قضية حضرموت والجنوب الجذور والمشكلة والحل. 3
* استكمالاً لما بدأت به في المقالين السابقة أضع بين أيديكم ما قدمته حول قصيتي حضرموت والجنوب لإدارة مركز الخليج للأبحاث،
*فبعد إسقاط حضرموت وإلحاقها بالدولة الوليدة التي سُميت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية كمحافظة من محافظاتها الست،
وتماشيا مع سياسة النظام الذي حكم هذه الدولة تم إلغاء اسم حضرموت وسُميت بالمحافظة الخامسة إمعاناً في إلغاء الهوية الحضرمية الضاربة في أعماق التاريخ،
*وهنا سقطت الهوية الحضرمية فلم يعد الحضرمي حضرمياً بل أصبح يمنياً،
*وقال السياسي اليمني البارز عبد الكريم الارياني ذات يوم أنّ من إيجابيات رفاق الجبهة القومية أن جعلوا الحضرميّ يمنياً وهذا اعترافاً منه بطمس الهوية الحضرمية، وسعيدٌ لإلحاقها بالهوية اليمنية،* *
وتم إعدام أول محافظ حضرمي سالم علي الكندي بتهمة التخابر مع السعودية وقد يكون لانتمائه القبلي لقبيلة كنده ذات الإرث التاريخي الحضرمي المقاوم أحد أسباب التخلص منه،
*ثم جعلوا من حضرموت ساحة تطبيق أولية لكل قوانينهم الاشتراكية ابتداءً من تأميم المساكن والممتلكات والمزارع وحتى قوارب الصيد لم تسلم منهم،
*وبدأوا بعد ذلك بما أسموها السبعة الأيام المجيدة التي قتلوا فيها العلماء ومشايخ القبائل وبعض التجار سحلاً بالسيارات تحت شعار (السّحل حتى الموت للإقطاعي والكهنوت)
وجعلوا من حضرموت منطلقاً للحرب ضد المملكة العربية السعودية بالدخول في معركة سُمّيَت بحرب الوديعة في 27نوفمبر1967م
وانتهت بهزيمتهم في 6ديسمبر1967م وكان من أهداف المعركة الخفية القضاء على جيش البادية الحضرمي والزجُّ به في أتون معركة غير متكافئة ومعروفة نتائجها والهدف التخلص منه،
وبعد ذلك حُرّمت العسكرية على أبناء حضرموت إلاّ فيما ندر،
وأصبحت المعسكرات قادة وجنوداً داخل حضرموت ومراكز الأمن في المدن والأرياف كلها من أبناء المثلث في الغالب.
ثم جعلوا من حضرموت أيضا مقراً للجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي **وتم إلغاؤها فيما بعد تمهيداً للاعتراف الدبلوماسي الذي جرى بينهم فيما بعد مع بعض دول الخليج والاعتراف الدبلوماسي الذي جرى بينهم وبين المملكة العربية السعودية عام 1977م
وطوال هذه الفترة عانت حضرموت والمواطن فيها من التخلف والفقر وضنك العيش ومحاربة الشرائع الإسلامية وانتشار الأفكار الشيوعية المتضمنة الفكر الإلحادي ومحاربة كل القيم الأخلاقية المتوارثة لدى الانسان الحضرمي، وكذلك تغيير المناهج التعليمية وغيرها وأصبحنا نرى تسميات المعالم والأحياء السكنية باسم السلفادور أليندي وجيفارا وكاسترو ولينين* وكذلك تعرفنا على صورهم في المدارس والمقرات الحكومية كجزء من تغيير ثقافة المجتمع، ونقرأ عن تاريخهم ولم نسمع عن عبدالرحمن ابن خلدون الحضرمي أو الامام طالب الحق الكندي ولا عن وائل بن حجر الحضرمي ولا الأشعث بن قيس الكندي وغيرهم من النجوم الحضرمية المتلألئة في سماء المجد والتاريخ،
ومُنِعَت الهجرة والسفر إلى خارج البلاد حتى للحجّ إلاّ لمن تجاوز الستين عاماً وبضمين تجاري من اجل العودة للوطن لينعم الجميع بالحياة الجديدة داخل الستار الحديدي
*فكان الكثير من الشباب والكبار يركبون الأخطار في الصحاري والجبال ليصلوا الى الحدود السعودية أو الى مارب ومنها الى صنعاء وبعد ذلك يدخلون الى السعودية فراراً من الفردوس الاشتراكي الذي عمّ عليهم بلاؤه،
وحُرِمَت حضرموت من أي مشاريع في البنية التحتية سوى طريق شبه اسفلتي أقامته جمهورية الصين الشعبية ربطت بينها وبين العاصمة عدن تم الانتهاء منه بعد عشر سنوات من إلحاق حضرموت بجنوب اليمن وطريق آخر ربط المكلا بمدينة سيئون تم الانتهاء منه بعد سبع سنوات إضافية من الطريق الأول بقرضٍ من البنك الدولي، ومستشفى ومطار اقامتهما دولة الكويت الشقيقة،
وفي العام 1990م وبعد تحقيق الوحدة اليمنية أصبحت حضرموت محافظة من محافظات الجمهورية اليمنية،
*ومع التعددية الحزبية وأول انتخابات برلمانية شهدتها البلاد عام 1993م سيطر الحزب الاشتراكي على 15 دائرة وأعطى احدى الدوائر للمؤتمر الشعبي العام لإن المرشح أحد رفاقه الذين انضموا للمؤتمر ودائرة وحيدة سقط فيها مرشح المؤتمر صعُب فيها التزوير لأن المرشح شخصية كبيرة لها حضورها المجتمعي الكبير بحجم الأستاذ فيصل بن شملان رحمه الله، وكان يصعب تجاوزها بالتزوير،
وتنفست حضرموت الصعداء بعد العام 1994م بعد خروج الحزب الاشتراكي من السلطة وبدأت الدولة إعادة بعض المساكن المؤممة لملاّكها الحقيقيين وكذلك الأراضي الزراعية،
*وهنا سأتوقف على أمل اللقاء بكم في المقال القادم إن شاء الله.