دور الوالدين في صناعة البر أو العقوق
كان لي الشرف في المشاركة بأحد البرامج حول عقوق الأبناء لوالديهم أسبابه ومسبباته وخرجت بعد النقاش بمحورين أساسيين وهي أن البر ليس صدفة وأيضا لم يكن العقوق مفاجأة.
وكلاهما حصاد وما حصده الأبناء اليوم هو ما زرعه الوالدان بالأمس.
فكم من أب يبكي من جفاء ولده وكم من أم تشتكي من قطيعة ابنتها وينسون أن اليد التي جنت هي نفسها التي غرست!!؟
وهنا استنجت أن التربية ليست أكل وشرب ولبس ومدرسة فقط بل هي التربية بناء روح. وبناء قيم وبناء علاقة صحية
وقد قال سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) الخ الأية
وهنا فالوقاية تبدأ من البيت من الكلمة ومن الموقف ومن القدوة.
الولد الذي لم يرَ أباه إلا في العيد او هجره لسنوات ولم يسمع من أمه إلا شكوى من أبيه ماذا تتوقع أن يكون؟!
هنا تكمن أساس المشكلة فالمسؤولية مشتركة.. والسقوط مشترك والعقوق لا يولد من فراغ. فله أسباب وأغلبها من البيت والاسرة..
أولها .. تقصير الأب وهجره فالأب الغائب الحاضر موجود بجسمه ومفقود بدوره.
لا يسأل ولا يربي ولا يوجه ويلقي بالمسؤولية كاملة على الأم ثم يطالب بالبر آخر العمر.
يزرع الإهمال 20 سنة.. ثم يطلب حصاد الحنان في يوم.
وثانيها... تحريض الأم على الأب فأخطر سلاح لقتل العلاقة حين تتحول البيوت إلى منبر للتشهير؟!! أبوك ما ينفع وأبوك ظلمني وأبوك ما يهتم وتسعى في تكسر هيبة الأب أمام الأبناء ثم تستغرب لماذا لا يحترمه الأبناء؟!
والعكس صحيح الأب الذي يقلل من أم أبنائه وينتقص دورها ويصورها سبب كل مشكلة.
ينسى أن هذه الأم هي التي سيسلمها أبناءه يوماً ما ليشكوا له عقوقهم.
للأسف نعاني من جيل لا يعرف البركما ينبغي نربيهم على الأنانية ثم نطلب منهم الإيثار.
نعلمهم المقارنة والشكوى ثم نطلب منهم الرضا ونغرس فيهم أن الكبير يُهجر إذا كبر ثم نستنكر هجرهم لنا؟؟!
العقوق ثمرة مرة لكن بذرتها يجب أن تكون في البيت.
أيها الأبناء والامهات: أولادكم مشروعكم الذي سيلقى الله به لا تهجروهم ثم تطالبوهم.
أولادكم أمانة لا تجعلوهم سلاحاً في حربكم فالبر يُعلّم، والاحترام يُغرس والرحمة تُرى.
فإما أن نربي رجالاً ونساءً بارين يحملوننا عند الكبر وإما أن نربي خصوماً سيحاسبوننا على ما فرطنا.
كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته