لا تخسرني بسبب اللون حين يتحول التشجيع إلى تعصب
في الأصل وُجدت الرياضة لتجمع الناس لا لتفرقهم ولتصنع الفرح لا الكراهية ولتكون وسيلة للتنافس الشريف وبناء الروح الرياضية.
لكن المؤسف أن التعصب الرياضي في السنوات الأخيرة تجاوز حدود التشجيع الطبيعي حتى أصبح سببًا في الخلافات والقطيعة والسب والشتم بل وأحيانًا نشر الكذب والإساءة من أجل مباراة تنتهي خلال تسعين دقيقة.
أصبح البعض يقيس الناس بألوان أنديتهم فيحب هذا لأنه يشجع فريقه ويعادي ذاك لأنه ينتمي لفريق منافس وكأن الانتماء الرياضي أصبح معيارًا للأخلاق أو الوطنية أو القيمة الاجتماعية.
ومع كل خسارة أو فوز تشتعل مواقع التواصل بالاتهامات والسخرية والتجريح ويتحول النقاش الرياضي إلى ساحة صراع لا تحكمها أخلاق ولا احترام.
المشكلة ليست في حب النادي فالتشجيع أمر جميل وطبيعي بل إن الرياضة تصنع الحماس والانتماء والمتعة.
المشكلة حين يتحول الحب إلى تعصب أعمى يفقد الإنسان معه اتزانه وعدالته واحترامه للآخرين. حين يصبح الفوز مبررًا للتكبر والسخرية والخسارة سببًا للغضب والعدوانية فهنا تتحول الرياضة من وسيلة ترفيه إلى مصدر احتقان اجتماعي.
المؤلم أن هذا التعصب لا يتوقف عند الكبار فقط بل انتقل إلى الأبناء والطلاب فأصبح الطفل يسمع ألفاظًا جارحة بسبب مباراة، ويرى قدواته تتبادل الشتائم والتعصب فينشأ على فكرة أن الاختلاف يعني العداوة وأن المنافس يجب أن يُحتقر لا أن يُحترم.
كما أن بعض البرامج الرياضية والحسابات الإعلامية ساهمت – بقصد أو بغير قصد – في زيادة الاحتقان من خلال الإثارة الزائدة أو السخرية أو تضخيم الأخطاء لأن الجدل يجذب المشاهدات بينما يدفع المجتمع الثمن في صورة انقسام وتوتر وتعصب.
إننا بحاجة اليوم إلى إعادة معنى “الروح الرياضية” في بيوتنا ومدارسنا وإعلامنا.
نحتاج أن نعلم أبناءنا أن النادي مجرد فريق رياضي وأن قيمة الإنسان لا تُقاس بلون شعاره وأن الاحترام أهم من نتيجة مباراة وأن المنافسة الحقيقية تكون داخل الملعب فقط.
من الجميل أن تفرح لفوز فريقك ومن حقك أن تحزن لخسارته لكن ليس من المقبول أن تخسر أخلاقك أو أصدقاءك أو احترامك للناس بسبب كرة قدم أو بطولة رياضية.
في النهاية، ستبقى الرياضة مجرد لعبة أما الأخلاق فهي البطولة الحقيقية التي لا يجب أن نخسرها أبدًا.