على أسرّة الانتظار!! قلووبٌ تترقّب من يطرق الباب
في ممرات تلك المستشفيات التي تكتظ بالمرضى حيث يمتزج صمت الألم بصوت الأجهزة وحيث تمضي الساعات ثقيلة كأنها لا تريد أن تنتهي!!؟
في الواقع فقد عشت تجربةً لا تُنسى وأنا مرافقٌ لشقيقي شفاه الله ، لم تكن المعاناة حكرًا على المريض وحده بل كانت هناك حكاياتٌ أخرى تُروى في العيون قبل الكلمات؟؟!! بل حكايات انتظار مؤلمة!
الحقيقة كنت أرى المرضى لا يتألمون فقط من وجع أجسادهم! بل من فراغٍ يحوم حولهم.
سريرٌ نظيف وجهازٌ يعمل وعلاجٌ يُقدَّم لكن أين الوجوه التي تمنح الطمأنينة؟
أين الأيادي التي تربّت على الأكتاف وتمسح الجبين؟ أين تلك الزيارة التي قد تُعادل في أثرها دواءً كاملًا؟!!
لفت انتباهي رجل مُسنّ كان يلتفت مع كل صوتٍ صوب الباب كأن قلبه يسبق نظره.؟!
يدخل دكتور تمر ممرضة أو ممرض ويعود الصمت من جديد ومعه شيءٌ من الخيبة.!
في الحقيقة والواقع لم يكن ذلك السجين على سرير المرض يطلب الكثير؟ بل كان رجاءه مجرد وجهٍ يعرفه أو صوتٍ يناديه باسمه وبحنان
وفي زاويةٍ أخرى شابٌ أنهكه المرض كان يمسك هاتفه بين الحين والآخر يحدّق في الشاشة ثم يعيده وكأنه ينتظر رسالةً لم تصل أو اتصالًا تأخر كثيرًا!!
حينها أدركت أن زيارة المريض ليست مجاملة اجتماعية وحسب ولا واجبًا يُؤدّى على عجل كما يضن الأخرون بل هي رسالة حياة، تُقال بلا كلمات!!
بل هي شعورٌ بأنك لست وحدك وأن هناك من يتذكرك رغم انشغالاته ويقتطع من وقته ليكون بقربك في لحظة ضعفك.
لقد حثّ ديننا على ذلك أعظم الحث وجعل في عيادة المريض أجرًا عظيمًا، لما فيها من جبر الخواطر وتخفيف الآلام
وبثّ الأمل.
فالزيارة الصادقة قد ترفع معنويات المريض وتعينه نفسيًا على مقاومة مرضه وتمنحه قوةً لا تُقاس بالعلاج والعناية الطبية فقط.
لكن المؤلم أن البعض تهاون في هذا الباب وانشغل بدنيا لا تنتهي حتى أصبح المريض ينتظر أيامًا وربما أسابيع دون أن يرى وجهًا من أهله أو أقاربه.!!!؟ وكأن المرض قد عزلهم عن الحياة لا عن الحركة للأسف.
ما رأيته هناك غيّر في داخلي شيئًا كثيرًا وجعلني أوقن أن دقائق نقضيها عند مريض قد تكون عنده أثمن من ساعاتٍ طويلة من الراحة وأن كلمةً طيبة وابتسامةً صادقة قد تصنع فرقًا لا يُنسى تخفف عنه ألآمه ومعاناته
وهنا فلنسأل أنفسنا بصدق كم مريضًا نعرفه ولم نزره؟ وكم قلبًا ينتظرنا ونحن غافلون؟
لعل زيارةً واحدة تكون سببًا في سعادة إنسان أو دعوةٍ صادقة تُفتح لها أبواب السماء.
ففي المستشفيات لا يُقاس الحضور بعدد الزوار؟؟؟ بل بصدق من حضر لينال من ألأجر ويصنع السعادة لتك الأجساد المنهكة المتبعة؟؟!!
وللعبرة ذكر في الحديث القدسي (عظم أجر الزيارة): عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضتُ فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده".
