المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 7 مايو 2026
عبد الله العنزي- تبوك
عبد الله العنزي- تبوك

حين يتحوّل الظلم إلى حقدٍ دفين… كيف نكسر الدائرة؟

في حياة الإنسان مواقف قد يمرّ بها يشعر فيها بأنه تعرّض للظلم، سواء كان هذا الظلم حقيقيًا أو ناتجًا عن سوء فهم أو تقدير. ومع تكرار هذه المشاعر دون معالجة واعية، قد تتحوّل إلى حقدٍ دفين يترسّخ في النفس بصمت، ويؤثر سلبًا على السلوك والعلاقات، بل وقد يمتد أثره إلى المجتمع بأكمله.

الحقد الدفين ليس مجرد شعور عابر، بل حالة نفسية تتغذّى على التراكمات، وتُبنى على غياب الحوار، وضعف ثقافة التسامح، وقلة الوعي بطرق إدارة المشاعر. وعندما يُترك هذا الشعور دون تهذيب، فإنه قد يدفع صاحبه إلى ردود فعل غير متزنة، أو مواقف تفتقر إلى العدالة والإنصاف، مما يعمّق دائرة الظلم بدل أن يُنهيها.

ومن منظور نظامي ومجتمعي، فإن نشر ثقافة العدالة، وتعزيز مبدأ المحاسبة وفق الأنظمة، يُعد من أهم الوسائل للحد من مشاعر الظلم. فوجود قنوات واضحة للشكوى، وبيئة تقوم على الشفافية، يسهم في تقليل الاحتقان، ويمنح الأفراد شعورًا بالأمان والثقة في النظام. كما أن التزام الأفراد بضوابط السلوك واحترام الآخرين يحدّ من نشوء النزاعات من الأساس.

في المقابل، يقع على عاتق الفرد مسؤولية كبيرة في ضبط انفعالاته، وعدم الانسياق خلف مشاعر سلبية قد تضر به قبل غيره. فالتسامح ليس ضعفًا، بل وعيٌ وإدراك بأن استمرار الحقد يستهلك الطاقة النفسية ويعيق التقدّم. كما أن الحوار الهادئ، واللجوء إلى الطرق النظامية لاسترداد الحقوق، هو الطريق الأمثل لمعالجة أي شعور بالظلم.

ختامًا، يبقى المجتمع المتماسك هو الذي يُعلي قيمة العدل، ويُحاصر مشاعر الحقد قبل أن تتحوّل إلى سلوك. فكلما ارتفع الوعي، وتفعّلت الأنظمة، وتعزّزت الأخلاق، تقلّصت مساحات الظلم، واختفى الحقد من القلوب، ليحلّ محله الإنصاف والطمأنينة.
 0  0  806