المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
السبت 18 أبريل 2026
د. بندر الحنيشي
د. بندر الحنيشي

عن د. بندر الحنيشي

دكتوراه في الفقه المقارن، عضو محكمة لندن الدولية، مستشار شرعي وقانون وتحكيم دولي.

الشيخ وافي الحنيشي… حضوره سكينة، وفعله معونة، وأثره في الخير باقٍ لا يفنى ولا يزول




حين تنزل بالإنسان نازلة الفقد، ويفجع برحيل حبيب أو عزيز، لا يكون الألم مجرد شعور عابر، بل زلزالا داخليا يضرب أركان النفس، فيربك الإدراك، ويضعف القدرة على التصرف، ويجعل المرء واقفا بين الصدمة والذهول، لا يدري كيف يدبر شأنه، ولا كيف يواجه واقعه، وفي تلك اللحظات التي تتكاثف فيها الأحزان، وتتداخل فيها المشاعر، وتضيق فيها السبل، لا ينهض بالموقف إلا رجال اصطفاهم الله بثبات في الجأش، وسكينة في الطبع، وحكمة في الفعل، فيحسنون التقدير حين يضطرب غيرهم، ويجيدون التصرف حين يعجز سواهم، ويكونون عونا لأهل المصيبة، لا عبئا عليهم، وسندا لا زيادة في الثقل.

وفي طليعة هؤلاء الرجال، يبرز الشيخ وافي بن ضيف الله الحنيشي، أحد أعضاء إكرام الموتى بالعباس، ذلك الرجل الذي لم يكن حضوره في ميادين الحزن حضور اسم أو واجب عابر، بل حضور قيمة متجذرة، وروح مشبعة بالرحمة، ونفس اعتادت البذل حتى صار طبعا فيها لا يفارقها، فقد عرفته منذ ما يقارب عشرين عاما، فما رأيت منه إلا دماثة خلق تطمئن القلوب، وعظمة سجايا تلهم الاحترام، وصدق معاملة لا تعرف التكلف، رجل إذا حضر هدأت النفوس، وإذا باشر الأمر استقام، وإذا تولى شأنا أتمه على وجه يشعر من حوله أن الأمور ما زالت بخير، رغم قسوة الفقد.

يتعامل مع الميت برفق بالغ، كأنما يخاطب جسدا لا يزال يحمل روحا، فيحسن اللمس، ويجمل الأداء، ويستحضر حرمة الإنسان بعد موته كما يستحضرها في حياته، فلا قسوة ترى، ولا استعجال يلحظ، بل سكينة تشبه الدعاء، وهيبة تليق بلحظة الوداع الأخيرة، وأما مع ذوي المتوفى، فإنه لا يقف عند حدود المواساة اللفظية، بل يتجاوزها إلى مواساة عملية صادقة، يعين، ويخفف، ويقضي، ويتحمل، ويلاطف، حتى يشعر أهل المصاب أن بينهم رجلا يحمل عنهم شيئا من هذا الثقل الذي كاد أن ينهكهم، وكأنه واحد منهم، بل ربما كان في بعض المواطن أقرب إلى قلوبهم من كثير من ذويهم.

وإن مثل هذه الصفات، لا تكتسب عفوا، ولا تؤدى تكلفا، بل هي ثمرة تربية راسخة، ونفس زكاها الله بمعاني الرحمة، وسلوك صاغته الأيام في ميادين الصبر والعطاء، حتى صار هذا الرجل مثالا حيا لما ينبغي أن يكون عليه المسلم من نجدة في الشدائد، ومروءة في المواقف، وإحسان لا ينتظر جزاء ولا شكورا، بل يبتغي ما عند الله، ويعمل بصمت يعلو أثره، وإن خفت صوته.

ومن أراد التحقق من هذه الصورة، فليسأل عن الشيخ وافي الحنيشي ، ثم ليوقن أن هذا الإطراء المتواضع لا يبلغ إلا طرفا يسيرا من حقه.

فجزاه الله خير الجزاء، وبارك في عمره وعمله، وجعل ما يقدمه من خدمة للناس في موازين حسناته، ورفع به درجته، ونفع به كما نفع، وختم له بخير عظيم.
 0  0  5.3K