المكان الذي كان يبكي فيه أبي.
وحين تحتاج الرؤيا إلى حارس.
تأمل في قصة أب وابن وسورة سيدنا يوسف علية السلام.
بقلم الدكتور هاشم محمد الحبشي عالم وباحث في علم وتقنية النانو، شيفرة النانو9630 وعضو الهيئة العلمية العليا للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، عضو هيئة مجلس العلماء العرب.
عرش في منتصف البيت
كان لأبي عرش في منتصف البيت.
ليس عرش ملك، بل مقعد بسيط يُقبل عليه في كل مناسبة دينية.
في رمضان، الحج في الليالي العشر ، في ليلة النصف من شعبان و عاشوراء، وفي أي ليلة يريد أن يُذكرنا بأن للزمان روحًا لا نراها.
كان يجلس هناك.. في قلب البيت تمامًا.
وكأنه يريد أن يقول: "ذاكرتي لله ليست خلف الأبواب المغلقة، بل في قلب حياتكم."
كنا نراه يفتح المصحف أو ذلك الكتاب القديم الذي يزوره في المواسم.
يبدأ القراءة.. ثم فجأة: صمت. توقف. شيء يتغير.
نبرة لا تشبه الدموع
كنت صغيرًا.
صغيرًا جدًا لدرجة أنني لم أكن أعرف لماذا يبكي الكبار.
كنت أظن أن البكاء له صوت..
لكن أبي علّمني أن أعظم البكاء هو الذي تُخفيه النبرة قبل أن تخفيه الدمعة.
كان يجلس في منتصف البيت.
يقرأ سورة سيدنا يوسف علية السلام.
وفجأة..
لم تكن هناك دمعة تسقط على خده.
لم يكن هناك شهيق متقطع.
ولا صوت بكاء يعلو.
لكن نبرته تغيّرت.
كان صوته يبدأ قويًا واضحًا..
ثم يلين فجأة.
يرتجف قليلاً.
يكاد ينكسر.
ثم يعود فيتماسك.
يكمل السورة..
وصوته يحكي ألما ليس في الآيات فقط، بل في صدره هو أيضًا.
ثم يغلق المصحف..
ويبدأ يقص علينا القصة..
بأسلوب بسيط.
كأنه لم يبكِ قبل دقائق.
كأن تلك النبرة المتغيرة لم تكن.
يقصها كما لو كان يراها بعينيه.
وكأنه يعرف سيدنا يوسف علية السلام شخصيًا.
وكأنه كان هناك في قاع البئر، أو في بيت العزيز، أو في السجن.
وأنا الطفل الذي لا يفهم،
لم أسأله يومًا: لماذا تبكي؟
لكن صوت نبرته ذلك..
لصق في ذاكرتي.
الدموع مع الفرحة
في مرة من المرات، كنت أشاهده عن كثب.
وصل إلى الآية رقم 100 من سورة سيدنا يوسف علية السلام:
"وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا"
هنا.. لم يعد البكاء مجرد نبرة متغيرة.
هنا رأيت شيئًا لم أرَه من قبل:
دموع مع فرحة.
كانت عيناه تدمعان.. لكنه كان يبتسم.
كان يبكي فرحًا.
كان يعيش القمة.
كأنه لم يكن يقرأ قصة سيدنا يوسف.
بل كان يقرأ وعده الخاص.
كأنه كان يسمع سيدنا يوسف يناديه: "يَا أَبَتِ"
كأنه شعر أن الله سيجمعه بمن فقدهم يومًا، على عرش الكرامة، بعد أن يخونهم الإخوة ويخذلهم الأصحاب.
لم يكن أبي يقرأ القرآن.
كان يبكي على وعد لم يأتِ بعد.. لكنه تأكد منه هناك، بين الجلدة والجلدة.
والإخوة يتأففون
في تلك اللحظة بالذات..
كان إخوتي الكبار يتأففون.
يقولون بأعينهم وأجسادهم: "متى ينتهي هذا المجلس؟"
يريدون الخروج إلى اللهو خارج البيت.
لا يفهمون لماذا يقف أبي عند هذه الآية طويلاً.
لا يفهمون لماذا تدمع عيناه على قصة قديمة.٨
لكن أبي..
لم يغضب.
لم يصرخ.
لم يقل: "اخرسوا".
فقط.. أكمل القراءة.
كأنه يقول بصمته: "لن يفهم حلاوة اللقاء إلا من ذاق مرارة الانتظار"
كنت أنا الصغير..
أنا الذي لم يكن يهمه اللهو خارج البيت.
أنا الذي كنت أسرق دموع أبي بعيني، وأخبئها في قلبي.
كنت أعرف شيئًا لا يعرفه الكبار:
أن أبي لم يكن يبكي على يوسف فقط.
