحوار، والتناظر، فلا تختلف القلوب في حضرته؛ إذ أملكه الله الرحابة والانشراح.

شيخٌ تتسامى فيه أخلاق الفضيلة والاحترام.

وإذا رأيتموني قد أسهبتُ في جمال الثناء عليه، فإنِّي أعرفه عن قرب، بل هذا ما أقرؤه فيه، وعنه، وبه.

نعم، لقد زاملته، وناسبته، وسايرته، وسافرت معه، وحكَّتنا الظروف كثيرًا، بل وصقلتنا المواقف، حتى أنزلتنا منازل الأخوَّة، والرفقة، وصادق السيرة، وقاماتكم تعرفونه كذلك.

فالشيخ محمد جابر الأحمري سرعان ما تأنس إليه قربًا، وحديثًا، ووُدًّا.

ويقف عنده صرير قلمي ووهج حرفي، ليقولا إننا أمام قامةٍ تفوق ما نسرده عنها.

فما إن وصلنا إلى بلَّلحمر، وتحديدًا إلى قرية بن عضوان السياحية، حتى تجلَّى أمام الجميع جمال الاصطفاف وحسن الاستقبال، فكان الشيخ محمد الأحمري ومرافقوه وربعه على قدر ذلك الاصطفاف باصطفافٍ آخر يليق بالمقام.

ثم ارتجل الشيخ شامي الأحمري، نيابةً عن والده، كلمةً جميلةً، لا يزال يحضرني منها ما أطربني حين قال، بالإنابة عن والده، الذي عدَّ نفسه عينيه اللتين يرى بهما، وأذنيه اللتين يسمع بهما، وقدميه اللتين يخطو بهما.

وكان في كلمته السريعة من جمال المعنى ما حمل برًّا، واحترامًا، ومكانةً عظيمةً لأبٍ عند ابنه.

ثم جاءت الملحمة الشعرية على الطَّرْق الحجري، بصوت الشاعر الملهم عامر الشهري، أعقبها الترحيب الحار المفعم بكلمات الكرم الحاتمي من المضيف، ورجاله، وأبنائه.

ثم كان الدخول والتجول في قرية بن عضوان التراثية، فالحفل، فالمأدبة التي تعكس فضل الله علينا جميعًا، وما نعيشه في هذا الوطن الكبير في ظل هذه القيادة الظافرة.

ثم تجلَّى كرم بن عضوان الحاتمي وأبنائه في أبهى صوره.

وعند الختام، وجَّه الشيخ محمد جابر الأحمري بخروجنا صفًّا واحدًا، في مشهدٍ يليق بالمناسبة، لتصدح مقصورةٌ شعرية قال فيها الشاعر المتألق عامر الشهري:

الله يكثر خير بن عضوان
والله يطوِّل في مهايله.

ثم ودَّع الشيخ بن عضوان ضيوفه بكل كرمٍ وترحاب، وبكل جمالٍ وامتنان، معبِّرًا عن شكره للشيخ محمد الأحمري على مثالية هذه الزيارة الفذَّة.

وقد زاد هذه المناسبة زينةً وتميُّزًا ذلك الحضور الراقي من الشيوخ، والأعيان، والإعلاميين، والشعراء المرافقين للشيخ الأحمري، كما كان لدى الشيخ بن عضوان اصطفافٌ كبيرٌ ومشرِّف من آل بن محيا، من الشيوخ، والنواب، والأعيان، وشعراء بلَّلحمر.

ولعلِّي أوجز هنا، بل أختم، فأقول:

حضورٌ راقٍ، وبهيج، ومهيب، للشيخ محمد الأحمري ومرافقيه في بلَّلحمر.

وجمال استقبالٍ، وكرمٌ متناهٍ من بن عضوان، يقف نزف كل قلمٍ بلاغي أمامه، وفي مقامه، وكرمه.
بواسطة : العميد علي بن أحمد الكناني
 0  0  1.4K