وقال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ( "من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً")
للأسف قست القلوب ونسى البعض أنه سيكون يوما ضيفاً على سرير المرض أو الموت!!
دمتم بخير
في الواقع فقد عشت تجربةً لا تُنسى وأنا مرافقٌ لشقيقي شفاه الله ، لم تكن المعاناة حكرًا على المريض وحده بل كانت هناك حكاياتٌ أخرى تُروى في العيون قبل الكلمات؟؟!! بل حكايات انتظار مؤلمة!
الحقيقة كنت أرى المرضى لا يتألمون فقط من وجع أجسادهم! بل من فراغٍ يحوم حولهم.
سريرٌ نظيف وجهازٌ يعمل وعلاجٌ يُقدَّم لكن أين الوجوه التي تمنح الطمأنينة؟
أين الأيادي التي تربّت على الأكتاف وتمسح الجبين؟ أين تلك الزيارة التي قد تُعادل في أثرها دواءً كاملًا؟!!
لفت انتباهي رجل مُسنّ كان يلتفت مع كل صوتٍ صوب الباب كأن قلبه يسبق نظره.؟!
يدخل دكتور تمر ممرضة أو ممرض ويعود الصمت من جديد ومعه شيءٌ من الخيبة.!
في الحقيقة والواقع لم يكن ذلك السجين على سرير المرض يطلب الكثير؟ بل كان رجاءه مجرد وجهٍ يعرفه أو صوتٍ يناديه باسمه وبحنان
وفي زاويةٍ أخرى شابٌ أنهكه المرض كان يمسك هاتفه بين الحين والآخر يحدّق في الشاشة ثم يعيده وكأنه ينتظر رسالةً لم تصل أو اتصالًا تأخر كثيرًا!!
حينها أدركت أن زيارة المريض ليست مجاملة اجتماعية وحسب ولا واجبًا يُؤدّى على عجل كما يضن الأخرون بل هي رسالة حياة، تُقال بلا كلمات!!
بل هي شعورٌ بأنك لست وحدك وأن هناك من يتذكرك رغم انشغالاته ويقتطع من وقته ليكون بقربك في لحظة ضعفك.
لقد حثّ ديننا على ذلك أعظم الحث وجعل في عيادة المريض أجرًا عظيمًا، لما فيها من جبر الخواطر وتخفيف الآلام
وبثّ الأمل.
فالزيارة الصادقة قد ترفع معنويات المريض وتعينه نفسيًا على مقاومة مرضه وتمنحه قوةً لا تُقاس بالعلاج والعناية الطبية فقط.
لكن المؤلم أن البعض تهاون في هذا الباب وانشغل بدنيا لا تنتهي حتى أصبح المريض ينتظر أيامًا وربما أسابيع دون أن يرى وجهًا من أهله أو أقاربه.!!!؟ وكأن المرض قد عزلهم عن الحياة لا عن الحركة للأسف.
ما رأيته هناك غيّر في داخلي شيئًا كثيرًا وجعلني أوقن أن دقائق نقضيها عند مريض قد تكون عنده أثمن من ساعاتٍ طويلة من الراحة وأن كلمةً طيبة وابتسامةً صادقة قد تصنع فرقًا لا يُنسى تخفف عنه ألآمه ومعاناته
وهنا فلنسأل أنفسنا بصدق كم مريضًا نعرفه ولم نزره؟ وكم قلبًا ينتظرنا ونحن غافلون؟
لعل زيارةً واحدة تكون سببًا في سعادة إنسان أو دعوةٍ صادقة تُفتح لها أبواب السماء.
ففي المستشفيات لا يُقاس الحضور بعدد الزوار؟؟؟ بل بصدق من حضر لينال من ألأجر ويصنع السعادة لتك الأجساد المنهكة المتبعة؟؟!!
وللعبرة ذكر في الحديث القدسي (عظم أجر الزيارة): عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضتُ فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده".
وقال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ( "من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً")
للأسف قست القلوب ونسى البعض أنه سيكون يوما ضيفاً على سرير المرض أو الموت!!
دمتم بخير