قضية حضرموت والجنوب الجذور والمشكلة والحل 1
في يوم العاشر من فبراير الماضي تلقيت دعوة كريمة من الدكتور عبدالعزيز بن عثمان بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث للمشاركة في سلسلة ورش عمل مفاهيمية للقضية الجنوبية والتي كانت ستبدأ في اليوم الثاني لوصول الدعوة إليّ ونظراً لأنني كنت خارج المملكة فلم أتمكن من حضور الورشة الأولى التي بدأت يوم الحادي عشر من فبراير وكانت تحت عنوان جذور وتاريخ وواقع قضية الجنوب، ولها محاور نقاش متعددة أشبعوها الاخوة الحاضرون بحثاً وتحليلاً بكل تأكيد،
والورشة الثانية التي حضرتها بعد أربع ساعات من وصولي للرياض فقد كانت تحت عنوان (الرؤى والخيارات السياسية لمستقبل الجنوب) ولها عدة محاور استمعت فيها لأطروحات متعددة من كافة المشاركين باستثناء مجموعة بسيطة كان الصمت شعارهم وربما مستلهمين المثل العربي القديم إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب لكن حقيقة يبدو أن هناك توزيع أدوار فرفاقهم لم يقصروا قدموا رؤيتهم بتفاصيل التفاصيل واستخدموا كل وسائل الإرهاب الفكري بمقاطعة كل من تحدّث ولم يعجبهم طرحه،
وبما أنني حضرت في اليوم الثاني وقد فاتني اليوم الأول فلم أكن اعرف من هم المشاركين وماهي توجهاتهم السياسية وبالتالي لم تكن لدي فكرة بما جرى في اليوم الأول،
فقد كانت ملاحظتي للوهلة الأولى تواجد العدد الأكبر من الحاضرين من قيادات المجلس الانتقالي المنحل وقيادات بارزة من الحزب الاشتراكي اليمني(الاب الشرعي للانتقالي) على رأسهم الأمين العام وأحد أعضاء المكتب السياسي من الوزن الثقيل،
وكذلك لم ألحظ أحداً من حضرموت سوى معالي وزير التربية والتعليم السابق الأستاذ طارق العكبري،
وعندما جاء الدور عندي للكلام، ولم تكن لديّ ورقة مُعدة من قبل فكان الحديث بعبارات كانت وليدة اللحظة، فشكرت أولاً القائمين على المركز لدعوتهم الكريمة لي واعتذرت لعدم تمكني من المشاركة في اليوم الأول لوصول الدعوة متأخرة ولكوني خارج المملكة حينها
ثم أبديت ملاحظتي الأولى حول السردية المستمرة للعنوان الدائم والممل (القضية الجنوبية) فقلت الكل يؤمن أن هناك قضية جنوبية ولكن هناك تفسيرات عديدة لها وليست بما يطرحه ويكرّسه فصيل بذاته تسلّق عليها وسار بها وفق ما يريد الداعم أو ما يراد له، وأصبح هو الجنوب والجنوب هو،
فقلت إذا أقررنا أن هناك قضية جنوبية وهذه حقيقة ضمن قضايا متعددة أنتجتها الأنظمة اليمنية المتعاقبة، ولكن هناك قضية حضرمية قبل القضية الجنوبية التي بدأت منذ الضمّ القسري الذي حصل لحضرموت الهوية والوطن والإنسان في السابع عشر من سبتمبر 1967م اليوم الذي أصبح فيه المواطن الحضرمي ذو الهوية الضاربة في أعماق التاريخ مواطناً من مواطني جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية والتي لم تعلن إلاّ بعد شهرين من ذلك التاريخ،
ثم أبديت ملاحظتي على الأغلبية العددية لأصحاب توجه وكيان واحد فإذا كان اجمالي الحضور زاد على الخمسين بقليل فأربعين على الأقل من رفاق المنحل الحي وهذا في حد ذاته سيسير بأي نقاش إلى مسار بذاته، وبشكل عام اعجبت بأطروحات رائعة طرحها بعض الأفاضل من عدن وأبين وشبوه وحضرموت والمهره وأيضاً شخصيتين من يافع كان طرحهما في قمة الرُقي،
ثم في الساعة الواحدة تقريباً انتهت الورشة وتم توديعنا على أمل اللقاء يومي الأحد والاثنين،
ثم كانت هناك لقاءات جانبية وأحاديث وديّة تتخللها الدعابة مع عدد من الرفاق ممن عرفناهم في سنوات الحراك الأولى، وبعضهم حتى لا يريد أن يسلّم عليك ناهيك أن يتحدّث معك وهؤلاء حقيقة ممن تسلقوا على القضية الجنوبية وانتقلوا بسببها من النضال في وسائل التواصل إلى فنادق الخمسة نجوم وبالروح والدم نفديك يا جنوب، ولهذا كان وجودي وغيري شكّل لهم غُصّة فظيعة لأن طرحنا لا يتوافق مع ما يطرحوه، وبالتالي تأكد لي أنهم تلاميذ مدرسة اقصائية لا تقبل في فصولها بغير منتسبي فكرها وكذلك الولاء للكفيل الأول فبغير رضاً منه فأنت مشكوك في وطنيتك، وأمّا هم فلهم الحق الورود على أي حوض ممكن يشربون منه لكن في النهاية يطبقون ما قالته أم كلثوم في اغنيتها الرائعة من شعر ابي تمام حبيب بن أوس الطائي:
نَقِّلْ فُؤَادَكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْهَوَى* *
********************* مَا الْحُبُّ إِلَّا لِلْحَبِيبِ الْأَوَّلِ
وهنا أتوقف على أمل اللقاء المقال القادم بإذن الله.
