ما.بَعدَ.حَبس.الأنفاس: نَحو كينونةٍ شرق-أوسطيَّة جديدة!
إنّ ما حدثَ منذ 28 فبراير 2026م في منطقتنا الشرق أوسطية هو قرعٌ لكل الأجراس؛ فالمخاطر المحدقة لا و لن تستثني أحداً؛ و الذئبُ يأكل ما دانا من الغَنمِ.
لذا أقترح مبادرة: *مؤتمر تأسيسي في مكة المكرمة بالمملكةالعربية السعودية،* يضم: السعودية، إيران، العراق، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات، عُمان، تركيا، پاكستان، اليمن، سوريا، الأردن، لبنان، مصر، و السودان.
*ليؤسس المؤتمر .. بِنِيّةِ و قصدِ فتح صفحة (جديدة) لـ4 محاور عملية هي موضوع هذا المقال.*
و من المُسلّمات أن الاختلافَ واقع؛ و الخصومةَ جزء من الحياة، حتى في البيت الواحد؛
و لكنَّ ما بيننا من قواسم حضارية و جغرافية و مصيرية أكثر و اكبر مما يُفرِّقنا.. فيُغرِقنا! و الأعقلُ هو أن نُحوِّل العدو المحتمل إلى شريك مكتمل.
و لنا فيما قامت به أورپا من تخطي آلام الإنشغال بماضي الجراح و الحروب و العداء. مثلاً: تاريخ *فرنسا و المانيا* زاخرٌ بالحروب.. لكنهما لم يواصلا ترف الاستمرار في المناكفة و الإختلاف و الاحتراب، بل نجدهما قد تكاملا و توحَّدا و انضما ..بعد السعي حثيثاً و جدياً.. ضِمن بقية الأمة الأورپية، في سياسات تنسيقية متقاربة، متآخية و متضامنة؛ و في إصدار جوازات سفر متناسقة، بل و في عملة نقدية واحدة مُوَحَّدة، اليورو، التي سادت في عموم أورپا!
و ثمة أمثلة كثيرة صارت معلومة، عند المتابعين، عن حالات مثل: شارع صادف أن مر بجزئين من حارتين في مدينة واحدة، فإذا بالجانب الأيمن منه يتبع دولة.. و الآخر يتبع أخرى!
و هناك البحيرة الاورپية (كونستَنز Konstanz)، بين نهري الراين و موزل، فإذا بها تطل عليها 4 دول أورپية: ألمانيا، فرنسا، النمسا و سويسرا (!!!!)؛ و لكلٍ حدودها..لكن فقط طي اضابير الوثائق و في أطالس الخرائط، لا غير!
و نحن أكثر منهم تعداداً و نفوقُ الـ600 مليون؛ و فيما بيننا نحن لا ينبغي أن 'نُشتَرى بالقطعة بينما يمكننا أن نكسب الصفقات بالجملة' (إذا نحن اجتمعنا)!
*و أمامنا 4 من المحاور الأساسية:-*
*اقتصادياً:* تدشين منطقة تجارية حرة، و إزالة الحواجز التجارية تدريجياً، و تعميق التبادل مع الأسواق الصديقة.
*علمياً وثقافياً:* تبادل البعثات الدراسية، و تعزيز البحث العلمي، و تعميم تعلم الأوردية و التركية و الفارسية؛ و تنسيق المناهج الدراسية!
*(لوجستياً):* ربط المنطقة بشبكة قطارات سريعة و خطوط جوية و بحرية؛ و تنسيق الاتصالات و الموارد المائية و التقنيات الزراعية؛
*اجتماعياً:* ترسيخ التماسك الداخلي عبر دعم الفنون و الإبداع؛ و دعم تيسير ادوات التعبير بكافة الوانها؛
لقد آن الأوانُ أن نطبِّق بالأفعال ما دأبنا عليه من أقوال؛ و أن نُقلِّص الاعتماد العسكري الخارجي و لو تدريجياً؛
و أن نتحرر من خطاب التنابز الطائفي؛ و نسعى إلى تنقية الألسن و الأجواء الإعلامية من التنابز العنصري.
و كما قال المُهلّب بن أبي صُفرة:
*(تأبىَ الرماحُ إذا اجتمعنَ تَكسُّراً#*
*و إذا افترقنَ تَكسَّرَت آحادا)!*