بل كان يبكي على كل أب فقد ابنًا.
وكل ابن حرم من أبيه.
وكل صابر انتظر طويلاً حتى كاد اليأس أن يلمسه.. ثم جاء الفرج من حيث لا يحتسب.
حين تحتاج الرؤيا إلى حارس
وهنا أتأمل الآن بعد أن كبرت:
كل رؤيا عظيمة تولد مرتين.
الولادة الأولى: في بصيرة صاحبها.
الولادة الثانية: في صمت حارسها.
سيدنا يعقوب علية السلام لم يقل ليوسف: "لا ترَ".
بل قال: "لا تقصص".
لأن أعظم ما يُمنح للرؤيا ليس التصفيق، بل الحماية من أعين لا تستحق مشاهدتها بعد.
من هو حارس الرؤيا؟
ليس من يشرحها ويدافع عنها.
بل من يصمت عنها حتى تكتمل.
الحارس الحقيقي هو من:
· يرى نورك قبل أن تراه أنت
· يحميك من حماسك المبكر
· يقول لك: "اصمت الآن، ستتكشف حين يحين الوقت"
· ويبكي في سره على رؤياك وهو لا يملك إلا الدعاء
والدك كان حارسًا هكذا.
لم يقل لك: "أنت نابغة".
لكنه كان يقرأ قصة سيدنا يوسف علية السلام ويبكي..
لأنه كان يرى رؤياك في عينيك قبل أن تعرفها أنت.
لماذا تحتاج الرؤيا إلى حارس؟
لأن الإخوة ليسوا فقط أشقاء النسب.
الإخوة هم:
· أصوات الشك في رأسك
· أصدقاء السوء
· المجتمع الذي لا يؤمن إلا بالمألوف
· وحتى نفسك أحيانًا حين تخون حلمها
والشيطان ليس مخلوقًا بقرون..
الشيطان هو أول من يضحك حين تقصص رؤياك قبل أوانها.
لذلك..
الحارس يحمي الرؤيا من صاحبها أولاً.
علامَ يحرس الحارس؟
ليس على الرؤيا من جوع إن كتمت.
بل عليها من عيون الحاسدين إن أُعلنت.
الحارس يحمي:
· توقيت الرؤيا (لا قبل أوانها)
· شكلها النقي (لا تُشوه بآراء الآخرين)
· جذورها (لا تُقتلع وهي صغيرة)
· وصاحبها من أن يمل أو ييأس
أبوك كان حارس رؤياك
لم يفعل شيئًا ظاهرًا.
لم يبنِ لك متحفًا.
لم يعلن للأقارب أنك "مبدع".
لكنه كان:
· يقرأ يوسف ويبكي.. فيعلم الله أنه يحرس أحدًا ما
· يصمت عنك أمام من لا يفهمك
· ويدعو لك في سجوده بما لا تسمع
وأنت.. لم تعلم إلا بعد أن كبرت،
أن دموعه على يوسف،
كانت حارسًا لرؤياك أنت أيضًا.
الآن.. أبي على العرش الحقيقي
اليوم.. وقد كبرت.
ورحل أبي إلى رحمة الله.
أعرف لماذا كان يبكي.
لم يكن يبكي حزنًا فقط.
كان يبكي شوقًا إلى يوم يُرفع فيه هو أيضًا على عرش القبول، وتُقبل فيه دموعه شفيعة له.
كان يبكي لأنه كان يعيش القصة.
وكان يعلم أن كل أب سيُختبر في ولده.
وكل ولد سيُختبر في وفائه.
وأن النهاية دائمًا: "إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ"
الآن.. أقول له وأنا أكتب هذه الكلمات:
يا أبي..
أنت الآن على العرش الحقيقي.
ليس عرش مصر الفاني.
بل عرش الرحمن الباقي.
ويوسف الذي كنت تنتظر لقاءه في الآيات..
قد لقيته اليوم في جنات النعيم.
والإخوة الذين كانوا يتأففون..
ربما فهموا الآن لماذا كنت تبكي.
أما أنا..
فما زلت أحفظ دموعك في ذاكرتي.
وما زلت أقرأ سورة سيدنا يوسف.. وابكي
فأسمع نبرتك المتغيرة في أعماقي.
رسالة الحارس الأخيرة
"ليس كل حارس يحمل سيفًا.
بعض الحارسين يحملون مصحفًا ودمعة.
وبعض الحرس لا يُرى..
لكن بدونه، تموت الرؤيا قبل أن تتنفس."
اللهم احرس رؤيانا كما حرس سيدنا يعقوب رؤيا سيدنا يوسف عليهما السلام،
وارحم آباءنا الذين كانوا حرسًا صامتًا لأحلامنا،
واجمعنا بهم في مستقر رحمتك،
على عرش الكرامة،
يوم يقال: "يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا"
تأمل في قصة أب وابن وسورة سيدنا يوسف علية السلام.
