مظاهر التأثير السلوكي للتكنولوجيا الحديثة في تشكيل جنوح الأحداث
تشير الدراسات النفسية إلى أن الاستخدام المكثف للتكنولوجيا خاصة في الألعاب أو وسائل التواصل يؤدي إلى ما يُسمى بـ"اعتياد السلوك"، حيث يتبلد شعور الحدث تجاه العنف أو الكلمات المسيئة ويبدأ بتقليدها تدريجيً وهو ما يسمى بالاندماج السلوكي مع المحتوى الرقمي (الاعتياد النفسي). مثل مشاهدة مشاهد العنف في ألعاب مثل GTA أو Call of Duty يُنتج سلوكًا عدوانيًا غير واعٍ يتطور لاحقًا إلى سلوك مؤذٍ في الواقع.
ويعاني الحدث من ضبابية في مصادر القيم السلوكية، حيث لم تعد الأسرة أو المدرسة هي المصدر الرئيسي لإنحرافه ، بل حلّت محلها منصات مثل TikTok وYouTube وInstagram، التي تروّج سلوكيات شهوانية أو مستفزة ومظاهر تمرد على النظام والقانون ومحتوى تحريضي ضد السلطة الأسرية أو المدرسية هذا التغيّر القيمي يؤدي إلى خلخلة مفهوم الصواب والخطأ في وعي الحدث، وهو مدخل خطير نحو الجنوح السلوكي ثم الإجرامي ويسمى بتشكيل القيم الأخلاقية عبر منصات غير مرجعية ومنها ما يلي:
(1) غياب الضبط الاجتماعي في مفهوم "الهوية الرقمية البديلة"
أصبح الحدث يمتلك أكثر من هوية سلوكية بفضل التكنولوجيا يمتلك هوية حقيقية في المجتمع الواقعي وهوية افتراضية يتبناها في عالم الألعاب أو الشبكات الاجتماعية، قد تكون شخصية عنيفة أو مبتزة أو منحرفة هذه الهوية الرقمية تُعزز من انفصال الحدث عن نتائج سلوكه، لأنه لا يربط بين أفعاله في الفضاء الرقمي والعقوبة في الواقع، ما يفتح الباب أمام ارتكاب جرائم دون شعور بالذنب أو الخطر.
(2) التعرض المتكرر لمحتوى الإباحية
تُعد منصات مثل Telegram وDiscord بيئة خصبة لتداول محتويات لا تخضع للرقابة حيث تحتوى على مواد جنسية تحريضية وتعليمات لصنع أدوات مؤذية ومجموعات إلكترونية تُشجع على إيذاء النفس مثل لعبة "مومو" سابقًا ويؤثر هذا المحتوى على التكوين الأخلاقي والعاطفي للحدث، ويؤدي إلى تصرفات مثل الابتزاز، التحرش، أو التقليد العنيف. وترجع أسباب قابلية الحدث لتأثير التكنولوجيا في سلوكه في قلة الوعي القانوني لدى الأسرة فإن معظم أولياء الأمور لا يدركون خطورة تفاعل الحدث مع الذكاء الاصطناعي أو الألعاب العنيفة وضعف الرقابة التكنولوجية أو غياب برامج الرقابة، أو اعتماد الحدث على VPN وتطبيقات تخفي الهوية والهروب من المشكلات النفسية ويُمثل العالم الافتراضي ملاذًا للحدث الذي يعاني من مشكلات أسرية أو دراسية وشعور الحدث بالخصوصية الزائفة إذ أن التكنولوجيا توهمه بأن ما يفعله لا يُرى أو لا يُحاسب عليه.
لقد خلقت التكنولوجيا الحديثة بيئة رقمية لا تقل خطورة عن الأحياء الفقيرة أو البيئات الإجرامية التقليدية. فالأحداث اليوم يتعرضون لتأثير سلوكي غير مباشر لكنه عميق، يُعيد تشكيل مفاهيم الأخلاق، الهوية، والردع. ومن هنا، بات من الضروري أن تُعيد المنظومة التشريعية والتربوية النظر في فهم سلوك الحدث في العصر الرقمي، لا باعتباره انحرافًا طارئًا، بل نتيجة تراكم تقني وثقافي ونفسي يستدعي تدخلًا ممنهجًا. وقد أدى هذا التأثير إلى ظهور أنماط جديدة من الجنوح مثل الجريمة التوليدية وهي عبارة عن صور/فيديوهات مزيفة والابتزاز الإلكتروني والتشهير أو التحريض باستخدام الذكاء الاصطناعي وضعف فعالية العقوبة التقليدية، لأن الكثير من الجنوح يتم في بيئة غير مرئية، فلا يُشعر الحدث بالخوف من العقوبة وصعوبة الإثبات والردع، حيث يتنقل الحدث بين هويات رقمية، وأجهزة، ومناطق إلكترونية مغلقة.
