المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 2 يونيو 2026
أحمد الزهراني - سفير غرب
أحمد الزهراني - سفير غرب

بين بهجة العيد ونهاية أيامه حين تختبر النفوس بعد الفرح

انتهت أيام العيد بما حملته من فرح واجتماعٍ وصلةللأرحام ورحلت لحظاته الجميلة تاركة في الذاكرة صوراً من المحبة والتسامح والتقارب بين الناس غير أن بعض المظاهر السلبية التي تتكرر في مثل هذه المناسبات لا تزال حاضرة لدى البعض وأبرزها داء المقارنات الذي يفسد على الإنسان صفاءه ويعكر جمال اللحظة

فمن الناس من ينشغل بمقارنة لباس هذا بذاك أو سفر فلان بغيره أو ما يملكه الآخرون بما في يده حتى تتحول المجالس من مساحة للبهجة والتواصل إلى مساحة للتقليل من الآخرين أو استنقاص ما لديهم دون إدراك لأثر الكلمة على القلوب

وقد جاء الدين الإسلامي الحنيف ليغرس في النفوس معاني الرضا وحسن الظن وحفظ اللسان قال الله تعالى:
﴿يَا أَيها الَذين آمنوا لَا يسخرقومن من قوم وَلَا تَنابزوا بِالألقاب ﴾ [الحجرات: 11]
وقال سبحانه: ﴿يَا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن ﴾ [الحجرات: 12].

كما جاءت توجيهات النبي ﷺ واضحة في بث الإيجابية بين الناس فقال: «بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا» فالكلمة الطيبة ليست مجرد قول عابر بل هي أثر يبقى في القلوب وسبب في تقارب النفوس ورفع المعنويات بينما المقارنات السلبية لا تورث إلا الضيق والفرقة

إن نجاح الآخرين لا ينتقص من نجاح أحد ورزق الناس ومكانتهم مقسومة بقدر الله ولكل إنسان ظروفه وتجربته الخاصة ومن أجمل ما يدركه الإنسان بعد انتهاء العيد أن قيمة الإنسان ليست فيما يملكه بل في ما يحمله من أخلاق ونقاء نية

لذلك فإننا أحوج ما نكون إلى استبدال المقارنة بالرضا والاستنقاص بالتشجيع والحسد بالدعاء للآخرين بالخير وأن نكون عوناً للناس لا عبئاً عليهم بكلماتنا

فالنفس الكبيرة تفرح لنجاح غيرها والكلمة الطيبة تبني جسوراً من المودة أما النقد الجارح والمقارنات المستمرة فلا تترك خلفها إلا أثرًا ثقيلًا في القلوب

انتهت أيام العيد لكن دروسه لا ينبغي أن تنتهي وأهم تلك الدروس أن المحبة والاحتواء أساس العلاقات الإنسانية الصادقة وأن جمال الإنسان يبدأ من داخله قبل أن يظهر في حديثه وسلوكه
 0  0  1.5K