المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 16 يونيو 2026
نادية غالب الجودي
نادية غالب الجودي

عام جديد و مسيرة تتجدد

مع مطلع عام هجري جديد، تتجدد صفحات الزمن، لكن السؤال الأهم ليس كم عامًا مضى من أعمارنا، بل ماذا تركت تلك الأعوام في أرواحنا؟ وما الأثر الذي صنعناه في رحلة الحياة؟
إن السنوات تقاس بعدد اللحظات التي غيرتنا، والدروس التي أنضجتنا، والآثار الطيبة التي أبقيناها خلفنا. فكم من عام قصير في أيامه كان عظيمًا في إنجازاته، وكم من أعوام طويلة مضت دون أن تترك في الذاكرة سوى أرقامها. تأتي السنة الهجرية الجديدة حاملة معها أعظم درس في التاريخ الإسلامي؛ درس الهجرة النبوية التي لم تكن رحلة انتقال جغرافي، بل رحلة تحول حضاري وإنساني غيّرت مجرى التاريخ. لقد علمتنا الهجرة أن الطريق إلى الإنجاز يبدأ بفكرة مؤمنة، ورؤية واضحة، وعزيمة لا تنكسر أمام التحديات. ومع كل عام جديد، يحتاج الإنسان إلى هجرة خاصة به؛ هجرة من العجز إلى المبادرة، ومن التسويف إلى الإنجاز، ومن الانشغال بما لا ينفع إلى الاستثمار فيما يبقى أثره.

يحتاج إلى أن يهاجر من ضيق النظرة إلى سعة الأمل، ومن الوقوف عند العثرات إلى مواصلة السير نحو الغايات. إن أجمل ما تمنحه لنا البدايات الجديدة أنها لا تسألنا عن أخطاء الأمس، لكنها تفتح لنا أبواب الغد. فالحياة تمنح الناجحين فرصًا متجددة ما داموا يملكون الشجاعة للبدء من جديد.

وفي بداية هذا العام الهجري، لنجعل من أنفسنا مشروعًا للتطوير، ومن أخلاقنا رسالة، ومن أعمالنا أثرًا ممتدًا. لنسعَ إلى أن نكون أكثر رحمة، وأكثر وعيًا وأكثر قدرة على صناعة الفرق في محيطنا. فالأثر الطيب هو العمر الحقيقي للإنسان، وهو ما يبقى حين تمضي الأيام وتتبدل الأعوام.

عام هجري جديد هو نافذة يطل منها الأمل، وفرصة يمنحنا الله إياها لنقترب منه أكثر ونحقق فيها ما عجزنا عنه بالأمس ونكتب فيها قصة أجمل مما مضى.

نسأل الله أن يكون عامًا مليئًا بالطمأنينة والبركة والنجاح، وأن يجعل أيامه شاهدة لنا بالخير، وأن يرزقنا فيه أعمالًا تبقى آثارها بعد أن تمضي أعوامه، فخير الأعمار ما عُمر بالطاعة وخير الأيام ما صُنع فيها أثر نافع للناس.
بواسطة : نادية غالب الجودي
 0  0  3.2K