بقلم الدكتور هاشم محمد الحبشي عالم وباحث في علم وتقنية النانو، شيفرة النانو9630 وعضو الهيئة العلمية العليا للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، عضو هيئة مجلس العلماء العرب.
عرش في منتصف البيت
كان لأبي عرش في منتصف البيت.
ليس عرش ملك، بل مقعد بسيط يُقبل عليه في كل مناسبة دينية.
في رمضان، الحج في الليالي العشر ، في ليلة النصف من شعبان و عاشوراء، وفي أي ليلة يريد أن يُذكرنا بأن للزمان روحًا لا نراها.
كان يجلس هناك.. في قلب البيت تمامًا.
وكأنه يريد أن يقول: "ذاكرتي لله ليست خلف الأبواب المغلقة، بل في قلب حياتكم."
كنا نراه يفتح المصحف أو ذلك الكتاب القديم الذي يزوره في المواسم.
يبدأ القراءة.. ثم فجأة: صمت. توقف. شيء يتغير.
نبرة لا تشبه الدموع
كنت صغيرًا.
صغيرًا جدًا لدرجة أنني لم أكن أعرف لماذا يبكي الكبار.
كنت أظن أن البكاء له صوت..
لكن أبي علّمني أن أعظم البكاء هو الذي تُخفيه النبرة قبل أن تخفيه الدمعة.
كان يجلس في منتصف البيت.
يقرأ سورة سيدنا يوسف علية السلام.
وفجأة..
لم تكن هناك دمعة تسقط على خده.
لم يكن هناك شهيق متقطع.
ولا صوت بكاء يعلو.
لكن نبرته تغيّرت.
كان صوته يبدأ قويًا واضحًا..
ثم يلين فجأة.
يرتجف قليلاً.
يكاد ينكسر.
ثم يعود فيتماسك.
يكمل السورة..
وصوته يحكي ألما ليس في الآيات فقط، بل في صدره هو أيضًا.
ثم يغلق المصحف..
ويبدأ يقص علينا القصة..
بأسلوب بسيط.
كأنه لم يبكِ قبل دقائق.
كأن تلك النبرة المتغيرة لم تكن.
يقصها كما لو كان يراها بعينيه.
وكأنه يعرف سيدنا يوسف علية السلام شخصيًا.
وكأنه كان هناك في قاع البئر، أو في بيت العزيز، أو في السجن.
وأنا الطفل الذي لا يفهم،
لم أسأله يومًا: لماذا تبكي؟
لكن صوت نبرته ذلك..
لصق في ذاكرتي.
الدموع مع الفرحة
في مرة من المرات، كنت أشاهده عن كثب.
وصل إلى الآية رقم 100 من سورة سيدنا يوسف علية السلام:
"وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا"
هنا.. لم يعد البكاء مجرد نبرة متغيرة.
هنا رأيت شيئًا لم أرَه من قبل:
دموع مع فرحة.
كانت عيناه تدمعان.. لكنه كان يبتسم.
كان يبكي فرحًا.
كان يعيش القمة.
كأنه لم يكن يقرأ قصة سيدنا يوسف.
بل كان يقرأ وعده الخاص.
كأنه كان يسمع سيدنا يوسف يناديه: "يَا أَبَتِ"
كأنه شعر أن الله سيجمعه بمن فقدهم يومًا، على عرش الكرامة، بعد أن يخونهم الإخوة ويخذلهم الأصحاب.
لم يكن أبي يقرأ القرآن.
كان يبكي على وعد لم يأتِ بعد.. لكنه تأكد منه هناك، بين الجلدة والجلدة.
والإخوة يتأففون
في تلك اللحظة بالذات..
كان إخوتي الكبار يتأففون.
يقولون بأعينهم وأجسادهم: "متى ينتهي هذا المجلس؟"
يريدون الخروج إلى اللهو خارج البيت.
لا يفهمون لماذا يقف أبي عند هذه الآية طويلاً.
لا يفهمون لماذا تدمع عيناه على قصة قديمة.٨
لكن أبي..
لم يغضب.
لم يصرخ.
لم يقل: "اخرسوا".
فقط.. أكمل القراءة.
كأنه يقول بصمته: "لن يفهم حلاوة اللقاء إلا من ذاق مرارة الانتظار"
كنت أنا الصغير..
أنا الذي لم يكن يهمه اللهو خارج البيت.
أنا الذي كنت أسرق دموع أبي بعيني، وأخبئها في قلبي.
كنت أعرف شيئًا لا يعرفه الكبار:
أن أبي لم يكن يبكي على يوسف فقط.
بل كان يبكي على كل أب فقد ابنًا.
