المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 19 مارس 2026
وسميه محمد العبيدان
وسميه محمد العبيدان

العيد حين يفقد ملامحه… بين الهدايا المصوّرة والقلوب المُنتظرة

في زحام المواسم، يأتي العيد خفيفًا كنسمة رحمة، لا يحمل في جوهره ضجيجًا ولا تكلّفًا، بل يطرق أبواب القلوب بهدوء، كأنه يقول: عودوا إلى بساطتكم الأولى.
لكن شيئًا ما تغيّر. صارت هدايا العيد عند البعض عبئًا أكثر منها بهجة؛ أكياس فاخرة، وصناديق منمّقة، وتفاصيل محسوبة بعناية… لا لفرحة المُهدى إليه، بل لعدسة كاميرا تنتظر، ولمقارنة لا تنتهي
. هِباتٌ تُشترى لتُصوَّر، وتُعرض، ثم تُنسى. كم من هديةٍ لم تُفتح إلا لثوانٍ، وكم من مالٍ أُنفِق لا ليُسعد قلبًا، بل ليُثبت مكانة! وهنا يفقد العيد شيئًا من روحه، ويتحوّل العطاء من دفءٍ صادق إلى استعراضٍ بارد. العيد لم يُخلق لهذا.
العيد في أصله فرحة قلب، لا ضجيج مظهر. هو ضحكة طفل حين يتلقّى عيديته بيدٍ حانية، لا بقيمتها. وهو اجتماع عائلة حول مائدة بسيطة، لكن عامرة بالمحبة. هو تلك “اللَّمّة” التي لا تُشترى، حيث تتلاقى الوجوه دون أقنعة، وتُقال الكلمات دون تصنّع.
وفي جمال العيد الحقيقي، لا مكان للتعليقات التي تُثقِل الأرواح: لا “نحفت” ولا “سمنت”، لا “لبسك ماركة” ولا “عادي”. في العيد، يُفترض أن نرى القلوب لا الأجساد، وأن نُبصر النوايا لا المظاهر. فكم من كلمةٍ عابرة أفسدت فرحة، وكم من صمتٍ لطيف حفظ بهجة اللقاء. أما العيديات، فهي رمز جميل حين تبقى كما كانت: بسيطة، عفوية، تحمل في طيّاتها دعاءً وابتسامة، لا تنافسًا ولا حسابات. قيمتها في اللمسة، في الحنان، في الشعور بأنك مُحتفى بك، لا مُقيَّم بما تُعطى. العيد ابتسامة تُهدى بلا مقابل، وبشاشة وجه تُغني عن كثير من الهدايا. هو بداية جديدة، نُعيد فيها ترتيب قلوبنا، ونختار أن نعطي بصدق، وأن نلتقي بصفاء، وأن نخفّف عن بعضنا بدل أن نُثقِل. فلنُعد للعيد روحه: قليل من التكلّف، كثير من المحبة. قليل من المظاهر، كثير من الصدق. فما يبقى بعد انقضاء الأيام، ليس صورةً التُقطت، بل أثرٌ دافئ في قلبٍ قيل له: كل عام وأنت بخير… بصدق
 0  0  1.7K