(3) ضعف الرقابة الأسرية والتقنية
من بين الأسباب الجوهرية في انحراف الأحداث تحت تأثير التكنولوجيا، يبرز غياب الرقابة الأسرية والتقنية باعتبارها حلقة مفقودة في البيئة الاجتماعية. وتتجلى مظاهر هذا الضعف في عدم إدراك أولياء الأمور لطبيعة التطبيقات والألعاب التي يستخدمها الحدث وغياب أدوات الرقابة الرقمية المنزلية مثل تطبيقات الحجب أو تقارير النشاط وضعف التوجيه التربوي مقابل غلبة وسائل الإعلام على القيم فالرقابة الذاتية التي تنشأ عن التنشئة الصارمة غائبة غالبًا، خاصة في الأسر التي تعتمد التكنولوجيا كأداة "انشغال عن الأبناء"، مما يترك الحدث ضحية سهلة للتأثيرات الرقمية السلبية.
أثر تطبيقات الذكاء الإصطناعي على الأحداث
تشير دراسات جنائية إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي والالعاب العنيفة تمثل حاضناً افتراضياً للثقافة الجانحة، إذ تمنح الحدث الإحساس بالهوية والانتماء إلى "مجتمع بديل" خارج سلطة الأسرة أو المدرسةحيث لم يعد الانحراف مقتصرًا على الأفعال الواقعية، بل أصبح يتغذى على البيئة الافتراضية التي توفر أدوات التحريض، والتأثير، والتنفيذ، حتى دون احتكاك مباشر مثل
(1) أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الأحداث
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي TikTok، Telegram، Discord من أكثر المنصات تأثيراً على الأحداث في الوقت الحالي حيث باتت تقدم محتويات غير خاضعة للرقابة، وتُشجّع أحيانًا على التباهي بالجريمة مثل سرقة، ضرب، تخريب ونشر التحديات الخطرة مثل "تحدي الخنق" أو "الاختفاء المفاجئ" والمشاركة في مجموعات تحريضية سرية كما في تطبيقات مشفرة مثل Telegram وDiscord..
(2) أثر الألعاب العنيفة Call of Duty، PUBG، GTA، “الدارك” في تعزيز العنف والتقليد
تعتمد الألعاب العنيفة مثل Call of Duty، PUBG، GTA، “الدارك” على تصميمات تقوم على العنف، القتل، الكراهية، وفرض الهيمنة بالقوة. أثبتت الدراسات السلوكية أن تكرار التعرض لمشاهد القتل أو التعذيب في بيئة تفاعلية مثل ألعاب GTA أو Call of Duty يعزز انخفاض الحساسية تجاه العنف الواقعي وازدياد الميل إلى التقليد وضعف التحكم في السلوك العدواني في الحياة الحقيقية وأظهرت نتائج تحقيقات جنائية في عدة دول أن بعض الأحداث الذين ارتكبوا جرائم حقيقية كانوا يحاكون سيناريوهات لعب، ما يُبرز الحاجة إلى تقييم مسؤولية صانعي هذه الألعاب وإعادة ضبط آليات الرقابة الرقمية.
(3) أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي جرائم الأحداث
أصبح الحدث قادرًا على إنتاج محتوى إجرامي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل إنشاء صور إباحية باستخدام خوارزميات توليد الصور مثل Deepfake وإرسال رسائل تهديد مكتوبة بلغة قانونية أو نفسية مستوحاة من روبوتات الذكاء الاصطناعي وتوليد قصص تشهيرية ضد زملائه أو معلميه بهدف الإهانة أو الابتزاز وتمنح هذه الأدوات الحدث إمكانيات لم يكن يمتلكها الجانح التقليدي، وهو ما يجعل أثر الذكاء الاصطناعي مزدوجًا فهو لا يقتصر على "تيسير الجريمة"، بل يوسع من "خيال الجريمة" لدى الحدث.
فالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي أحدث نقلة نوعية في بيئة ارتكاب الجريمة لدى الأحداث، حيث لم يعد الانحراف مقتصراً على الأفعال الواقعية، بل أصبح يتغذى على البيئة الافتراضية التي توفر أدوات التحريض، والتأثير، والتنفيذ، حتى دون احتكاك مباشر مما تتطلب تحديث الإطار القانوني ليتضمن نصوصًا تتعلق باستخدام التكنولوجيا وإشراك المؤسسات الأسرية والتعليمية في التربية الرقمية وتطوير أدوات الرقابة التقنية القانونية (مثل تقنيات تتبع السلوك الرقمي) وووضع برامج إعادة تأهيل رقمية تراعي آثار الذكاء الاصطناعي.
ويعاني الحدث من ضبابية في مصادر القيم السلوكية، حيث لم تعد الأسرة أو المدرسة هي المصدر الرئيسي لإنحرافه ، بل حلّت محلها منصات مثل TikTok وYouTube وInstagram، التي تروّج سلوكيات شهوانية أو مستفزة ومظاهر تمرد على النظام والقانون ومحتوى تحريضي ضد السلطة الأسرية أو المدرسية هذا التغيّر القيمي يؤدي إلى خلخلة مفهوم الصواب والخطأ في وعي الحدث، وهو مدخل خطير نحو الجنوح السلوكي ثم الإجرامي ويسمى بتشكيل القيم الأخلاقية عبر منصات غير مرجعية ومنها ما يلي:
(1) غياب الضبط الاجتماعي في مفهوم "الهوية الرقمية البديلة"
أصبح الحدث يمتلك أكثر من هوية سلوكية بفضل التكنولوجيا يمتلك هوية حقيقية في المجتمع الواقعي وهوية افتراضية يتبناها في عالم الألعاب أو الشبكات الاجتماعية، قد تكون شخصية عنيفة أو مبتزة أو منحرفة هذه الهوية الرقمية تُعزز من انفصال الحدث عن نتائج سلوكه، لأنه لا يربط بين أفعاله في الفضاء الرقمي والعقوبة في الواقع، ما يفتح الباب أمام ارتكاب جرائم دون شعور بالذنب أو الخطر.
(2) التعرض المتكرر لمحتوى الإباحية
تُعد منصات مثل Telegram وDiscord بيئة خصبة لتداول محتويات لا تخضع للرقابة حيث تحتوى على مواد جنسية تحريضية وتعليمات لصنع أدوات مؤذية ومجموعات إلكترونية تُشجع على إيذاء النفس مثل لعبة "مومو" سابقًا ويؤثر هذا المحتوى على التكوين الأخلاقي والعاطفي للحدث، ويؤدي إلى تصرفات مثل الابتزاز، التحرش، أو التقليد العنيف. وترجع أسباب قابلية الحدث لتأثير التكنولوجيا في سلوكه في قلة الوعي القانوني لدى الأسرة فإن معظم أولياء الأمور لا يدركون خطورة تفاعل الحدث مع الذكاء الاصطناعي أو الألعاب العنيفة وضعف الرقابة التكنولوجية أو غياب برامج الرقابة، أو اعتماد الحدث على VPN وتطبيقات تخفي الهوية والهروب من المشكلات النفسية ويُمثل العالم الافتراضي ملاذًا للحدث الذي يعاني من مشكلات أسرية أو دراسية وشعور الحدث بالخصوصية الزائفة إذ أن التكنولوجيا توهمه بأن ما يفعله لا يُرى أو لا يُحاسب عليه.
لقد خلقت التكنولوجيا الحديثة بيئة رقمية لا تقل خطورة عن الأحياء الفقيرة أو البيئات الإجرامية التقليدية. فالأحداث اليوم يتعرضون لتأثير سلوكي غير مباشر لكنه عميق، يُعيد تشكيل مفاهيم الأخلاق، الهوية، والردع. ومن هنا، بات من الضروري أن تُعيد المنظومة التشريعية والتربوية النظر في فهم سلوك الحدث في العصر الرقمي، لا باعتباره انحرافًا طارئًا، بل نتيجة تراكم تقني وثقافي ونفسي يستدعي تدخلًا ممنهجًا. وقد أدى هذا التأثير إلى ظهور أنماط جديدة من الجنوح مثل الجريمة التوليدية وهي عبارة عن صور/فيديوهات مزيفة والابتزاز الإلكتروني والتشهير أو التحريض باستخدام الذكاء الاصطناعي وضعف فعالية العقوبة التقليدية، لأن الكثير من الجنوح يتم في بيئة غير مرئية، فلا يُشعر الحدث بالخوف من العقوبة وصعوبة الإثبات والردع، حيث يتنقل الحدث بين هويات رقمية، وأجهزة، ومناطق إلكترونية مغلقة.
