المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 30 يوليو 2026
احمد يحيى البارقي
احمد يحيى البارقي
احمد يحيى البارقي

السلام لا يكتمل إلا بالقوة



في السياسة، لا يكفي أن تعلن دولة ما رغبتها في السلام حتى تنعم به فالسلام ليس أمنية ترفع في البيانات بل منظومة متكاملة تقوم على الحكمة والمصداقية والقدرة على حماية المصالح الوطنية. ولهذا فإن الدول التي تنجح في ترسيخ الاستقرار هي تلك التي تجعل من السلام خياراً استراتيجياً ومن القوة وسيلة لحمايته لا بديلاً عنه.

هذا هو النهج الذي سارت عليه المملكة العربية السعودية لعقود فمن يتأمل مواقفها الإقليمية والدولية يلحظ أن الدبلوماسية كانت دائماً خيارها الأول وأن الحوار ظل الطريق الذي تفضله لمعالجة الأزمات وأنها لم تدخر جهداً في دعم المبادرات السياسية والإنسانية التي تهدف إلى تخفيف آثار الصراعات وإعادة الأمل للشعوب وتعزيز فرص التنمية والاستقرار.

ولعل ما يميز السياسة السعودية أنها لا تنظر إلى السلام باعتباره مكسباً سياسياً مؤقتًا بل بوصفه ضرورة للتنمية والازدهار فالدولة التي تبني اقتصادا طموحاً وتستثمر في الإنسان وتعمل على تنفيذ مشاريع تنموية كبرى تدرك أن الأمن ليس مجرد ملف سيادي وإنما هو شرط أساسي لاستمرار التنمية وجذب الاستثمار وصناعة المستقبل.

ومن هنا يمكن فهم ما يُوصف أحيانًا بصبر المملكة في مواجهة الاستفزازات هو حكمة منها بعدم الإنسياق في الصراعات التي لا ناقة لها فيها ولا جمل .
فالتريث لم يكن يوماً تعبيراً عن ضعف وإنما كان انعكاساً لسياسة تزن نتائج القرارات بميزان الدولة لا بردود الأفعال فالدول الكبيرة لا تدار بالانفعال بل بالحسابات الدقيقة وبإدراك أن كلفة التصعيد قد تمتد إلى الإقليم بأسره.

لكن ثمة فارقاً جوهرياً بين الصبر والتهاون فحين تتحول التهديدات إلى استهداف مباشر لأمن الدولة أو سلامة مواطنيها أو استقرار اقتصادها فإن المعادلة تتغير. عندها يصبح الدفاع عن الوطن ليس خياراً سياسياً بل مسؤولية سيادية تفرضها واجبات الدولة تجاه شعبها وتقرها الأعراف والمواثيق الدولية.

إن الحفاظ على السلام يتطلب في كثير من الأحيان امتلاك القدرة على ردع من يهدده فالتاريخ السياسي يعلمنا أن السلام المستدام لا يقوم على حسن النوايا وحدها وإنما على توازن يردع المعتدي ويمنع العبث بأمن الدول واستقرارها ولهذا فإن الجمع بين الحكمة والحزم ليس تناقضاً بل هو أحد أهم مقومات السياسة الرشيدة.

لقد اختارت المملكة العربية السعودية أن تكون صوتاً للعقل وشريكًا في صناعة الاستقرار وداعما للتنمية والعمل الإنساني وفي الوقت ذاته تؤكد أن سيادتها وأمنها الوطني وسلامة شعبها ليست موضوعاً للمساومة أو الاختبار فالدول المسؤولة تمد يدها للسلام لكنها لا تتردد في حماية وطنها عندما تفرض الضرورة ذلك.
وختاما
في عالم تتزايد فيه التحديات تبدو هذه المعادلة أكثر أهمية من أي وقت مضى فالسلام خيار ثابت والحزم مسؤولية عندما يصبح الأمن الوطني محل تهديد وبين هذين المبدأين تواصل المملكة رسم سياستها بثبات محافظةً على توازن دقيق بين الحكمة التي تمنع الأزمات وكذلك تحول دون تكرارها.
بواسطة : احمد يحيى البارقي
 0  0  837