المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الجمعة 24 يوليو 2026
نادية غالب الجودي
نادية غالب الجودي

حراس الوطن .. عقول واعية

العقل الواعي يمثل الركيزة التي تستند إليها منظومة التنمية، والضامن لاستقرار المجتمعات والمحرك الحقيقي لمسيرة التقدم.

ومن هذا المنطلق، تتجاوز الثقافة إطار النشاط المعرفي لتغدو أحد المكونات الرئيسة للأمن الفكري، وأحد أهم الاستثمارات الوطنية في الإنسان.

يشهد العالم تدفقًا معرفيًا غير مسبوق، تتداخل فيه الأخبار، والآراء،والمحتويات الرقمية وتتسارع فيه أدوات التأثير وصناعة الاتجاهات.

وفي مثل هذه البيئات، تبرز قيمة الثقافة بوصفها قدرة على الفهم، ومنهجًا في التحليل، ومهارة في التمييز ووعيًا يُحسن قراءة الواقع واستشراف المستقبل. فالعقول المتسلحة بالمعرفة تمتلك أدوات الحكم الرشيد على الأفكار، وتتعامل مع المتغيرات بثقة واتزان. الأمن الفكري يعد منظومة تبدأ من الأسرة، وتتسع في المدرسة والجامعة، وتتعمق عبر الإعلام وتترسخ بالمؤسسات الثقافية.

وحين تتكامل هذه المنظومة، يتشكل مجتمع يمتلك مناعة فكرية عالية، ويشارك في صناعة التنمية بعقل ناقد، ورؤية متوازنة، وانتماء راسخ.

وفي المملكة العربية السعودية، يشكل الاستثمار في الثقافة أحد المسارات الإستراتيجية لبناء الإنسان، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت تنمية القدرات البشرية وتعزيز الهوية الوطنية محورًا أساسيًا للتنمية المستدامة. وتأتي المبادرات الثقافية، والمشروعات المعرفية، والمكتبات، والمتاحف، والمسرح، والآداب والفنون بوصفها أدوات حضارية تسهم في تشكيل الوعي، وترسيخ القيم وتعزيز حضور المملكة الثقافي محليًا وعالميًا. تؤدي الثقافة دورًا يتجاوز نقل المعرفة إلى صناعة الشخصية؛ فهي تغرس قيم المسؤولية، وترتقي بلغة الحوار، وتعزز احترام التنوع وتمنح الفرد القدرة على استيعاب التحولات المتسارعة بثقة ووعي.

ومن خلال هذا البناء المتكامل، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية مكتسباته، وأكثر استعدادًا للمشاركة في صناعة المستقبل.

وتؤكد التجارب التنموية أن بناء العقول يمثل الأساس الذي تنطلق منه جميع صور التنمية. فكل إنجاز اقتصادي أو علمي أو تقني يجد جذوره في عقل أُحسن بناؤه، وفي ثقافة صنعت إنسانًا يدرك قيمة المعرفة، ويجعل من المسؤولية ممارسة يومية. فحين تتجذر الثقافة في المجتمع، يتحول الوعي إلى سلوك والانتماء إلى ممارسة والمسؤولية إلى قيمة راسخة. عندها تتعاظم قدرة الوطن على مواصلة مسيرته بثقة، مستندًا إلى ثروته الحقيقية: الإنسان الواعي، القادر على صناعة المستقبل وحماية منجزات الحاضر وترسيخ مكانة وطنه بين الأمم.
بواسطة : نادية غالب الجودي
 0  0  1.3K