المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الإثنين 1 يونيو 2026
محمد عطية الشرقي - المشرف العام رئيس التحرير

الجمعيات الأهلية .. ثقةٌ القيادة وعطاء المجتمع

في كل مرحلة من مراحل البناء والتنمية التي تشهدها بلادنا اليوم، يبرز القطاع غير الربحي بوصفه أحد أهم شركاء النجاح، وأحد الركائز التي تستند إليها الدولة في تعزيز التكافل الاجتماعي وتحقيق التنمية المستدامة.

‏ومن بين مكونات هذا القطاع تأتي الجمعيات الأهلية التي أثبتت حضورها وأثرها في مختلف المجالات الاجتماعية والإنسانية والتنموية.

‏ومن المستغرب أن يخرج بين الحين والآخر من يشكك في نزاهة الجمعيات الأهلية أو يطعن في أمانة القائمين عليها بعبارات عامة وأحكام شاملة لا تستند إلى أدلة أو وقائع موثقة، متجاهلًا ما تحظى به هذه الجمعيات من تنظيم دقيق ورقابة مستمرة وإشراف حكومي مباشر، وما تقدمه من خدمات ومبادرات وبرامج أسهمت في خدمة المجتمع والوطن.

‏وإن بلادنا، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله-، أولت القطاع غير الربحي اهتمامًا كبيرًا ودعمًا غير محدود، وجعلت من تنميته أحد مستهدفات رؤية المملكة 2030، إيمانًا بأهمية دوره في التنمية الوطنية وتعزيز المشاركة المجتمعية.

‏وليس من المنطق أن تمنح الدولة هذا الدعم والثقة والتمكين لجمعيات أو مؤسسات لا تملك مقومات النزاهة والشفافية، فالجمعيات الأهلية في المملكة تعمل ضمن أنظمة ولوائح واضحة، وتخضع لمعايير الحوكمة والإفصاح والرقابة المالية والإدارية، كما أنها محل متابعة من الجهات المختصة التي لا تتهاون مع أي مخالفة أو تجاوز.

‏وإن النقد الموضوعي القائم على الحقائق والأدلة حق مشروع، بل إنه مطلب يسهم في تطوير الأداء وتعزيز الشفافية، لكن الفارق كبير بين النقد المسؤول وبين التشكيك العام الذي يطال قطاعًا بأكمله وآلاف العاملين والمتطوعين فيه، فالتعميم ظلم، وإطلاق الاتهامات دون بينة لا يخدم الحقيقة ولا المصلحة العامة.

‏وعندما تمنح القيادة الثقة لوزارة أو هيئة أو جمعية أو مسؤول أو موظف للقيام بمهامه، فإن الأصل هو احترام هذه الثقة والتعامل معها بما تستحقه من تقدير، لا نسفها بأحكام مرسلة أو اتهامات غير مثبتة، فالمؤسسات الوطنية لا تُدار بالعشوائية، وإنما تقوم على أنظمة ورقابة ومحاسبة واختيار للكفاءات، وأي ملاحظات أو تجاوزات فردية تُعالج عبر القنوات النظامية المختصة، ولا يجوز أن تتحول إلى ذريعة للطعن في الجميع.

‏وقد شهدنا خلال السنوات الماضية نماذج مشرَّفة من أعمال الجمعيات الأهلية في رعاية الأيتام، ودعم الأسر المحتاجة، وتمكين الشباب والفتيات، وخدمة كبار السن، وتنفيذ البرامج التعليمية والصحية والتنموية، فضلًا عن مساهمتها الفاعلة في المبادرات الوطنية والعمل التطوعي الذي أصبح أحد مظاهر الوعي والمسؤولية المجتمعية في المملكة.

‏ومن الإنصاف أن نقف إلى جانب هذه الجمعيات، وأن نساند جهود العاملين والمتطوعين فيها، وأن نثمَّن ما يقدمونه من أعمال جليلة، بدلًا من التشكيك في نياتهم أو الانتقاص من جهودهم، فهؤلاء يؤدون رسالة وطنية وإنسانية نبيلة، ويستحقون الدعم والتقدير والدعاء.

‏وستبقى الجمعيات الأهلية بإذن الله عنوانًا للعطاء المنظم، وشريكًا فاعلًا في التنمية، وواجهة مشرقة للعمل المجتمعي في وطن جعل خدمة الإنسان ورعايته في مقدمة أولوياته.

‏حفظ الله بلادنا، وقيادتنا الرشيدة، وبارك في جهود العاملين والمتطوعين في القطاع غير الربحي، وجعل ما يقدمونه من أعمال خير وإحسان في موازين حسناتهم.
 0  0  713