المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 26 مايو 2026
نادية غالب الجودي
نادية غالب الجودي

نفحات العشر المباركة … مواسم طاعة وتجديد روح

نفحات العشر المباركة… مواسم طاعة وتجديد روح

تأتي العشر المباركة من ذي الحجة كنفحات ربانية عظيمة، تفتح للقلوب أبواب الرجاء وتوقظ في الأرواح معنى القرب من الله.
فهي مواسم إيمانية تتجدد فيها الصلة بالخالق، وتسمو فيها النفوس بالطاعة وتتهيأ القلوب للتوبة والدعاء والعمل الصالح.
إن مواسم الطاعات فرصة ثمينة لمراجعة الذات، وترتيب الأولويات والعودة إلى الله بقلوب صادقة ونوايا نقية. ففيها يصبح الذكر حياة، والدعاء طمأنينة، والصدقة بركة والصيام تزكية للنفس وتهذيبًا للروح.
وهي أيام تعلم الإنسان أن العمر الحقيقي يقاس بما يزرعه فيها من خير، وما يتركه من أثر وما يحمله قلبه من إخلاص لله لا بطول السنين.
ويأتي يوم عرفة تاج هذه الأيام وذروتها الإيمانية الكبرى؛ يوم تتجلى فيه الرحمة، وتفيض فيه أبواب المغفرة وترتفع الأكف بالدعاء والرجاء.
إنه يوم يقف فيه الحجيج على صعيد واحد، وقد تجردوا من مظاهر الدنيا، وتوحدت قلوبهم على التلبية والخضوع، في مشهد عظيم يذكر الإنسان بحقيقة العبودية وحاجته الدائمة إلى عفو الله ورضاه.
وفي عرفة تتسع أبواب الأمل، ويجد العبد في الدعاء ملاذه، وفي الاستغفار نجاته، وفي حسن الظن بالله راحته؛ فهو يوم لا يشبه غيره، تعود فيه القلوب إلى ربها، وتدرك أن أعظم المكاسب في مغفرة تنزل، ورحمة تشمل، ودعوة ترفع وقلب يخرج من هذا اليوم أنقى وأقرب إلى الله.
وفي هذا الموسم العظيم، تتجلى جهود المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، من خلال منظومة متكاملة تعمل في مختلف القطاعات الأمنية والصحية والخدمية والتنظيمية والتطوعية، لتيسير أداء المناسك بكل طمأنينة وسلام.
فخدمة الحجاج رسالة شرف ومسؤولية عظيمة، تبذل فيها الدولة جهودًا متواصلة و ليست عملاً موسمياً فقط ، وتوظف الإمكانات والطاقات والتقنيات الحديثة؛ ليؤدي ضيوف الرحمن نسكهم في أمن وراحة ويسر.
وتبقى العشر المباركة موسمًا للروح قبل الجسد، وفرصة للارتقاء الإيماني وتجديد العهد مع الله.
فمن أحسن استقبالها بالطاعة والدعاء وصدق في يوم عرفة مع ربه، خرج منها بقلب أنقى،ونفس أهدأ وأمل أكبر برحمة الله وفضله.
بواسطة : نادية غالب الجودي
 0  0  2.0K