المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الإثنين 11 مايو 2026
محمد بالفخر
محمد بالفخر

قضية حضرموت والجنوب الجذور والمشكلة والحل4



في هذا المقال استكمل ما قد بدأت الحديث به في المقالات الماضية عما قدمته في ورقتي التي قدمتها لمركز الخليج للأبحاث حول قضية حضرموت والجنوب، في ورش عمل مفاهيمية للقضية الجنوبية

وهنا قلت:

قد عادت الحركة التجارية للدوران في حضرموت بشكل محدود بعد أن كانت الدولة هي التاجر والبائع من خلال ما سَُّمي بالتعاونيات الاستهلاكية التي كان يقف المواطن الحضرمي على أبوابها في طوابير طويلة منذ دقائق الصباح الأولى وحتى الظهر ليحصل على كيلوين سكر أو علبة حليب أو كيلو طماطم أو بطاطس، وعليك أن تستلم ما يعطيك إياه الموظف حتى وله به عطب أو خلل أو غير صالح للاستخدام وأحياناً يضيف لك صنفٌ أنت لست بحاجة إليه ولأن لديهم كميات منه فلا يعطيك احتياجاتك الأخرى إلاّ بإضافة الصنف الفائض عندهم والذي لا تحتاج إليه، وتندّر عليه المواطنين بعبارة (حبّني بالغصب) فهذا حظك فعليك أن تدفع وأنت ساكت وامضي في سبيل حالك ألا تعرف أن الشعار السائد هو (لا صوت يعلو فوق صوت الحزب) هذا هو حال الحضرمي في تلك الحقبة السحيقة وهو الحضرمي المعروف بمهارته في العمل التجاري في كل الأقطار التي هاجر اليها منذ قرونٍ بعيدةٍ في جنوب شرق آسيا والهند وشرق افريقيا والحجاز واليمن شماله وجنوبه،

وفي عام 1994م تم تصدير أول دفعة من النفط المستخرج من الأراضي الحضرمية وبدأت بين الحين والآخر تظهر بعض المشاريع في البُنى التحتية كالمدارس والمستشفيات والطرق وغيرها وشهدت حضرموت أول جامعة حكومية تضم كليات متعددة، ولحقتها فيما بعد جامعات أهلية أخرى،

ومع ظهور معالم بسيطة من آثار الطفرة بدأت ملامحها تظهر على الفرد والمجتمع إلا أنه رافقها فساد إداري ومالي كبير نتيجة السوء المصاحب للتعينات في الإدارات الذي اعتمد على الولاء للحاكم وحزبه كأبرز الصفات التي ينبغي أن يتمتع بها المسؤول في أي منصب كان فهذه هي الشهادة المطلوبة منك للوصول والتمكين وليس شهاداتك العلمية وشهادات الخبرة،

وكانت هذه سببٌ من الأسباب للحالة التي وصلت إليها البلاد حتى وصلنا لمرحلة الاّ دولة كما نعيشها في الوقت الراهن،

وقد ظهرت بعض التحركات السياسية والاجتماعية في ذلك الوقت والتي حافظت على اسم حضرموت كمحافظة واحدة عندما أراد الحاكم حينها تقسيمها الى محافظتين تحت اسم محافظة المكلا ومحافظة سيئون وبالتالي اسقاط اسم حضرموت الذي ظلّ هاجساً يؤرق الحكام الجدد خشية أن يظهر من يعيده كهويةٍ للواجهة من جديد وبالذات بعد أن لمسوا أن المواطنين في حضرموت متمسكين بهويتهم الحضرمية حتى وإن كانوا ضمن هوية أخرى تحكمهم ويحملونها كجواز وبطاقة شخصية، وقد ظهرت بعض المكونات فيما بعد ولها من مسميات متعددة مثل ملتقى حضرموت التضامني والعصبة الحضرمية وجبهة انقاذ حضرموت ومجلس حضرموت الأهلي الذي حمل مشروع (حضرموت الرؤية والمسار) حتى ظهر فيما بعد حلف قبائل حضرموت ومرجعية قبائل الوادي والصحراء ومؤتمر حضرموت الجامع ومجلس حضرموت الوطني الذي تم الإعلان عنه في الرياض قبل سنتين تقريباً،

وهذا يؤكد وجود قضية حضرمية أصولها هوية متجذرة في أعماق التاريخ لم تسقطها سيطرة مملكة حِمْيَر ولا حتى حملة الامام المتوكل على الله إسماعيل على حضرموت في خمسينيات القرن السابع عشر الميلادي والمصاحبة بمذهبها الزيدي ولا سيطرة رفاق الجبهة القومية بأيدولوجيتهم الماركسية اللينينية في القرن العشرين فكيف بالرفاق الجدد؟! أحفاد من وُصِفوا بأنهم مجرّد بنادق للإيجار الذين يريدون اسقاط الهوية الحضرمية والحاقها بهوية جهوية اسموها (الجنوب العربي) مع العلم أن أسلافهم كانوا من أشدّ المحاربين لها على اعتبار أنه مجرد مشروع صنعه الاحتلال البريطاني البغيض والهادف من خلاله استمرار سيطرته المباشرة على الأرض والانسان حتى وإن رحل شكلاً،

فلهذا أيما حلٍ لما سُمّي بالقضية الجنوبية لن يمر دون حلٍ عادل للقضية الحضرمية العادلة كحكمٍ ذاتيٍ على أقل تقدير يمكّن الحضرمي من إدارة بلاده في كافة المجالات ليستثمر ما تنتجه أرضه من ثروات لتكون عاملاً رئيسيا في التنمية البشرية للإنسان وإيجاد مشاريع البنية التحتية التي تساعد في النهوض الحسي والمعنوي للمجتمع في حضرموت بشكلٍ عام ليلحق بمن سبقوه،

وهذا هو المطلب الذي تطالب به كثير من المكونات الحضرمية ولا أظن أنّ له مخالف.
بواسطة : محمد بالفخر
 0  0  434