(3) ضعف الرقابة الأسرية والتقنية
من بين الأسباب الجوهرية في انحراف الأحداث تحت تأثير التكنولوجيا، يبرز غياب الرقابة الأسرية والتقنية باعتبارها حلقة مفقودة في البيئة الاجتماعية. وتتجلى مظاهر هذا الضعف في عدم إدراك أولياء الأمور لطبيعة التطبيقات والألعاب التي يستخدمها الحدث وغياب أدوات الرقابة الرقمية المنزلية مثل تطبيقات الحجب أو تقارير النشاط وضعف التوجيه التربوي مقابل غلبة وسائل الإعلام على القيم فالرقابة الذاتية التي تنشأ عن التنشئة الصارمة غائبة غالبًا، خاصة في الأسر التي تعتمد التكنولوجيا كأداة "انشغال عن الأبناء"، مما يترك الحدث ضحية سهلة للتأثيرات الرقمية السلبية.
أثر تطبيقات الذكاء الإصطناعي على الأحداث
تشير دراسات جنائية إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي والالعاب العنيفة تمثل حاضناً افتراضياً للثقافة الجانحة، إذ تمنح الحدث الإحساس بالهوية والانتماء إلى "مجتمع بديل" خارج سلطة الأسرة أو المدرسةحيث لم يعد الانحراف مقتصرًا على الأفعال الواقعية، بل أصبح يتغذى على البيئة الافتراضية التي توفر أدوات التحريض، والتأثير، والتنفيذ، حتى دون احتكاك مباشر مثل
(1) أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الأحداث
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي TikTok، Telegram، Discord من أكثر المنصات تأثيراً على الأحداث في الوقت الحالي حيث باتت تقدم محتويات غير خاضعة للرقابة، وتُشجّع أحيانًا على التباهي بالجريمة مثل سرقة، ضرب، تخريب ونشر التحديات الخطرة مثل "تحدي الخنق" أو "الاختفاء المفاجئ" والمشاركة في مجموعات تحريضية سرية كما في تطبيقات مشفرة مثل Telegram وDiscord..
(2) أثر الألعاب العنيفة Call of Duty، PUBG، GTA، “الدارك” في تعزيز العنف والتقليد
تعتمد الألعاب العنيفة مثل Call of Duty، PUBG، GTA، “الدارك” على تصميمات تقوم على العنف، القتل، الكراهية، وفرض الهيمنة بالقوة. أثبتت الدراسات السلوكية أن تكرار التعرض لمشاهد القتل أو التعذيب في بيئة تفاعلية مثل ألعاب GTA أو Call of Duty يعزز انخفاض الحساسية تجاه العنف الواقعي وازدياد الميل إلى التقليد وضعف التحكم في السلوك العدواني في الحياة الحقيقية وأظهرت نتائج تحقيقات جنائية في عدة دول أن بعض الأحداث الذين ارتكبوا جرائم حقيقية كانوا يحاكون سيناريوهات لعب، ما يُبرز الحاجة إلى تقييم مسؤولية صانعي هذه الألعاب وإعادة ضبط آليات الرقابة الرقمية.
(3) أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي جرائم الأحداث
أصبح الحدث قادرًا على إنتاج محتوى إجرامي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل إنشاء صور إباحية باستخدام خوارزميات توليد الصور مثل Deepfake وإرسال رسائل تهديد مكتوبة بلغة قانونية أو نفسية مستوحاة من روبوتات الذكاء الاصطناعي وتوليد قصص تشهيرية ضد زملائه أو معلميه بهدف الإهانة أو الابتزاز وتمنح هذه الأدوات الحدث إمكانيات لم يكن يمتلكها الجانح التقليدي، وهو ما يجعل أثر الذكاء الاصطناعي مزدوجًا فهو لا يقتصر على "تيسير الجريمة"، بل يوسع من "خيال الجريمة" لدى الحدث.
فالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي أحدث نقلة نوعية في بيئة ارتكاب الجريمة لدى الأحداث، حيث لم يعد الانحراف مقتصراً على الأفعال الواقعية، بل أصبح يتغذى على البيئة الافتراضية التي توفر أدوات التحريض، والتأثير، والتنفيذ، حتى دون احتكاك مباشر مما تتطلب تحديث الإطار القانوني ليتضمن نصوصًا تتعلق باستخدام التكنولوجيا وإشراك المؤسسات الأسرية والتعليمية في التربية الرقمية وتطوير أدوات الرقابة التقنية القانونية (مثل تقنيات تتبع السلوك الرقمي) وووضع برامج إعادة تأهيل رقمية تراعي آثار الذكاء الاصطناعي.