المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 23 أبريل 2026
محمد بالفخر
محمد بالفخر

الأهمية الاقتصادية للبحر المفتوح





ونحن نعيش الأحداث الأخيرة الناتجة عن الحرب الامريكية الإيرانية وما نتج عنها من إغلاق مضيق هرمز وما سبق لمضيق باب المندب من تهديدات مباشرة لغلقه أو تعكير صفو مسارات الملاحة فيه نتج عنها ارتفاع كلفة الشحن والتامين والتي أثرت بالتالي على مقومات الاقتصاد الوطني للدول بشكل مباشر وعلى كافة المواطنين نتيجة ارتفاع الأسعار لكل ما يتم استيراده من خارج البلاد، وكذلك شمل التأثير المباشر على كافة منتجات هذه الدول وبالذات النفط والغاز،

وعليه فإن كافة دول المنطقة أصابها هذا الضرر قلّ أو كثّر والذي قد يستمر فترات طويلة،

والحروب كما هو معروف ممكن أن يشعلها طرفٌ من الأطراف ظنّاً منه أنها ضربة خاطفة لكن في النهاية لن يكون بيده اطفائها خاصة إذا تمددت وتشعّبت،

ولهذا من الأهمية بمكان إيجاد البدائل التي تجعل دول المنطقة لا تتضرر من اغلاق مضيق هرمز أو غيره نتيجة استمرار الصراع بكل اشكاله،

ونحن نشاهد العلاقات السعودية اليمنية في هذا العقد الأخير قد اتّجهت نحو العلاقة الاستراتيجية البعيدة المدى ذات المصير المشترك الواحد في كافة مجالات الحياة ورأينا التقارب الشعبي وصل إلى درجات عالية من التآخي والترابط،

ولهذا فالفرصة مواتية لشراكة استراتيجية تجسد العمق التاريخي لعلاقة البلدين والشعبين الشقيقين بإقامة مشاريع اقتصادية جبارة تعزز الاقتصاد الوطني والتنمية في البلدين،

فعلى سبيل المثال هناك مشروع قد طرح في الأزمنة السابقة على الرئيسين سالم ربيع وعلي ناصر محمد ما قبل الوحدة وعلى الرئيس علي عبدالله صالح بعدها وهو مشروع أنبوب نقل النفط من حقول الإنتاج في المملكة وايصاله الى البحر المفتوح بعد إقامة ميناء تصدير على شواطئ بحر العرب سواء في حضرموت أو المهره، لكن للأسف الشديد لم يلتقطوا هذه الفرصة الذهبية لأنهم فسروها تفسيرات بعيدة حرمت البلاد من إيرادات كبيرة كانت ستنتفع بها، والآن لو طرح من جديد فكم ملايين البراميل النفطية ستصدر كل يوم؟

وهنا سنتجنب مضيق هرمز واشكالياته المتعددة ومضيق باب المندب واحتمال ما سيحدث فيه إن لم تجنح الحركة الحوثية للسلم وتعود لمجتمعها اليمني العروبي وتعتبر مما مضى ويتم الاكتفاء بما قد مر فحروب الاخوة المنتصر فيها مهزوم،

والارتهان لمشاريع الغير لن يخدم الوطن ولا المواطن وسيعود بالضرر على الجميع،

ولا نقف عند مسألة تصدير النفط فقط بل يجب التفكير في إقامة موانئ استراتيجية سواء في مدينة المكلا أو غيرها من المدن الساحلية وبعد ذلك سيتم انشاء شبكة طرقات إلى الأراضي السعودية تسهل عملية وصول الشحنات إلى مستورديها في أسرع وقت ممكن فهذه المشاريع كفيلة بتخفيض كلفة الشحن والتأمين وبالتالي تخفيض الأسعار على المستهلك،

أمّا إعادة تشغيل ميناء عدن الاستراتيجي كمنطقة حرّة كما كان في خمسينيات القرن الماضي فسيعود للصدارة وسيخدم المنطقة بكاملها وستقام حواليه مشاريع منطقة صناعية عملاقة ستعود بمنافع مشتركة على البلدين وسيستفيد منها رأس المال الوطني إضافة إلى توفير ملايين فرص العمل للمواطنين جميعاً،

وإذا انطلقنا بأحلامنا بعيداً ففكرة مشروع يربط جزيرة العرب بإفريقيا من خلال جسر بحري كما سبق وإن أجريت دراسات عليه قبل أكثر من عقدين من الزمن بحيث يربط هذا الجسر اليمن بجمهورية جيبوتي الشقيقة مروراً بجزيرة ميّون وإقامة مناطق حرة في الجهتين هذا المشروع العملاق سيعزز اقتصاديات البلدان في الجزيرة العربية والجانب الافريقي، وحسب علمي أن إحدى الشركات السعودية قبل عشرين عاماً كادت أن تنفذ هذا المشروع الاستثماري الكبير لكنّ أولاد الحلال حالوا دون تنفيذه،

ولو نظرنا من كان سيتضرر منه لو تحقق لعرفنا من كان المعرقل،

هذه لمحة بسيطة على بعض الأولويات للمشاريع الاستراتيجية التي سيعود نفعها على البلدين لو تحققت وستساهم في انتشال الاقتصاد اليمني من الوضع السيئ الذي يعيشه في هذه المرحلة، وستعزز من قوة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين وسنردد جميعاً ما قاله الشاعر:

من معه جار ما ينهار تنحفظ أرضه وماله

واليمن جارها جبّار جارٍ تشهد له أفعاله

مثلما الغيث وقت النار مثلما الليث أبطاله

جار ما يرتضي بالعار قوله يطابق أفعاله

داعمين الأمن للأوطان والانسان

رافعين السيف في وجه الذي خان

أقبلوا بالحزم والتطوير والاعمار،

ومن معه جار ما ينهار.
بواسطة : محمد بالفخر
 0  0  775