المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 16 يوليو 2026
يوسف بن ناجي- سفير غرب
يوسف بن ناجي- سفير غرب

الشباب السعودي.. مهارات اليوم لقيادة المستقبل المشترك

في 15 يوليو، يحتفل العالم بـ "اليوم العالمي لمهارات الشباب"، وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة إدراكاً منها بأن مستقبل البشرية يتوقف على جاهزية أجيالها الصاعدة. ويأتي شعار هذا العام، "مهارات من أجل مستقبل مشترك"، ليؤكد أن تمكين الشباب لم يعد رفاهية بل ضرورة اقتصادية واجتماعية في عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية والبيئية.

وفي هذا المضمار، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج فريد في تحويل هذا التحدي العالمي إلى فرصة وطنية استثنائية، عبر رؤية طموحة تضع تنمية القدرات البشرية في صميم تحولها الاقتصادي.

استثمار استراتيجي في رأس المال البشري

لم تتعامل المملكة مع ملف المهارات كمجرد برامج تدريبية عابرة، بل كركيزة أساسية لـ "رؤية السعودية 2030"، وهو ما تجسد بوضوح في إطلاق برنامج تنمية القدرات البشرية.

هذا البرنامج لم يقتصر على سد الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، بل عمل على بناء مسار تعلم مستدام، يمتد من مرحلة الطفولة المبكرة إلى التدريب المهني المتقدم، بهدف رفع التنافسية العالمية للمواطن السعودي.

وتأتي مبادرات مثل "العمل المبكر"، التي تستهدف الشباب من عمر 15 إلى 24 عاماً، لتؤكد الحرص على غرس قيم العمل والانضباط منذ المراحل العمرية المبكرة، واكتشاف المواهب وتوجيهها نحو مسارات اقتصادية واعدة.

نموذج وطني متكامل للتدريب والتوظيف

تتميز التجربة السعودية بالتكامل بين الجهات الحكومية وصناديق التنمية وشركات القطاع الخاص لتشكل منظومة متكاملة لتنمية المهارات.

ويعد برنامج "عزم" الذي أطلقته شركة "صندوق الاستثمارات العامة" مثالاً رائداً على هذا التكامل حيث يجمع شركاء من صندوق تنمية الموارد البشرية والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وكليات التميز وشركة روشن.

يستهدف البرنامج تدريب وتوظيف الكفاءات الشابة في مجالات حيوية كإدارة المشاريع الإنشائية وإدارة المرافق مع التركيز على التدريب العملي الذي يشكل النسبة الأكبر من البرنامج ومنح شهادات معترف بها دولياً مما يضمن جاهزية الخريجين مباشرة لسوق العمل.

على مستوى أوسع حققت حملة وعد الوطنية للتدريب إنجازا لافتا بتجاوزها توفير أكثر من 1.5 مليون فرصة تدريبية في مرحلتها الأولى لتتوسع في مرحلتها الثانية بطموح يتجاوز 3 ملايين فرصة، لتشمل مناطق المملكة كافة. ولم تقتصر هذه الحملات على الأعداد، بل ركزت على المهارات النوعية المطلوبة للمستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والسياحة البيئية، والزراعة الحديثة، مما يؤكد وعي المملكة بأن المهارات المطلوبة ليست فقط تقنية، بل تشمل أيضاً المهارات الاجتماعية والإنسانية التي تجعل الشباب قادراً على القيادة والتعاطف وبناء المجتمعات الشاملة.

رؤية لمستقبل مشترك

إن ما تقوم به المملكة يتجاوز بكثير مجرد معالجة البطالة أو توفير وظائف مؤقتة، إنها استثمار حقيقي في قيادة المستقبل. فمن خلال تمكين الشباب بمهارات الغد، لا تعزز المملكة قدرتها التنافسية فحسب، بل تقدم نموذجاً للعالم في كيفية تحويل التحديات الديموغرافية إلى طاقات إنتاجية هائلة.

في اليوم العالمي لمهارات الشباب، تثبت السعودية أنها لا تكتفي بمواكبة الركب العالمي، بل تسعى إلى رسم ملامح مستقبل مشترك يقوم على المعرفة والابتكار ويقوده شبابها المؤهل والمتمكن.
 0  0  2.5K