المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الإثنين 9 مارس 2026
دكتوره هاله ذياب المطيري - سفيرة غرب
دكتوره هاله ذياب المطيري - سفيرة غرب

عن دكتوره هاله ذياب المطيري - سفيرة غرب

نائبة المشرف على الجمعية التاريخية السعودية فرع منطقة مكة المكرمة

المرأة… حضورٌ يصنع الحياة وأثرٌ يبني المستقبل


المرأة قوة فاعلة تسهم في صناعة التغيير والتقدم، ولذلك يأتي اليوم العالمي للمرأة في الثامن من شهر مارس من كل عام ليُمثّل مناسبة إنسانية وعالمية للاحتفاء بدور المرأة وإسهاماتها في بناء المجتمعات وصناعة الحضارة. فهذا اليوم لا يقتصر على كونه مناسبة احتفالية فحسب، بل يمثل محطة للتأمل في مكانة المرأة وما قدمته عبر التاريخ من عطاءٍ متواصل في مختلف ميادين الحياة،فالمرأة كانت ولا تزال شريكًا أصيلًا في مسيرة البناء والتنمية؛ فهي الأم التي تنشئ الأجيال، والمعلمة التي تبني العقول، والطبيبة التي تخفف الألم، والكاتبة التي تبلور الفكر، والقائدة التي تسهم في صناعة القرار. وفي كل موقعٍ وُجدت فيه أثبتت قدرتها على العطاء والإبداع، مؤكدة أن حضورها ليس حضورًا عابرًا، بل حضور فاعل يصنع الأثر ويترك بصمته في مسيرة المجتمع ونهضته،وعند تأمل صفحات التاريخ نجد أن للمرأة حضورًا واضحًا في صناعة العلم والمعرفة والتربية، وقد برزت نماذج مشرقة من النساء أسهمن في نشر العلم وترسيخ القيم، ومن أبرزهن أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، التي كانت مثالًا عظيمًا للدعم والإيمان والثبات، وأم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، التي عُرفت بعلمها وفقهها وروايتها للحديث حتى أصبحت مرجعًا علميًا يقصده الصحابة والتابعون.
وقد رسّخ الإسلام مكانة المرأة بوصفها عنصرًا فاعلًا في المجتمع، فرفع قدرها، وأكد حقها في التعلم والعمل والمشاركة في بناء الحياة والحضارة، وجعل أساس التفاضل بين الناس قائمًا على التقوى والعمل الصالح، لا على الجنس أو المكانة،وفي العصر الحديث يتجدد حضور المرأة بصورة أوسع وأكثر تأثيرًا، حيث أصبحت مشاركة بفاعلية في مختلف المجالات العلمية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وفي المملكة العربية السعودية تحظى المرأة بالتمكين والدعم، مما أتاح لها فرصًا أوسع للتعليم والعمل والمشاركة في التنمية الوطنية، فبرزت نماذج نسائية متميزة أسهمت في خدمة المجتمع وإثراء مسيرته،ومع اتساع مجالات عمل المرأة، يبقى دورها الأسمى متجسدًا في رسالتها العميقة في بناء الإنسان نفسه؛ فهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل القيم والمبادئ، وهي الحاضنة التي يتشكل فيها وعي الأجيال واتجاهاتهم نحو المستقبل،إن الاحتفاء بالمرأة في هذا اليوم هو في حقيقته احتفاء بالعطاء الإنساني النبيل، وتأكيد على أن المجتمعات التي تؤمن بقدرات المرأة وتدعم طموحها هي المجتمعات الأكثر قدرة على تحقيق التنمية والازدهار،فالمرأة حين تُمنح الثقة والفرصة، لا تحقق النجاح لنفسها فحسب، بل تسهم في صناعة مستقبل مجتمعها، وتكتب صفحات مشرقة في مسيرة الحضارة الإنسانية،وتبقى المرأة رمزًا للعطاء، ومصدرًا للإلهام، وشريكًا قويًا في بناء الحياة وصناعة الغد المشرق.




د.هالة بنت ذياب المطيري
الأمين العام للجمعية التاريخية السعودية
 0  0  5.0K