المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
السبت 25 أبريل 2026
ماجد بن عبدالله بن رده العريفي
ماجد بن عبدالله بن رده العريفي
ماجد بن عبدالله بن رده العريفي

الاعتداء الأثِم: من الألدّ الخصِم إلى أخطر آفة مجتمعية



في كل مجتمعٍ يسعى إلى الاستقرار والنماء، تبقى القيم الإنسانية هي الحصن الأول الذي يحمي أفراده من الانزلاق نحو الفوضى وأيذاء الناس. ومن أخطر ما يهدد هذه القيم ويقوّض أساسها هو الاعتداء الآثم؛ ذلك السلوك الذي يتجاوز حدود الحق والعدل، ليصيب الإنسان في كرامته أو جسده أو ماله أو حتى في مشاعره وأمنه النفسي.

الاعتداء ليس مجرد فعل عابر، بل هو انعكاس لاختلال داخلي وفقدان للوازع الأخلاقي. وهو يبدأ أحيانًا بأشكال بسيطة قد يستهين بها البعض، كالتلفظ الجارح أو التنمر أو التعدي اللفظي، ثم يتطور ليأخذ صورًا أكثر خطورة كالإستغلال، أو انتهاك الخصوصية و الحقوق والخروج عن شرف الخصومة اثناء النزاعات بالفجور والتربص واختلاق الاسباب الكاذبة لالحاق الضرر بالآخرين وأذيتهم. وفي كل مراحله، يظل الاعتداء سلوكًا مرفوضًا شرعًا وعقلًا، لأنه يقوم على الظلم والكذب وإلحاق الأذى بالآخرين سواء بالقول او بالفعل.

إن أخطر ما في الاعتداء الآثم أنه لا يضر الضحية وحدها، بل يمتد أثره ليصيب المجتمع بأسره. فهو يزرع الفتنة، ويقوّض الثقة بين أفراده، ويخلق بيئة غير آمنة تعيق التقدم والاستقرار. كما أنه يفتح الباب لسلسلة من ردود الفعل السلبية، حيث قد يتحول المعتدى عليه إلى شخص ناقم، فتتسع دائرة الأذى.

ومن هنا، يصبح التصدي لهذه الظاهرة مسؤولية جماعية، تبدأ من الفرد نفسه. فكل إنسان مطالب بمراجعة سلوكه، وضبط انفعالاته، واحترام حدود الآخرين حتى وقت وقوع الخلافات. كما أن الأسرة تلعب دورًا محوريًا في غرس قيم المروءة والتسامح والعدل في نفوس الأبناء منذ الصغر.

في النهاية، يبقى الاعتداء الآثم من ألدّ خصوم المجتمعات السليمة، لأنه يهدم ما تبنيه القيم من أمن واستقرار. ومواجهته لا تكون فقط بالعقوبة، بل ببناء إنسانٍ واعٍ، يدرك أن قوته الحقيقية لا تكمن في الأذية و التعدي على الآخرين.

فلنكن جميعًا جزءًا من الحل، لا من المشكلة، ولنُسهم في بناء مجتمع يسوده العدل، ويعلو فيه صوت الإنسانية فوق كل سلوكٍ آثم.

ماجد بن عبدالله بن رده الحارثي
بواسطة : ماجد بن عبدالله بن رده العريفي
 0  0  2.7K