والورشة الثانية التي حضرتها بعد أربع ساعات من وصولي للرياض فقد كانت تحت عنوان (الرؤى والخيارات السياسية لمستقبل الجنوب) ولها عدة محاور استمعت فيها لأطروحات متعددة من كافة المشاركين باستثناء مجموعة بسيطة كان الصمت شعارهم وربما مستلهمين المثل العربي القديم إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب لكن حقيقة يبدو أن هناك توزيع أدوار فرفاقهم لم يقصروا قدموا رؤيتهم بتفاصيل التفاصيل واستخدموا كل وسائل الإرهاب الفكري بمقاطعة كل من تحدّث ولم يعجبهم طرحه،
وبما أنني حضرت في اليوم الثاني وقد فاتني اليوم الأول فلم أكن اعرف من هم المشاركين وماهي توجهاتهم السياسية وبالتالي لم تكن لدي فكرة بما جرى في اليوم الأول،
فقد كانت ملاحظتي للوهلة الأولى تواجد العدد الأكبر من الحاضرين من قيادات المجلس الانتقالي المنحل وقيادات بارزة من الحزب الاشتراكي اليمني(الاب الشرعي للانتقالي) على رأسهم الأمين العام وأحد أعضاء المكتب السياسي من الوزن الثقيل،
وكذلك لم ألحظ أحداً من حضرموت سوى معالي وزير التربية والتعليم السابق الأستاذ طارق العكبري،
وعندما جاء الدور عندي للكلام، ولم تكن لديّ ورقة مُعدة من قبل فكان الحديث بعبارات كانت وليدة اللحظة، فشكرت أولاً القائمين على المركز لدعوتهم الكريمة لي واعتذرت لعدم تمكني من المشاركة في اليوم الأول لوصول الدعوة متأخرة ولكوني خارج المملكة حينها
ثم أبديت ملاحظتي الأولى حول السردية المستمرة للعنوان الدائم والممل (القضية الجنوبية) فقلت الكل يؤمن أن هناك قضية جنوبية ولكن هناك تفسيرات عديدة لها وليست بما يطرحه ويكرّسه فصيل بذاته تسلّق عليها وسار بها وفق ما يريد الداعم أو ما يراد له، وأصبح هو الجنوب والجنوب هو،
فقلت إذا أقررنا أن هناك قضية جنوبية وهذه حقيقة ضمن قضايا متعددة أنتجتها الأنظمة اليمنية المتعاقبة، ولكن هناك قضية حضرمية قبل القضية الجنوبية التي بدأت منذ الضمّ القسري الذي حصل لحضرموت الهوية والوطن والإنسان في السابع عشر من سبتمبر 1967م اليوم الذي أصبح فيه المواطن الحضرمي ذو الهوية الضاربة في أعماق التاريخ مواطناً من مواطني جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية والتي لم تعلن إلاّ بعد شهرين من ذلك التاريخ،
ثم أبديت ملاحظتي على الأغلبية العددية لأصحاب توجه وكيان واحد فإذا كان اجمالي الحضور زاد على الخمسين بقليل فأربعين على الأقل من رفاق المنحل الحي وهذا في حد ذاته سيسير بأي نقاش إلى مسار بذاته، وبشكل عام اعجبت بأطروحات رائعة طرحها بعض الأفاضل من عدن وأبين وشبوه وحضرموت والمهره وأيضاً شخصيتين من يافع كان طرحهما في قمة الرُقي،
ثم في الساعة الواحدة تقريباً انتهت الورشة وتم توديعنا على أمل اللقاء يومي الأحد والاثنين،
ثم كانت هناك لقاءات جانبية وأحاديث وديّة تتخللها الدعابة مع عدد من الرفاق ممن عرفناهم في سنوات الحراك الأولى، وبعضهم حتى لا يريد أن يسلّم عليك ناهيك أن يتحدّث معك وهؤلاء حقيقة ممن تسلقوا على القضية الجنوبية وانتقلوا بسببها من النضال في وسائل التواصل إلى فنادق الخمسة نجوم وبالروح والدم نفديك يا جنوب، ولهذا كان وجودي وغيري شكّل لهم غُصّة فظيعة لأن طرحنا لا يتوافق مع ما يطرحوه، وبالتالي تأكد لي أنهم تلاميذ مدرسة اقصائية لا تقبل في فصولها بغير منتسبي فكرها وكذلك الولاء للكفيل الأول فبغير رضاً منه فأنت مشكوك في وطنيتك، وأمّا هم فلهم الحق الورود على أي حوض ممكن يشربون منه لكن في النهاية يطبقون ما قالته أم كلثوم في اغنيتها الرائعة من شعر ابي تمام حبيب بن أوس الطائي:
نَقِّلْ فُؤَادَكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ الْهَوَى* *
********************* مَا الْحُبُّ إِلَّا لِلْحَبِيبِ الْأَوَّلِ
وهنا أتوقف على أمل اللقاء المقال القادم بإذن الله.