وكل ابن حرم من أبيه.
وكل صابر انتظر طويلاً حتى كاد اليأس أن يلمسه.. ثم جاء الفرج من حيث لا يحتسب.
حين تحتاج الرؤيا إلى حارس
وهنا أتأمل الآن بعد أن كبرت:
كل رؤيا عظيمة تولد مرتين.
الولادة الأولى: في بصيرة صاحبها.
الولادة الثانية: في صمت حارسها.
سيدنا يعقوب علية السلام لم يقل ليوسف: "لا ترَ".
بل قال: "لا تقصص".
لأن أعظم ما يُمنح للرؤيا ليس التصفيق، بل الحماية من أعين لا تستحق مشاهدتها بعد.
من هو حارس الرؤيا؟
ليس من يشرحها ويدافع عنها.
بل من يصمت عنها حتى تكتمل.
الحارس الحقيقي هو من:
· يرى نورك قبل أن تراه أنت
· يحميك من حماسك المبكر
· يقول لك: "اصمت الآن، ستتكشف حين يحين الوقت"
· ويبكي في سره على رؤياك وهو لا يملك إلا الدعاء
والدك كان حارسًا هكذا.
لم يقل لك: "أنت نابغة".
لكنه كان يقرأ قصة سيدنا يوسف علية السلام ويبكي..
لأنه كان يرى رؤياك في عينيك قبل أن تعرفها أنت.
لماذا تحتاج الرؤيا إلى حارس؟
لأن الإخوة ليسوا فقط أشقاء النسب.
الإخوة هم:
· أصوات الشك في رأسك
· أصدقاء السوء
· المجتمع الذي لا يؤمن إلا بالمألوف
· وحتى نفسك أحيانًا حين تخون حلمها
والشيطان ليس مخلوقًا بقرون..
الشيطان هو أول من يضحك حين تقصص رؤياك قبل أوانها.
لذلك..
الحارس يحمي الرؤيا من صاحبها أولاً.
علامَ يحرس الحارس؟
ليس على الرؤيا من جوع إن كتمت.
بل عليها من عيون الحاسدين إن أُعلنت.
الحارس يحمي:
· توقيت الرؤيا (لا قبل أوانها)
· شكلها النقي (لا تُشوه بآراء الآخرين)
· جذورها (لا تُقتلع وهي صغيرة)
· وصاحبها من أن يمل أو ييأس
أبوك كان حارس رؤياك
لم يفعل شيئًا ظاهرًا.
لم يبنِ لك متحفًا.
لم يعلن للأقارب أنك "مبدع".
لكنه كان:
· يقرأ يوسف ويبكي.. فيعلم الله أنه يحرس أحدًا ما
· يصمت عنك أمام من لا يفهمك
· ويدعو لك في سجوده بما لا تسمع
وأنت.. لم تعلم إلا بعد أن كبرت،
أن دموعه على يوسف،
كانت حارسًا لرؤياك أنت أيضًا.
الآن.. أبي على العرش الحقيقي
اليوم.. وقد كبرت.
ورحل أبي إلى رحمة الله.
أعرف لماذا كان يبكي.
لم يكن يبكي حزنًا فقط.
كان يبكي شوقًا إلى يوم يُرفع فيه هو أيضًا على عرش القبول، وتُقبل فيه دموعه شفيعة له.
كان يبكي لأنه كان يعيش القصة.
وكان يعلم أن كل أب سيُختبر في ولده.
وكل ولد سيُختبر في وفائه.
وأن النهاية دائمًا: "إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ"
الآن.. أقول له وأنا أكتب هذه الكلمات:
يا أبي..
أنت الآن على العرش الحقيقي.
ليس عرش مصر الفاني.
بل عرش الرحمن الباقي.
ويوسف الذي كنت تنتظر لقاءه في الآيات..
قد لقيته اليوم في جنات النعيم.
والإخوة الذين كانوا يتأففون..
ربما فهموا الآن لماذا كنت تبكي.
أما أنا..
فما زلت أحفظ دموعك في ذاكرتي.
وما زلت أقرأ سورة سيدنا يوسف.. وابكي
فأسمع نبرتك المتغيرة في أعماقي.
رسالة الحارس الأخيرة
"ليس كل حارس يحمل سيفًا.
بعض الحارسين يحملون مصحفًا ودمعة.
وبعض الحرس لا يُرى..
لكن بدونه، تموت الرؤيا قبل أن تتنفس."
اللهم احرس رؤيانا كما حرس سيدنا يعقوب رؤيا سيدنا يوسف عليهما السلام،
وارحم آباءنا الذين كانوا حرسًا صامتًا لأحلامنا،
واجمعنا بهم في مستقر رحمتك،
على عرش الكرامة،
يوم يقال: "يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا"