الأستاذ محمد بن عبد الله المنيع.. ذاكرة الوشم النابضة وعلم من أعلام التعليم والتاريخ

الاستاذ محمد عبد الله المنيع
في كل وطن رجال لا تصنعهم المناصب بل تصنعهم مواقفهم وجهودهم وفي منطقة الوشم تحديداً يبرز اسم ارتبط بالتاريخ والثقافة والتعليم معاً والانموذج اليوم من بين أبناء الوطن النجباء هو الأستاذ محمد بن عبد الله المنيع.
هذه القامة هو ليس مجرد مؤرخ يوثق الماضي ولا مجرد تربوي خدم التعليم بل هو امتداد لجيل جمع بين أصالة الباحث وهمة المعلم وحس الفنان.
عندما نتحدث عن تاريخ شقراء وأشيقر والقصب ومرات فإننا لا نستطيع أن نتجاوز كتب الأستاذ محمد المنيع.
بـ تاريخ شقراء بثلاثة أجزاء وبكتب علماء وقضاة الوشم وهجرات أهل الوشم ووثائق من تاريخ الوشم وضع الرجل لبنة أساسية في توثيق تاريخ نجد الاجتماعي والعلمي.
لم يكتفِ بالرواية الشفهية بل غاص في الوثائق والصكوك والمخطوطات فكان جامعاً أميناً ومحققاً دقيقاً وراوياً يمتلك أسلوب القاص الذي يجعل من التاريخ حكاية يفهمها الصغير قبل الكبير.
في الحقيقة قبل أن تكون الكتب كان الفصل الدراسي عاش الأستاذ المنيع ميدان التعليم عن قرب ففهم معاناة الطالب والمعلم معاً.
ومن هذا المنطلق جاء أوبريته الشهير "مسيرة التعليم" الذي قدمه في مدارس وإدارات التعليم.
نصٌ مسرحي وثائقي نقل فيه التعليم من اللوح والدواة إلى السبورة الذكية ليغرس في نفوس الطلاب معنى الانتماء لتاريخهم التعليمي.
طبعاً لم يحبس الأستاذ المنيع علمه في المكتبات فقد كان حاضراً في مهرجان أشٌيقر التراثي وفي الندوات وفي لقاءات لمّ الشمل وفي إحياء المناسبات الوطنية.
صوته في الإلقاء ومعرفته بالشعر النبطي وقدرته على ربط الحدث التاريخي بالحاضر جعلت منه واجهة ثقافية للوشم.
فتح مكتبته الخاصة للباحثين وطلاب المدارس وكان سنداً لكل من أراد أن يكتب أو يتعلم أو يوثق.
إننا اليوم في زمن رؤية 2030 أحوج ما نكون إلى من يربطنا بجذورنا.
والأستاذ محمد المنيع كنز وطني يجب الاستثمار فيه
فالاستاذ محمد المنيع ليس اسماً في كتاب.. بل هو مدرسة.
مدرسة في الوفاء للأرض وفي احترام العلم وفي خدمة المجتمع بلا مقابل وحريٌ بنا أن نكرم أمثال هؤلاء وهم بيننا
وأن نجعل من تجربتهم منهجاً للأجيال.
فمن لا تاريخ له، لا حاضر له ومن لا يكرم مؤرخيه لا يصنع مستقبله.
حفظ الله الأستاذ محمد المنيع وبارك في عمره وعلمه