المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
السبت 7 مارس 2026
أحمد الزهراني - سفير غرب
أحمد الزهراني - سفير غرب

القول اللين حين ينتصر الأسلوب على حدة الحقيقة



في زحمة الحياة واختلاف الآراء يظن بعض الناس أن قوة الحجة وحدها كفيلة بإقناع الآخرين وأن وضوح الحق يكفي ليجعل الجميع ينصاع له لكن التجربة الإنسانية قبل النصوص تؤكد أن القول اللين يغلب الحق البين فالكلمة الطيبة ليست مجرد أسلوب مهذب بل هي جسر تعبر عليه المعاني إلى القلوب

لقد أرشدنا القرآن الكريم إلى هذا النهج حين قال الله تعالى
{اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولًا ليناً لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44]
فإذا كان اللين مأموراً به مع فرعون رمز الطغيان فكيف بمن حولنا من أهل وأصدقاء وزملاء إن في هذا التوجيه الإلهي درسا عظيماً بأن الأسلوب قد يفتح ما تعجز عنه أقوى الحجج

الإنسان بطبعه يميل إلى من يحترم مشاعره ويقدر إنسانيته وينفر ممن يهاجمه أو يجرح كرامته حتى لو كان على صواب كم من حقيقة رفضت لأنها قدمت بغلظة وكم من نصيحة أثمرت لأنها خرجت مغلفة بالرفق والرحمة. فالكلمة اللينة لا تضعف الحق بل تجمله وتزيده قبولًا

وفي حياتنا اليومية نحتاج إلى هذا الخلق أكثر من أي وقت مضى داخل الأسرة بين الزوجين حيث قد تكون ابتسامة صادقة أو عبارة جبر خاطر سبباً في دوام المودة وبين الآباء والأبناء حيث يصنع الحوار الهادئ شخصية واثقة لا مكسورة وفي بيئات العمل حيث يرفع الاحترام المتبادل من جودة العلاقات والإنتاج

إن اللين لا يعني التنازل عن المبادئ ولا تمييع الحق بل هو حكمة في الطرح ووعي بأن الوصول إلى القلوب مقدم على كسب الجدل فليس الهدف أن ننتصر في النقاش بل أن ينتصر الود وتبقى الجسور ممدودة

فلنحرص أن تكون كلماتنا مفاتيح لا أقفالًا وأن ندخل النور إلى القلوب بدل أن نغلقها تذكر دائماً أن بعض القلوب لا تحتاج إلى مزيد من الأدلة بقدر ما تحتاج إلى نبرة رحيمة تشعرها بالأمان

فالقول اللين صدقة في المعنى وأثره يبقى طويلًا لأن الكلمة الطيبة قد تغير موقفاً وتصلح علاقة وربما تهدي قلباً
 0  0  1.7K